عاجل

لازال التقدم المشهود الذي أحرزه اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعة التي جرت أمس في النمسا يثير اهتمام الساسة و المحللين في أوروبا. هل أراد النمساويون معاقبة الحزبين الكبيرين في الائتلاف المنتهية و لايته أم ابتغوا التعبير عن تذمرهم من الهجرة و سخطهم على أوروبا ؟ في الواقع، يصعب تحليل التقدم الكاسح لليمين المتطرف الذي حصل على حوالي ثلث الأصوات و أضحى ثالث قوة سياسية في البلاد.

الديمقراطيون الاشتراكيون حصلوا على ثلاثين في المائة من الأصوت فيما كان نصيب
محافظي حزب الشعب خمسة و عشرين بالمائة. حزب الحرية اليمني المتطرف بزعامة هانز كريسيان شتراخه فاز بثمانية عشر بالمائة كما حصد صنوه التحالف الشعبي من اجل مستقبل النمسا برئاسة يورغ هايدر أحد عشر في المائة. برامج التنظيمين الأخيرين تتفق في أغلب الأحيان خاصة في عدائها لمشروع الاتحاد الأوربي

في عام 2000، دفعت مشاركة هايدر في الحكومة الاتحاد الأوروبي الى فرض عقوبات سياسية على النمسا. اما اليوم فيبدو موقف الاتحاد حذر الا أنه صارم. ناطق باسم الاتحاد ادلى بتصريح قال فيه “ نحن نتطلع الى مواصلة دور النمسا كشريك هام في الاتحاد الأوربي و الى مساهمتها البناءة

هانز شتراخة و يورغ هاير احتفلا بالانتصار و وعدا ناخبيهما بتدشين عهد جديد في البلاد. لكن ماهي أهمية تلك الوعود ؟ حتي و ان تحالف الحزبان، فلن يستطيعا تشكيل ائتلاف حكومي. كما أنه من المرجح رفض الحزبين الرئيسين في البلاد لاي تحالف معهما. و بالتالي، لن يكون بامكانهما الا البقاء في المعارضة

في انتظار فشل آخر لتحالف محتمل بين الحزبين الكبيرين اللذين لم يفلحا في تسيير البلاد خلال الاشهر الثمانية عشر الماضية. غير أن فشلا جديدا لتحالف بين التنظيمين المعتدلين ستكون عواقبه أوخم على الوضع السياسي في النمسا.