عاجل

اليوم تجري بباريس محاكمة اثنين و أربعين شخصية من بينهم وزير الداخلية الفرنسي السابق شارل باسكوا في ما يعرف بقضية (أنغولا غايت) الفضيحة المالية التي تورط فيها العديد من الشخصيات السياسية و المالية من فرنسا و أنغولا . الرئيس الأنغولي خوسي أدواردو دوس سانتوس نفسه متورط في العملية بالإضافة إلى ثلاثين شخصية أنغولية على أعلى مستوى لكنها غائبة عن المحاكمة .

أنغولا تريد عرقلة جريان المحاكمة باسم “ احترام الأسرار الدفاعية و السيادية “ لبلد أجنبي شارع كليبر بباريس . في هذا الفندق بدأ كل شيىء. هنا مقر شركة أنشئت عام 1985 من قبل الملياردير الفرنسي من أصل برازيلي بيار فالكون . برانكو ترايدينغ, المختصة في تجارة النفط و السلاح .

في 1993 غرقت أنغولا في حرب أهلية و كانت عاصمتها تحت تهديد متمردي الاتحاد الوطني للاستقلال الكامل لأنغولا .
الرئيس خوسي أدواردو دوس سانتوس كان بحاجة إلى سلاح . طلب حينها من فرنسا تزويده بسلاح لكن لم يلق استجابة .غير أن رجلي أعمال كانا استجابا على جناح السرعة .

هكذا بدأت أطياف العملية المالية بين يدي رجلي الأعمال بيير فالكون و أركادي غايدماك , و هو لاجىء الآن في إسرائيل .أركادي غايدماك 56 سنة و بيير فالكون 54 سنة . و هما متهمان مع أربعين آخرين بتهريب أسلحة باتجاه أنغولا بين 1993 و 1998 من دون إذن السلطات الفرنسية و دفع رشاوى لشخصيات سياسية من فرنسا و أنغولا.

لقد باعا بأسعار خيالية آلات حربية روسية , إذ دفعت أانغولا مقابلها بالنفط و استفادا من أرباح تصل أحيانا إلى 50% كانت تحول عبر حسابات في باريس و جنيف أو تل أبيب .

جون كريستوف ميتران نجل الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران و مستشار الشؤون الأفريقية لدى الإليزيه من 1986 و حتى 1992 دخل على الخط و ساعد على تتمة الصفقة. أحيل إلى السجن حيث قضى فيه واحدا و عشرين يوما قبل ان تتدخل والدته و تدفع 33.000 يورو كفالة لإخراجه من السجن و هو متهم بالتجارة في الممنوعات و تهريب السلاح .

في قفص الاتهام يوجد أيضا شال باسكوا وزير الداخلية الفرنسية السابق ( 81 سنة ) و جون شارل ماركياني (65 سنة ) مستشاره و محافظ ناحية ال فار إذ ساعدا أيضا على تتمة الصفقة مقابل حوافز و هما متهمان باستعمال نفوذهما في قضايا شخصية .

المستشار السابق لميتران و مستشار ساركوزي الحالي هو شخصية قوية لها نفوذها في الدوائر السياسية . و قد لعب دورا كبيرا لوضع حلول للمشاكل الجبائية التي عرفتها شركات فالكون و غايدماك مقابل رشاوى .

قيمة الصفقة تحدد ب 790 مليون دولار. المتحريان الاثنان حول القضية بالإضافة إلى باسكوا و ماركياني قد يودعان السجن لعشر سنوات لقبضهم 311.000 دولار . ميتران الذي قبض 2.6 مليون دولارقد يودع الحبس لخمس سنوات . الأمر نفسه ينطبق على أتالي و الكاتب بول لو سوليتزر لتأثيره على وسائل الإعلام .

ثلاثون شخصية أنغولية غائبة عن الدعوى القضائية و التي استفادت هي الأخرى من رشاوى قدمت لها بداية من الرئيس الأنغولي نفسه . في أيار/مايو الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قام بزيارة إلى أنغولا لقلب صفحة عن فضيحة أنغولا و التقرب من بلد غني بالنفط . الحكومة الفرنسية ستراقب عن كثب ما يجري في أروقة العدالة الفرنسية بخصوص الإجراء القضائي لأنه جاء في الوقت غير المناسب حيث ترنو فرنسا إلى توطيد عرى صداقة مع أنغولا الغنية بالنفط .