عاجل

الكاتب البريطاني حنيف قريشي يتحدث عن الإسلام والتعددية و الرأسمالية

تقرأ الآن:

الكاتب البريطاني حنيف قريشي يتحدث عن الإسلام والتعددية و الرأسمالية

حجم النص Aa Aa

حنيف قريشي باكستاني الاسم, بريطاني الهوية أوربي الموطن أو بكل بساطة كاتب محترف كما يعرف نفسه. بغرب لندن, حيث عالمه الصغير, الروائي الفذ , و المؤلف المسرحي و المخرج . حنفي قريشي يمنح يورونيوز فرصة للدخول إلى عالمه لإدراك كنهه و سبر أغوره يحدثنا عن التعددية الثقافية و عن الإسلام و الرأسمالية المحتضرة.

يورونيوز: في عملكم الأخير نعثر على محاولة فاشلة في أغلب الأوقات للتوفيق بين الشرق و الغرب .هل يعد ذلك حلم فنان أو تمنيات إنسان؟ – حنيف قريشي : من المؤكد أنه عندما بدأت الكتابة فقد كنت أطمح إلى شرح حالتي الخاصة و التي أعتقد أنها كانت وضعا يحسن تشخيصه. كان أبي مهاجرا باكستانيا قدم إلى بريطانيا و كانت والدتي مسيحية بيضاء البشرة . أنجبا أطفالا هم اليوم ضحية التمييز العنصري المستفحل ضدهم . الحقيقة أن هذا الوضع لا ينسحب على بريطانيا و حسب بل على أوروبا قاطبة. و أن مضاعفات الأمر المتعلق بالعرق و بالهجرة و بالإسلام صارت موضوعات محورية الآن . أما أن يعتقد أن هدفي هو التوفيق بين الشرق و الغرب فذلك ليس من طموحاتي و لا من مهامي لأنه ليس بمقدوري عمل ذلك . يورونيوز: في مصنفكم :” الكلمة و القنبلة .2005”. كتبتكم أن الأصولية تستلزم الفشل في أحد أهم معظم معالم خصائصنا و خيالاتنا . في المشروع الأصولي يوجد الله الواسع الخيال . وأما الآخرون فهم عباده . هل لا زلتم تعتقدون في ذلك؟. – حنيف قريشي كنت أتحدث لصديق لي حول هذا الموضوع البارحة و كنا نعرف سويا كثيرا من الأصوليين . في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي بعد إصدار الفتوى ضد سلمان رشدي مؤلف “آيات شيطانية “ . و في التسعينيات عرفنا الأشخاص انفسهم . لكن النقاشات معهم كانت غير ذات جدوى لأنهم يرون أن القرآن هو كلام الله و الله هو الحقيقة فكيف لا تعتقد بذلك . كيف لبشر أن يكتب كتابا بمثل بلاغة القرآن جمالا ؟لا جدال في الموضوع, ما عليك سوى الخضوع و الاتباع لدخول الجنة . و أقول: إن الأصوليين الجيدين و المتحررين و مختلف الأطياف من الإيديولوجيين قد يجادلون في الأمر لأنهم غير متفقين مع الرؤية . يورونيوز: هل تدركون بشكل واضح لم يتجه معظم الشباب نحو الدين؟ – حنيف قريشي : أتفاجأ لأنه ليس ثمة كثير من الناس ممن هم غير مفتونين بالدين ؟ المجتمعات الدينية تجلب كثيرا من المرتادين لأسباب متعددة و معقدة . المجتمعات العلمانية هي أمر غريب في تاريخ الشعوب. من الصعب جدا أن تعيش بدون الاعتقاد بوجود إله على أن تعيش معتقدا بوجوده . المعتقدون بالله حياتهم سهلة. الديانات تخلق كثيرا من المحرمات وتضع الموانع و القواعد وكأنك طفل تخضع لأوامر أمك و أبيك . العيش في مجتمع علماني صعب جدا . ذلك ان لديك كثيرا من الاختيارات و كثيرا من الأدبيات المزعجة . إنها كوابيس تقض مضجعك لكن أنا علماني و ملحد . يورونيوز: ما رأيك في الأزمة المالية الحالية ؟ هل تعتقد أنها حماقة من الحماقات التي جنت على الرأسمالية ؟ حنيف قريشي من الأشياء التي حدثت منذ أن تربعت التاتشارية أو “ المحافظون الجدد” أن كل شيىء صار غير منظم و ما كانت ترمي إليه مارغريت تاتشر هو أن بعض الرجال يصيرون أثرياء و هي تحب المال حبا جما و تحب الرجال و بخاصة الأغنياء منهم . و هي المرأة السياسية الأولى في فترة ما بعد الحرب التي كانت مولعة بالمال . بريطانيا التي بها نشأت كانت تعيش حالة تقشف حيث يحتاج المواطن للادخارفي أغلب الأوقات لأنه ليس لديه ما يكفي . تاتشر كانت كمثل من ربح في اليانصيب كانت تعشق المال و تهوى صرف المال . و نحن عشنا على عهد تاتشر حيث ازداد الثراء الفاحش لدى بعض الناس على حساب الشعب. فاستفاد بعضهم من النظام لذلك كل شيىء انهار . كارل ماركس كان يقول دائما : إن الرأسمالية ستزدهر ثم ستنهارو هكذا بالتوالي. و كل شيىء بني على هذا الأساس لذلك جرى ما جرى . و ماذا عسانا نعمل سوى أن نضحك ملء أفواهنا؟ الكارثة كانت أمرا لا مناص منه . يورونيوز: و هل كانت تاتشر ممن أوصلوا الرأسمالية إلى الحضيض؟ حنيف قريشي : كان ذلك في 1989 حيث سقطت الشيوعية , الإيديولوجية التي تعتمد على مبادىء الأخوة و المساواة . و كانت أيضا الفتوى التي صدرت ضد سلمان رشدي , و تصاعدت بسبب ذلك الأصولية باعتبارها إيديولوجية بديلة في العالم . الأمور بدأت فجأة في التغير .هذا و صار جمع المال من أجل المال مبدأ لا تنافيه الأخلاق . كان حلم حياتي في فترات : الخمسينيات و الستينيات و السبعينيات هو تأسيس هذا المفهوم من المساواة : أي أن الهوة بين أبناء الأغنياء و الفقراء لا تكون كبيرة . و أن أبناء الفقراء يجب أن تكون لهم فرص في الحياة كبيرة و يجب ألا يتعرضوا للإهانة.لكن ذلك الحلم تبخر بسقوط الشيوعية في 89 19الآن ينبغي إيجاد إيديولوجية يسارية بديلة . لست أدري كيف الوصول إلى ذلك؟ أو من يقوم بالمهمة؟ لكن الأمر مهم لأوروبا . أعتقد ذلك, لأن الرأسمالية السائبة التي تطلق العنان تؤدي حتما إلى الاستهلاك الفاحش ثم إلى الكساد الاقتصادي الذي نعاني منه الآن . كتبتم مرة, أن التعدد الثقافي لا يعني تبادلا سطحيا في مهرجانات و تذوق غذية متنوعة . لكن التبادل الحقيقي و الأصح إنما هو تبادل الأفكار , النزاع الذي يدوم أكثر من الحرب .هل لكم أن تشرحوا ذلك ؟ هذا التعقيد في العالم مستفحل اليوم و لكن هناك أيضا شيىء جميل في هذا المضمار ذلك الذي حصل في فترة الثمانينيات. بعض القراءات للإسلام توسم بأنها صافية و جوهرية حيث لا يوجد التمازج . لكن عالما من دون تمازج كما كان من قبل و كما عرفناه جدلا يؤدي إلى الفاشية .