عاجل

تودوروف ليورونيوز: ليس هناك صراع حضارات

تقرأ الآن:

تودوروف ليورونيوز: ليس هناك صراع حضارات

حجم النص Aa Aa

تزيفتان تودوروف بدأ مشواره في الستينيات كمنظر و مؤرخ للأدب. في الثمانينيات اهتم بتاريخ الأفكار و قضايا الأنثربولوجيا و شؤون السياسة. نشر المئات من المقالات التي بثها تضاعيف الكتب و المجلات و ألف ثلاثين مصنفا من أكثرها شهرة : “ مدخل إلى الأدب الخيالي “ نحن والآخرون الرؤية الفرنسية للاختلاف الإنساني (1989 ) .” الفوضى العالمية الجديدة .رؤية أوروبي” (2003) . و قد اشتهر عنه مواقفه ضد عمليات الناتو في يوغسلافيا السابقة و التدخل الأميركي في العراق . بحسب تودوروف نفسه : هو يحاول تتبع مجموع المقاربات الاجتماعية و الإنسانية من أجل الحصول على فكرة جيدة تكشف خبايا الحياة الإنسانية.

هذه السنة حصل على جائزة أمير إستوريا في العلوم الاجتماعية . كتابه الأخير “ الخوف من البربر. ما وراء صراع الحضارات . صدر حديثا . من أجل ذلك كله سوف نتحدث عن بعض الموضوعات التي بثها تضاعيف مصنفاته المثيرة للجدل.
يورونيوز: ولدت في بلغاريا. منذ 1945 تعيش في فرنسا و تكتب باللغة الفرنسية . هل تشعر أنك حالة استثنائية ؟ أولا ؟ – تودوروف : لا أشعر أني حالة استثنائية . من المؤكد أن كثيرا من الأفراد يغيرون محل إقامتهم . لكن أقول إن ثمة مزية تأتي بناء على ذلك .المزية تتعلق برؤية نائية , رؤية إنسان تائه . لقد تربينا ضمن تقاليد و نعتقد أنه بسبب ذلك تعلمنا منذ الصغر حين كنا في المدارس المعايير الخاصة بالحياة . بأنه يستحسن التنقل و أن ينظر إليك عبر الأخر و ليس فقط عبر ذاتك أنت . و اعتقد أن الاتحاد الأوروبي يكرس الفكرة النموذج بإحكام و روعة .

يورونيوز: في كتبكم تقترحون فكرة: “ القوة الهادئة “ التي يجب على الاتحاد الأوروبي الامتثال بها؟ ما الذي تقصدونه بذلك ؟

- تودوروف: – أنا لست مهادنا لا أعتقد أنه يجب التخلي عن القوة العسكرية . الاتحاد الأوروبي محمي من قوات الناتو التي تسيطر عليه الحكومة , الدولة الأميركية . لو أحببنا أن تكون لأوروبا سياستها الخاصة يجب أن يكون لديها كيان عسكري على حدة . هذا ما أسميه أنا بالقوة الهادئة و ينسحب ذلك على أن تكون ثمة قوة حامية للأقاليم لرد أي اعتداء إرهابي أو أي عدوان بريا كان أو عن طريق وسيلة أخرى و ليس احتلالا لدول أجنبية .

يورونيوز: كنت ضد قصف قوات الناتو ليوغسلافيا السابقة بقولكم : إنه كا يستلزم على أوروبا أو أميركا أن تستثمر عوض أن تقصف . استقلال كوسوفو هل يحل بعض المعضلات شيئا ما ؟

- تودوروف: أصبحت كوسوفو مشكلة حيث صار يستعصي التعرف إلى طريقة نجعلها تعرف تحولات ممكنة . فكوسوفو اليوم دولة مستقلة معترف بها من قبل العديد من الدول الأوروبية . فهي بلد صغير و غير قوي . كوسوفو الآن تقيم له دول الاتحاد الأوروبي كبير وزن . لا أعتقد أن هدف دول الاتحاد الأوروبي هو الحفاظ على الإبقاء على ملامح دولة لا تملك مواصافات الدولة .
أعتقد أن مارتيي آهتيساري الذي حاز على نوبل للسلام مؤخرا بسبب نضاله في سبيل إحلال السلم قد قام بما هو أقل رداءة , فالمشكلة كانت أصعب من المتخيل, و هو قام بما استطاع لتحقيق السلام و إن لم يتم المهمة .
أقول : إنه عندما بدأت عمليات القصف فقد بات واضحا أن هذين الشعبين لا يمكن أن يتعايشا معا ضمن دولة واحدة .
من المحتمل أنه ينبغي يوما ما الاعتراف بحقوق جيوب الأراضي الصربية بكوسوفو أن تلتحق بباقي الأقاليم الصربية بالاعتماد على نفس الأساس الذي أقام عليه دول الناتو حجههم لمحاربة التطهير العرقي .

يورونيوز: كتبت أن تركيا يمكن أن تلتحق عضوا بدول الاتحاد الأوروبي لأنها دولة علمانية تنضم إلى دول علمانية بينما روسيا لا يمكنها ذلك لأنها كبيرة حجما و آهلة بالسكان . ما هي نهاية حدود الاتحاد الموسع إذن ؟

- تودوروف : لا أتصور الاتحاد الأوروبي منفتحا على جميع الجهات . أعتقد أنه سيكون مجتمع أمم جديد ليست لديه رؤية المشروع الأوروبي .
روسيا تمثل كيانا كبيرا جدا أكثر من تصوراتنا نحن, على الرغم من أن الثقافة الروسية تلتقي في كثير من ملامحها بعمق الثقافة الأوروبية الغربية و هي منصهرة فيها .
المشكل الذي يطرحه انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي هو أنها حين تكون منضمة فحدود أوروبا تصبح متاخمة لإيران و سوريا و العراق .أعتقد أنها دول تختلف بشعوبها و أنظمة حكمها عن قيم الاتحاد الأوروبي .من مصلحة أوروبا أن يكون لديها جيران جيدون و الجيران الجيدون إنما هي الدول القريبة من أوروبا و التي ليست عضوا في الاتحاد .

يورونيوز: في كتابكم الأخير تقولون: إن الخوف من البربر قد تجعلنا نحن أنفسنا بربرا .هل مفهوم صراع الحضارات نتاج الساعة او هو متأصل و متجذر؟

تودوروف: مفهوم صراع الحضارات هو قابل للنقد من الوجهة العلمية .لأن الحضارات لا تتوافق مع هذه الأقطاب والكيانات التي يتحدث الكاتب عنها : الصراعات لا تحدث في ما بين الحضارات و إنما بين الدول و المجموعات الدولية . النزاعات اليوم ليست ذات طابع ديني حتى و إن ادعى بعضهم ان الأمر كذلك .فالنزاع مرده إلى السياسة .
ليس هناك مشكل في الإسلام لذاته بل مع بعض الدول و ليس مع كل الدول . لنضرب مثالا حيا: الدولتان اللتان تؤول مرجعيتهما إلى الدين هما المملكة العربية السعودية و إيران حيث تعتبرإيران العدو اللذوذ لأميركا و المملكة العربية السعودية هي الصديق الحميم لأميركا . المشكلة ليست دينية .
على أية حال الخوف من البربر يعكس الفكرة التالية : عندما نخاف نقوم بتصرفات غير مقبولة . و إذا ما صنعنا بعض التهديدات في المطلق فهي غير موجودة الآن و لا شيىء يبرر التعذيب بحجة محاربة الإرهاب إذ تحدث بعض أعمال التعذيب في قواعد قوات الناتو العسكرية حيث يخاطر الجنود الأوروبيون بحياتهم من أجل أن تتواصل عمليات التعذيب التي خطط لها جدلا .