عاجل

ماكين حلم البيت الأبيض صار حقيقة

ناضل و قاتل من دون استسلام. جون ماكين, كان يتوقع في كل استطلاعات الرأي أنه الخاسر بالضرورة مقابل خصمه أوباما الشاب ذي الشخصية الكارزمية. عمره اثنان و سبعون عاما, لأول مرة في تاريخ أميركا يتسلم رئيس لأمريكا مقاليد الحكم في عمر الشيخوخة. لكن فوز ماكين هو نجاح شخصي أكثر من أي شيىء آخر, فقط لأنه من دون استسلام قاتل و ناضل .

“ شغفت حبا ببلدي أميركا, عندما كنت أسير حرب في حرب الفتنام . أحببت بلدي بسبب ما يمنحه لشعبه من قيم العدالة و الحرية و احببت شعبه أيضا . لم أعشق وطني باعتباره مكانا و حسب بل لأن بلدي كان فكرة نموذجا تداعب أفق خيالي ..فكرة من أجلها ناضلت . تغيرت كثيرا و لا أنتمي سوى لوطني”

الالتزام بقضية بلده كان محورا ركز فيه جون ماكين حملته الانتخابية وواضعا نصب عينه تجربته “الفذة” التي انتقلت به سنين طوالا في دهاليز السياسة فخبر أغوارها و سبر كنهها .أما كبر سنه فليس يعد ذلك غير تفصيل من التفاصيل ليس إلا .

جمهوري ملتزم إلى حد النخاع, لكنه لا يحظى بالإجماع داخل حزبه بسبب مواقفه الناشزة . جون ماكين عانى الأمرين بسبب حصيلة إدارة بوش على مختلف الأصعدة فقد أبان في غير ما مرة عن استقلاليته و تميزه عن جورج بوش. كان يريد أن يكون دوما طائرا يغني خارج السرب.

جون ماكين كان قد سحقه جورج بوش في مؤتمر الجمهوريين عام ألفين . الرجل كان ضحية لنشر غسيل دبر من حاشية جورج بوش , يتعلق الأمر بحياته الشخصية .جون ماكين, لم يترشح للرئاسيات

“ الرئيس هو رجل وحيد في غرفة غارقة في الظلام الحالك و عندما تصل قائمة الأمور المستعجلة لا أكون خائفا من القيام بهذه المهمة , حينها أعرف في الوقت ذاته طعم الحرية و ثمنها “

ولد داخل قاعدة حربية لعائلة عرفت بانخراطها في وحدات التجنيد , جون ماكين سار على درب خلفه فصار طيارا حربيا في قوات الجيش الأميركية ..في 1967 طائرته تتحطم في الفتنام لكنه نجا بأعجوبة فأودع السجن, ليقبع بين جدرانه ما يقارب 6 سنوات . في 1979 تزوج من امرأة كانت له سندا في مسيرته السياسية , سيندي رسمت له الطريق نحو الشهرة .

ورثت سيندي ثروة كبيرة من والدهها, موزع المشروبات الكحولية. فوهبت مالها للقضايا الإنسانية . أثناء إحدى مهماتها في بنغلاديش جلبت سيندي يتيمة مريضة تبناها الزوجان فأصبحت رابعة أبنائهما .
“ جون رجل رائع,رجل فاضل .. أحببته من كل قلبي مدة ثلاثين سنة “

ماكين-بالين, فازا بها. على النحو غير المتوقع . الآن بقي على الرئيس الجديد أن يثبت أنه قادر على التغيير, كما كان ينادي أثناء حملته الانتخابية .