عاجل

عاجل

جاك رينيه رابيي: أنا لست متفائلا ولا متشائما ولكنني مصمم وهذا مختلف للغاية

تقرأ الآن:

جاك رينيه رابيي: أنا لست متفائلا ولا متشائما ولكنني مصمم وهذا مختلف للغاية

حجم النص Aa Aa

جاك رينيه رابيي عايش كل مراحل بناء أوروبا وهو يقول عن نفسه إنه ديناصور من القارة العجوز.
هذا المتقاعد البالغ من العمر تسعة وثمانين عاما كان معاونا مقربا لجون مونيه حيث شارك في إنشاء المجموعة الأوروبية للفحم والصلب في عام واحد وخمسين التي كانت اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي الحالي.
وهو يحدثنا عن انتدابه من قبل مؤسس أوروبا عام ستة وأربعين

جاك رونيه رابيي :
“ ذات مساء دعاني جون مونيه الذي رأيته في السابق مرة أو مرتين لا أكثر. كنت متخوفا وكانت الساعة تشير إلى حوالى السادسة أو السادسة والنصف مساء دعاني وقال لي : سيد رابيي رئيس ديواني سوف يقدم ترشيحه في لاشارونت ومن المؤكد أنه سيقع انتخابه.
أحتاج إلى رئيس ديوان وأود أن تكون أنت. الشاب رابيي كان نوعا ما خجولا. والشيء الوحيد الذي ينم عن الذكاء الذي استطاع أن يقوله هو : سيدي هل تعتقد أنني قادر على تحمل هذه المهمة ؟ مونيه رد علي بالقول إذا لم تكن الأنسب سأقول لك. ولكنه لم يقل لي شيئا.
كنت في صالون الساعة في التاسع من مايو أيار في السادسة مساء عندما أدلى شومان بخطابه الذي تم إعداده بالتنسيق بين ديوان شومان وفريق مونيه.
أقول دائما شومان بدون مونيه لما كانت هناك ربما خطة شومان ولكن مونيه بدون شومان ربما لما كانت هناك وثيقة محفوظة حتى الآن في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية”

رابيي بادر بتأسيس أول قسم للإعلام ثم أنشأ مقياس آراء الجمهور الأوروبي دائما مع هذه الرغبة في التواصل من أجل إشراك المواطنين.

جاك رونيه رابيي :

“ قسم الإعلام الذي أنشأته في ليكسمبورغ لدى المجموعة الأوروبية للفحم والصلب تحت سلطة جون مونيه الذي لم يكن رجلا متكتما على الأسرار كما يقولون في بعض الأحيان بل كان رجلا متحفظا. أي أنه في حال عدم اتخاذ قرار من قبل المجلس لا بد من الالتزام بالصمت. لكن منذ اللحظة التي يتخذ فيها القرار يجب الإعلام عن ذلك.
مونيه كان حريصا جدا على الإعلام وعندما كلفني بإدارة ديوانه في ليكسمبورغ فمن المهمات الموكلة لي لم تكن فقط إعداد التقارير المكتوبة التي تسلم للصحافة ولكن أيضا الاعداد لجنين قسم الاعلام الصغير. في البداية في ليكسمبورغ ثم سرعان ما أرسلنا ما أسميته بالمبشرين في عواصم البلدان الأخرى من مجموعة الفحم والصلب لإخبار الجمهور”

لكن هذا الجمهور كيف يرى أوروبا اليوم ؟ وفقا لاستطلاعات الرأي بكل ترحيب لكن هل هذا يكفي ؟

جاك رونيه رابيي :

“ ثمة القليل من المعاداة الواضحة لكن هناك الكثير من اللامبالاة غير المستحبة إذا كان بالإمكان قول ذلك.
لو أخذنا الأجيال الشابة. لدي الكثير من الأطفال وحتى الأحفاد وأبناء الأحفاد. بالتالي أستطيع أن أحكم على عدة أجيال. يعتقد العديد منهم بأن الأمر قد انتهى عندما يقومون بدراسات عليا في إطار برنامج إيراسميس مثلا.
من قبل في سن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة كانوا يفكرون في الذهاب لرؤية أصدقائهم أو صديقاتهم في ألمانيا وإيطاليا أو أسبانيا. هم يتنقلون ومعهم بعض الأموال في جيوبهم ولكن ربما ليس كثيرا لكنهم يعتقدون أن الأمر قد انتهى.
ربما لا بد من أحداث مثل تلك التي نعيشها في هذه اللحظة, أزمات عميقة مالية واقتصادية وربما اجتماعية لكي تدرك الأجيال الشابة أن ما زال الكثير الذي يتعين القيام به”

مؤشر على هذا التهرب من المسؤولية نسبة المشاركة الضعيفة في كل انتخابات أوروبية. الانتخابات المقبلة في يونيو المقبل فكيف يمكن تعبئة الناخبين ؟

جاك رونيه رابيي :

“ من غير الممكن أن تكلل هذه الانتخابات بالنجاح في كل بلد من بلداننا إلا إذا كان كل بلد يكافح لأسباب وطنية. إنها ليست بالانتخابات الوطنية بل هي أوروبية.
ما آمله شخصيا ولو أنني لست مرشحا مرة أخرى هو أن تكون لمختلف الأحزاب برامج مشتركة بين كل البلدان.
أي أن يكون للإشتراكيين برنامجهم الاشتراكي الخاص بهم وكذلك شأن الديمقراطيين المسيحيين والليبيراليين. ليس لدي أية بطاقة عضوية حزبية في جيبي وبالتالي أتحدث بكل حرية. فعلى هذه الأحزاب السياسية المختلفة تبني استراتيجية موحدة “

موضوع آخر ما زال يؤرق القادة الأوروبيين وهو مستقبل معاهدة لشبونة بعد الرفض الأيرلندي لها في يونيو الماضي. المعاهدة التي تهدف لإصلاح المؤسسات الأوروبية

جاك رونيه رابيي :

“ شخصيا أنا لا أحبذ بند خيار الخروج لكن في المقابل لدي هاجس أن أكون في الطليعة.
الطليعة تعني القدرة على إحراز تقدم بشأن هذا الجانب أو ذاك من معاهدة لشبونة.
اثنتا عشرة دولة اعتمدت اليورو ثم اصبحت خمس عشرة وقريبا سبع عشرة وهم يريدون المضي قدما لحل المشاكل ليس فقط النقدية منها بل كذلك المالية والاقتصادية فعليهم المضي قدما.
لا أرى إلا قافلة واحدة على الطريق قادرة على ملائمة سرعتها باستمرار مع الآخرين.
يجب علينا أن نحترم الأقل سرعة لكن إذا لم يكن بامكانه متابعة مسار القافلة عندئذ علينا أن لا نتركه مع مصيره المحزن وعلينا مواصلة المسيرة بحثا عن سعادتنا.
آمل أن يظل الأيرلنديون لكن إذا لم يكن بامكانهم التوقيع سيلتحقون بالركب فيما بعد.
عندما بدأنا لم يكن معنا البريطانيون. انطلقنا بست دول. مونيه كان يأمل أن يكون البريطانيون معنا”

جاك رونيه رابي جاء لمدينة كونياك الفرنسية للاحتفال بالذكرى العشرين بعد المائة لميلاد جون مونيه ولزيارة مخازن الخمرة التي شهدت بدايات مونيه.
ابن تاجر خمرة الكونياك كان يعمل في المؤسسة العائلية التي سمحت له من أن يطوف العالم قبل التزامه الأوروبي.

جاك رونيه رابيي :

“ ثمة قول لمونيه كنت ذكرته في مذكراتي يقول لا بد من النضج النضج في التاريخ كالنضج اللازم لإعداد خمرة الكونياك الجيدة.
لا لنفاذ الصبر بل يجب أن نعرف ماذا نريد ونحو أي هدف نتوجه وعبور المراحل المتعاقبة لكي يكون المنتوج جيدا.
حسنا هذا المنتوج جيد. ويحدوني الأمل في ان تكون أوروبا منتوجا جيدا وأنا واثق من ذلك تماما ولو أنه أحيانا لا بد من التحلي بالصبر والشجاعة والتصميم. أنا لست متفائلا ولا متشائما و لكنني مصمم وهذا مختلف للغاية”.