إغلاق
دخول
رجاءا كتابة بيانات الدخول

أو تسجيل حساب جديد

هل نسيت كلمة السر؟

Skip to main content

ثورة الانترنت. هذا الحدث غير حياتنا. ايجابيا، اصبحنا نستطيع التواصل و التبضع و البحث دون أن نبرح منازلنا. لكن اسرار حياتنا الشخصية أصبحت مكشوفة و عرضة للخطر.في هذا الاسبوع، برنامج يوروبايانز يلقي نظرة على الانترنت باعتباره وسيلة للتواصل و اداة لانتهاك حقوق الانسان في آن واحد

هل الانترنت رحمة ام نقمة ؟. الواضح أن الحاسوب أصبح بمثابة باب خلفي يمكن الحكومات و الشركات من الولوج الى اكثر تفاصيل حياتنا حميمية و دقة. تقنية الانترنت هي سلاح ذو حدين . الجانب الايجابي فيها هو أنها تسمح بالتواصل مع بقية العالم. أما جانبها المظلم فهو أنها تمكن الحكومات و الشركات من رصد تحركاتنا على الشبكة العنكبوتية و معرفتنا بشكل دقيق

تقول النائية الأوروبية، كاترين تروتمان، نائبة رئيس اللجنة البرلمانية الأوربية المكلفة بالصناعة و النقل و البحث و البيئة، “ من الواضح اننا نملك الوسائل اليوم لمعرفة ميول شخص ما و ماذا يعمل و أين يذهب و من هم أصدقاؤه. هناك أيضا تحرش و اشكال مختلفة تسمح بولوج الحاسوب عن طريق الفيروسات و برامج التجسس. هذه هي الهجمات الأشد قساوة و الأكثر كلفة. هناك اذا الفيروسات و لكن الأخطر في نظري هم الجواسيس الذين يريدون الدخول في اعماق حياتك الخاصة. بالنسبة لي، هذا هو الخطر الأكبر”.

المشكلة أصبحت تثير استياء قطاعات واسعة من الأوروبيين. في الحادي عشر من أكتوبر / تشرين الأول الماضي تظاهر المئات في قلب العاصمة الألمانية برلين للاعراب عن استنكارهم للاجراءات الحكومية المقترحة بشأن جمع و حفظ معطيات شخصية يتم الحصول عليها عن طريق الانترنت و الاتصالات الهاتفية. منظمو المظاهرة أعتبروا أنها كانت أكبر مسيرة ضد الرقابة في تاريخ البلاد في فرنسا لم يختلف رد فعل الشارع. فقد دفعت المظاهرات الحكومة في بداية السنة الى التراجع عن اجزاء مثيرة للجدل من مشروع ملف الكتروني أمني يتضمن بيانات شخصية تتعلق بالحالة الصحية للأفراد و ميولهم الجنسية. و الأدهي في هذا الملف أنه لا يقتصر على الاشخاص الذين يمكنهم تهديد الأمن العام و انما يشمل أيضا كل الفاعلين في الحقل العام. و يشرح متياس كيتمان الاستاذ بحامعة غراز أن تطور تكنولوجيا الاتصالات ساعد الحكومات في على اتخاذ مثل هذه التدابير. و يقول “ بدون تكنولوجيا الاتصالات، كان سيكون من الصعب جدا على مصالح الأمن القيام بالرقابة الحالية. في الماضي، كنت ترى رجل الأمن و هو يتعقب و يرصد في الشارع الأشخاص الذين يشتبه في خطرهم على الدولة. أما اليوم فيمكن أن ترى شرطيا و هو يستعرض في حاسوب المعطيات الشخصية المتعلقة بآلاف الأشخاص. تقنيات الاتصال ساعدت في الرفع من مستوى المراقبة الأمنية . بالتأكيد، لقد أعطتنا هذه التقنيات مزيدا من حرية التعبير. لكنها أيضا سمحت للأجهزة الأمنية بمعرفة أكبر لما نعمله و لما نفكر فيه”

ان تطور تقنيات الأتصال يسير بوتيرة سريعة. و يخشى أن لا تستطيع التشريعات الحامية لحقوق الانسان مواكبة هذا التطور. بعد اقرار الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان و الاتفاقية حول الجريمة الألكترونية، يضغط مجلس أوروبا من اجل اعتماد موقف أوروبي موحد حول القضايا الكبرى المتصلة بادارة الانترنت. في منتدى ادارة الانترنت الذي التئم في الهند في ديسمبر /كانون الأول تحت رعاية الأمم المتحدة، وضع المجلس مقترحات بهذا الصدد تتعلق بالحقوق الرقمية.
على غرار الكثير من الناس، ترى ديفينا فراو-مايغس أن ما نعتبره حقوقا مكتسبة مثل الحياة الخاصة اصبحت تنتهك عن طريق الانترنت. و تقول “ اذا كنتم تريدون حماية حياتكم الخاصة، اذهبوا الى نورتون . نورتون يبيعكم برامج لحماية الحواسيب و تصنيف المحتويات التي تودون حجبها عن أطفالكم مثلا. نجد انفسنا مضطرين لشراء مختلف هذه الخدمات التجارية التي كان يتعين أن تكون مجانية”

الانترنت أصبح أكبر سوق في العالم . رواد هذه السوق لا يساومون و انما يشترون بلاثمان المحددة سلفا. مقابل مساعدته لك في ايجاد ما تبحث عنه، يقوم محرك غوغل للبحث بحفظ المعلومات المتعلقة بابحاثك. و من ثم يفرض عليك لاحقا اعلانات تنسجم مع مواضيع بحثك. و لكن مع تنامي المعلومات المحفوظة حول ابحاثنا ، بات من المقلق أن تمتلك الشركات نفس القدر من المعلومات حول حياتنا الخاصة.

ويقول كيتمان “المعطيات هي السلطة. كلما زادت المعلومات التي تملكها عن شخص ما ، كلما تنامى نفوذك عليه.حينما يبدأ غوغل باستهداف طلب بحثك باعلانات معينة، فهم يفعلون ذلك بناء على معرفتهم برغباتك. حينما يراجعون كشف بحثك، يستطيعون أن يحددوا اهتماماتك و معرفة المزيد عن شخصيتك. عندما تدخلون أسماء أمراض معينة، يعرفون أنكم تحملون تلك الأمراض أو قلقون بشأن احتمال اصابتكم بها. هذا ما يجعلهم أقوياء. قوة الشركة أو أي كيان آخر تطال سلبا حماية حقوق الانسان و تضمن نفوذ تلك الشركات”

ان خوف الناس من أن يكونوا عرضة للتجسس قد يؤدي آجلا الى ان انهيار الثقة في الانترنت. لقد أظهرت الأزمة المالية أن عدوى انعدام الثقة قد تنتشر بسرعة حينما تغيب ثقة الناس في الخدمات المالية و في الأسواق.

و يرى توماس شنيدر من الهيئة السويسرية للاتصال أن مخاوف مستخدمي الانترنت بشأن سرية و أمن معطياتهم الشخصية قد تقود الى أزمة و انهيار في ميدان الاتصالات الألكترونية. و يقول شنيدر “ الكل يتحرك في العالم الافتراضي. الكل يترك آثارا و يوزع معلومات بوعي أو بغير وعي. الناس يعبرون عن انشغالاتهم بمخاطر هذا الوضع . و الأهم بالنسبة لهم هو معرفة ما اذا كانت حياتهم الشخصية محل احترام. نعتقد أن هنالك خطرا يمكن أن يؤدي الى انهيار الثقة في الانترنت . و من ثم الى أزمة معطيات يمكن أن تكون لها أوجه مشابهة لاوجه الأزمة المالية التي نواجهها حاليا”.

ربما ترتبط الحماية باعادة تعريف المقصود بالمعطيات الشخصية الحرية بالحماية القانونية. في الوقت الراهن، هذا التعريف يبدو محافظا و يشمل مواضيع تتراوح من الأدوية الى انتحال الشخصية مرورا بالملفات التربوية. و في ايطاليا، المفوض السابق لحماية البيانات، ستيفانو رودوتا يفكر بمستقبل يمكن فيه توسيع نطاق حماية الحقوق الشخصية الى أكبر نسبة من المعطيات المتعلقة بالأشخاص. و هو يرى أن تلك المعطيات المأخوذة من الانترنت يمكن أن تستخدم كدليل على انتهاك حرمة الحياة الشخصية. و يقول رودوتا “ مدونة الحقوق الشخصية تطال كل الأشياء التي نستخدمها في حياتنا الشخصية بما فيها الحواسيب الشخصية التي تحتوي أسماء معارفنا و بريدنا الالكتروني و مراسلاتنا من جميع انحاء العالم”.

اننا نقضي اليوم جزءا متزايدا من حياننا في التواصل و البحث على الانترنت الذي نترك عليه بصمات رقمية دائمة. الكثير من الحقوق التي نعتبرها مكتسية في عالم الواقع غدت مهددة من خلال الشبكة العنكبوتية . الهوية الالكترونية لشخص ما تبدو اقل أهمية من هويته في عالم الواقع . لقد حان الوقت لفرض احترام هويات الناس الالكترونية و بياناتهم الشخصية.

Copyright © 2014 euronews