عاجل

مانوييل دو أوليفايرا سيحتفل بعيد ميلاده المئة في الحادي عشر من ديسمبر . كاترين دونوف و جون مالكوفيتش و مارسيلو ماستروياني و ميشال بيكولي كلهم مروا عبر عدسات كاميرته . مسيرته المهنية كانت توجت ب40 جائزة في مهرجانات : طوكيو, و كان و البندقية و برلين و بساوباولو بالبرازيل حيث عرض 50 فيلما كان أخرجها . هو منشغل في إخراج فيلم “ خصوصية طفلة شقراء” لكنه منح يورونيوز من وقته فأجرى معنا هذا الحوار الحصري فحدثنا السينما وعن مستقبل أوروبا و عن الفن .

يورونيوز: خلال العشرين سنة الماضية أخرجتم أكثر من فيلم في كل سنة. ما هو السر في غزارة إنتاجكم؟

مانوييل دو أوليفايرا :لا سر في الموضوع : ينبغي المثابرة و التفاني ..حياتي معقدة جدا : ليس لدي رحابة في منزلي الصغير و ليس لدي وقت في حياتي . و ليس بمقدوري . و لم أوفق لا في هذا و لا في ذلك . لا نستطيع تمديد الزمن و لا توسعة المنزل . كان من الواجب القيام بترميمات لكن الأمر يكلف غاليا . مانوييل دو أوليفايرا : ما تعني لكم السينما ؟
السينما مرآة الحياة.. أريد أن أقول إن السينما هي المرآة الوحيدة للحياة ..السينما هي أكثر من ذلك.. الذاكرة التي تحتفظ بتفاصيل الحياة .

ماهي الأحداث التي تركت فيكم أثرا كبيرا ؟
مانوييل دو أوليفايرا : من الناحيتين الاجتماعية و العالمية فإن تاريخ الخامس و العشرين من نيسان /أبريل مسجل في الذاكرة. إذ إنه كان حدثا مميزا في مسيرة حياتي , حدثا عجيبا . الجنود الذين صنعوا ال25 من نيسان ما كانوا يطمعون في الحكم . لقد أرادوا إرساء الديمقراطية في البلد . و يعد ذلك حدثا نادرا و فريدا . بعد ال25 من نيسان جاءت الاشتراكية في فرنسا ثم حلت الاشتراكية في أسبانيا ثم حدث بعد ذلك انهيار جدار برلين ..و بعد ذاك كانت أحداث كوسوفو ثم الإرهاب الأعمى ووقعت كل الوساخات ..و في الوقت الراهن نرى بأم أعيننا المعضلات المالية التي تتخبط فيها الرأسمالية و البنوك أيضا ..هذا الوضع يعد حاجزا في الحياة و في المجتمع الدولي . هذا مشكل عويص ينبغي علينا مجابهته على كل الأحوال ..أتمنى ذلك .

- يورونيوز: ما هو الحل برأيكم للأزمة الراهنة ؟
-مانوييل دو أوليفايرا : التوقف يعني الموت . و الأصعب في الأمر هو التوقف بمعنى أن نمتنع عن فعل أي شيىء . فالناس الذين هرولوا نحو البنوك لسحب ودائعهم خلال الأزمة المالية الراهنة خوفا من فقدانها , إنما عقدوا المسألة و أسهموا في استيطان الركود كما في وضعهم الخاص بهم . خطأ جسيم, التوقف عن الاستمرار في القيام بالمهام .

- يورونيوز: كيف ترون مستقبل أوروبا ؟ -مانوييل دو أوليفايرا : في أوروبا يوجد أسطورة تاريخية و دينية . الاتحاد الأوروبي يريد : وصية واحدة معممة و اهتماما واحدا مركزا على الديمقراطية . فهو يلغي جانبا الدين من أجل تحفيز الديمقراطية لتكون معممة . الاتحاد الأوروبي يهدف إلى تحقيق المعادلة التالية : “ ملك واحد و بابا واحد “ و أرى أن الأمر رائع و يثير الدهشة لكن من الصعوبة بمكان تحقيق ذلك بسبب أن في المنطقة طقوسا مختلفة و لغات مختلفة . الإجراء صعب دائما تحقيقه أي أن نجعل أمرا ما متناغما مع كل التباينات .

- يورونيوز: برأيكم ما هي مشاكل المجتمع الحديث ؟ – مانوييل دو أوليفايرا : التلفزيون يسمح ببث أفلام خليعة و أخرى فيها عنف للأطفال . النساء يعملن و لا يستطعن الاهتمام بأطفالهن الذين يلتصقون بالتلفزيون في البيت . نعيش اليوم حالة فقدان قيم كبيرة .

- يورونيوز: يقال : إن السينما و الفن يجب ألا تمولهما الدولة .ما رأيكم في المسألة؟ – مانوييل دو أوليفايرا : عندما أقوم بإخراج فيلم فإني أكلف فريقا كاملا من أفراد متعددي المشارب : أميل إلى توظيف كثير من الممثلين , كثير من لاعبي أدوار ثانوية و أعطي مهمات للمؤسسات و كل هؤلاء يدفعون الضرائب . و حتى و إن لم أتلق مساعدة من الدولة , فإن الدولة لا شك أنها تربح كثيرا من دافعي تلك الضرائب . الدولة هي الرابحة في الأساس . أنا أوظف كل هذه الأفراد . و لو أننا توقفنا ..الكل سيموت ..و إن عملنا..فسنحيا .

يورونيوز: برأيكم كيف نستطيع أن نجلب أكبر عدد من المشاهدين للسينما ؟ – مانوييل دو أوليفايرا : يجب أن يكون الأفراد على مستوى من التريبة عال . التعلم ضروري . من بين أولويات حكومة ما, هي العناية الصحية . فبلد عليل لا يساوي شيئا . و في الشأن الثاني , التربية و يليها الفن , و هو يكمل التربية . هذه هي ركائز الحياة الإنسانية و من دونها لا نستطيع مواصلة المسير..و بعد ذلك .. البقية تأتي .