عاجل

ألكسندر لوكاتشنكو, رئيس جمهورية روسيا البيضاء:

تقرأ الآن:

ألكسندر لوكاتشنكو, رئيس جمهورية روسيا البيضاء:

حجم النص Aa Aa

“ أوروبا مقبلة على عدة تحديات و لن تستطيع مواجهتها دون مساعدة روسيا البيضاء”

لوكاتشنكو : لا يوجد أدنى شك في رغبتنا في تطوير علاقاتنا مع الإتحاد الأوروبي

ألكسندر لوكاتشنكو, رئيس جمهورية روسيا البيضاء و أحد كبار الساسة المخضرمين لحقبة ما بعد الإتحاد السوفييتي. عرف طيلة سنوات بقيادة بلاده بيد من حديد, يعتبر من أهم حلفاء موسكو في المنطقة غير أنه توجه منذ عام تقريبا إلى مزيد من الإنفتاح نحو أوروبا.

الرئيس لوكاتشنكو تحدث إلى يورونيوز عن التوجهات السياسية الجديدة لمينسك و مستقبل العلاقات بين روسيا البيضاء و الإتحاد الأوروبي.

يورونيوز :

سيدي الرئيس مرحبا بكم في يورونيوز.
سؤالي الأول سيكون حول العلاقات بين روسيا البيضاء و الإتحاد الأوروبي التي أصبحت أكثر دفئا الآن.
براغ تحتضن في الربيع القادم قمة الشراكة بين الإتحاد الأوروبي و دول شرق أوروبا. هل ستشاركون في هذه القمة؟

الرئيس لوكاتشنكو:

نحن نسعى إلى تدعيم علاقاتنا مع الإتحاد الأوروبي. سأعطيك مثالا, السنة الماضية تجاوز حجم التبادل التجاري مع الإتحاد الأوروبي 22 مليار دولار .
حجم تبادلاتنا التجارية مع روسيا هي كذلك في حدود 35 مليار دولار و لكن هناك شيئ أهم من هذا, كما تعلمون هناك أزمة عالمية عصفت بالنظام المالي العالمي.
كما توجد هناك العديد من التحديات التي ستواجهها أوروبا مثل الطاقة و تجارة المخدرات و المهاجرين غير الشرعيين و غيرها من التحديات التي لن تستطيع أوروبا معالجتها دون مساعدة روسيا البيضاء.
أوروبا مهتمة جدا بتطوير علاقاتها معنا في إطار المصلحة المتبادلة و هذا ما يدفعنا إلى إرساء علاقات طبيعية بين الطرفين.

أما في ما يخص براغ, أعتقد أنه ليس من المهم من سيذهب إلى براغ, أنا أو مسؤول آخر. على العموم نحن لم نتلق بعد أية دعوة رسمية لحضور القمة و مع ذلك يتعين علينا أن نشارك في هذه القمة لمناقشة الشراكة بين دول أوروبا الشرقية و الإتحاد الأوروبي و التي أعتبرها خطوة مهمة جاءت في الوقت المناسب.

يورونيوز :

هناك بعض الأسئلة التي ما فتئت تثير اختلافات في وجهات النظر مع الإتحاد الأوروبي و على رأسها حرية الصحافة و نشاط المعارضة. هل أنتم مستعدون لإجراء حوار مع الإتحاد الأوروبي حول هذه المسائل؟

الرئيس لوكاتشنكو:

كما تعلمون نحن لا نرفض الحوار حول هذه المسائل كما أننا لا نفرض أي حظر على وسائل الإعلام. بل بالعكس أود أن يطلع الناس على كل شيئ, فهم يعرفون الرئيس جيدا, تشكلت لديهم فكرة عن توجهات الرئيس طيلة ثلاثة عشر عاما.
لدينا قوانين دقيقة و شفافة, قوانين وضعت على منوال القوانين الأوروبية في فرنسا و ألمانيا و أنكلترا. لماذا كل هذا النقد إذا كانت أحكام الدستور الذي نعمل به أخذت معظمها من القوانين الأوروبية. ما الهدف من هذا النقد إذن؟

أوروبا لا تهتم بالمشاكل الحقيقية للمعارضة في روسيا البيضاء و خصوصا المشاكل الهيكلية و قدرتها على تقديم طروحات عملية لمستقبل البلاد.
هذه المعارضة لم توفق منذ عشرين عاما في إيصال نائب واحد إلى البرلمان رغم المساعدة التي تتلقاها من الحكومة

أما بالنسبة للإنتخابات فقد قمنا بانتخابات وفق المعايير الأوروبية و كما طلبت منا أوروبا. إلا أن ممثلين عن الإتحاد الأوروبي و عن منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية جاؤوا إلى هنا في ما بعد و قالوا لنا, ارتكبت أخطاء أثناء الإنتخابات, كان من الأفضل القيام بها على هذا النحو و أشياء من هذا القبيل.
حسنا ليكن على النحو الذي يريدونه و لكن أي بلد هذا الذي يقبل أن تحصل خروقات لقوانينه الداخلية و مع ذلك قمنا ببعض الخروقات لا لشيئ إلا لكي تتم هذه الإنتخابات وفق المعايير الأوروبية.

يورونيوز :

سيدي الرئيس. الأزمة المالية و الإقتصادية الأخيرة أثرت على روسيا البيضاء أيضا. هل كانت ضربة قاسية لبلادكم؟

الرئيس لوكاتشنكو:

ليس بعد. نعم نحن بلد يعتمد في إقتصاده على التصدير و لكن من المؤكد أن انخفاض الطلب على المواد الغذائية و التصنيعية أثر علينا كذلك. ربما لأننا نصدر نحو 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما أننا ضمن مجموعة مكونة من عشرة بلدان تخصص معظم صادراتها إلى البلدان الأوروبية, غير أن أسعارنا هي أقل بما يقارب ثلاث مرات من الأسعار الموجودة في أوروبا و جميع أنحاء العالم.

أما بالنسبة للأزمة المالية فإننا لم نتضرر منها على الإطلاق. لم نقم بربط إقتصادنا بمعاملات وول ستريت أو أية بورصة عالمية أخرى. نحن نقر بأننا تأثرنا نوعا ما بتضرر روسيا. حينما تتعطل عمليات صرف الروبل إلى عملات أخرى مثل الدولار أو اليورو فإننا نظطر إلى استغلال جزء من إحتياطي الذهب و العملة الصعبة لدعم العملة الوطنية.
كان علينا خفض قيمة عملتنا بنسبة 20 في المئة لكي نتمكن من الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي مثلا, إضافة إلى أمور أخرى.

يورونيوز :

وسائل الإعلام ركزت مؤخرا على الدور المتصاعد لروسيا البيضاء خصوصا في ما يتعلق بالمصالح الأوروبية في المنطقة باعتبارها بلد عبور للغاز الروسي. هل لديكم مخاوف من تقلص هذا الدور خصوصا مع بداية استغلال خط أنبوب الغاز “نورث ستريم“؟

الرئيس لوكاتشنكو:

في الوقت الراهن لا يمكن لأي من خطوط أنابيب نقل الغاز سواء في الشمال أو في الجنوب أن يحل محل روسيا البيضاء في نقل الطاقة إلى أوروبا.
ثلاثون في المئة من احتياجات أوروبا من الغاز و حوالي خمسة و سبعين أو ثمانين في المئة من النفط الخام تمر عبر روسيا البيضاء.
بإمكان أوروبا أن تحصل على ثلاثين مليار متر مكعب إضافية من الغاز عبر أنبوب “ نورث ستريم” و لكن يجب أن نأخذ بعين الإعتبار تزايد الطلب على الغاز في أوروبا.
أما فيما يتعلق بأقرب الطرق لعبور الغاز إلى أوروبا فهي دون شك عبر روسيا البيضاء.
“ نورث ستريم “ هو مشروع غير مربح في حين نرى في المقابل أنه يجب الإنتهاء من مشروع “ يامال يورب ,yamal europe “. تم بناء خط أول و ينبغي الآن بناء الخط الثاني ناهيك أنه وقع توفير البنية التحتية المناسبة لذلك.
على كل حال ليس هذا ما سيجعل من بلدنا قبلة لمشاريع نقل الغاز إلى أوروبا, إطلاقا.
في الآونة الأخيرة جاءتنا عدة عروض من شركات متعددة الجنسيات للإستثمار في روسيا البيضاء و ذلك رغم حدة الأزمة المالية الأخيرة.

يورونيوز:

سيدي الرئيس, أشارت وكالات الأنباء مؤخرا إعتمادا على مصادر رسمية روسية إلى أن بلادكم تحصلت على قرض بقيمة مئة مليون روبل من روسيا. هذه المصادر قالت كذلك إن موسكو قد تشترط منحكم القرض مقابل اعترافكم باستقلال أبخازيا و أوسيتيا الجنوبية.

الرئيس لوكاتشنكو:

تعلمون أن هذا الأمر غير صحيح بالمرة. لقد قلت مرارا و تكرارا إنه لدينا موقف خاص من هذه المسألة. نحن لا نقبل أية ضغوطات لا من أوروبا و لا من روسيا.
لدينا برلمان منتخب سيناقش هذه المسألة, سنتقدم فيما بعد باقتراح وفق تشريعاتنا و سنتمكن من حل هذه القضية و لذلك أقول إنه لم يتم ربط هذه المسألة بعملية القرض.
خلال المفاوضات الأخيرة اقترحنا على الروس أن يصبح الروبل عملة إقليمية, و لكي نساهم في ذلك إقترحنا أن نحصل على قرض لكي نضمن دفع ثمن إمدادات الطاقة في مرحلة أولى.
لدينا علاقات طيبة مع روسيا و نحن نعتز بهذه العلاقات كما أننا بصدد تدعيم علاقاتنا مع الإتحاد الأوروبي و سنقوم بدورنا كجسر تواصل و إتصال بين الجانب الغربي و الشرقي لأوروبا.