عاجل

تقرأ الآن:

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ليورونيوز: على الأمم المتحدة مراجعة كل قراراتها المتخذة بشأن العراق منذ 1990


العالم

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ليورونيوز: على الأمم المتحدة مراجعة كل قراراتها المتخذة بشأن العراق منذ 1990

نوري المالكي, رئيس الوزراء العراقي, كان من أبرز المعارضين لنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.تسلم مهام رئاسة الوزراء عام 2006 و عرف بحربه الضروس على الشبكات الإرهابية في العراق.
في مكتبه الواقع في المنطقة الخضراء في بغداد, تحدث نوري المالكي إلى يورونيوز عن الإستراتيجية السياسية الجديدة للعراق و تأثيراتها على رغبة العراق في العودة إلى صفوف المجتمع الدولي.

يورونيوز : دولة رئيس الوزراء مرحبا بكم في يورونيوز

نوري المالكي:

أهلا و مرحبا بكم

يورونيوز:

مشروع المصالحة الوطنية الذي قمتم به و هو مشروع جبار لكن في الوقت نفسه رفضتم بعض الأحزاب من الإستفادة من المشروع منها حزب البعث و هيئة علماء المسلمين. ألا ترون أن هذا يعد ثغرة في مشروع المصالحة الذي دعوتم إليه؟

نوري المالكي:

المصالحة ليست مفهوما فضفاضا بلا ضوابط أو حدود أو مفهوما لا يخضع لأسس دستورية.
استبعاد حزب البعث بالذات هو التزام دستوري لأن المادة 7 من الدستور تمنع عودة حزب البعث تحت أية واجهة للعملية السياسية, لأن حزب البعث يصنف كحزب عنصري شوفيني في العراق و الدستور منع ذلك لأننا عندما نتحدث عن دولة دستورية و حكومة دستورية لا يمكن أن نخالف الدستور و نذهب للإتفاق مع حزب محضور دستوريا. حزب تاريخه مليئ بالدماء و بالقتل و الإضطهاد و يمكن أن يصنف ضمن الأحزاب الإرهابية أو الأحزاب الشوفينية.
هيئة علماء المسلمين هي التي أجازت سفك دماء طائفة معينة و أجازت قتل طائفة أخرى و أعطت إجازات بالقتل, فكيف يمكن الإتفاق مع هكذا منظمة تدعي أنها هيئة علماء المسلمين و هي تدعو إلى التكفير و استئصال الشيعة.

يورونيوز:

المرجعية تقول إنها تقف على مسافة واحدة تجاه جميع الأطراف السياسية. أين موقعكم أنتم من هذه المؤسسات الدينية و تأثير ذلك على القرار السياسي؟

نوري المالكي:

المرجعية في مفهومها الحالي هي ملك لكل الناس دون أن تميز بين أحد و آخر أو بين حزب و حزب آخر.
لكن المرجعية لا تعني كذلك أنه ليس لديها رأي و خصوصا حينما تكون المسألة بحاجة إلى دعم و إسناد. المرجعية قالت رأيها مثلا في إدارة قانون الدولة و قالت رأيها في موضوع الدستور و في الديمقراطية و عبرت عن رأيها في موضوع الطائفية.
المرجعية تستقبل كل يوم كل الشركاء السياسيين و كل الفرقاء و لا يستطيع أحد أن يقول حينما يلتقي بالمرجعية إن المرجعية وقفت إلى جانبي مقابل الطرف الآخر.
المرجعية تقف اليوم إلى جانب الدولة و تساند العملية السياسية و هذا شيئ واضح.
المرجعية تسعى إلى تعبئة الناس للانتخابات و تشجعهم على المشاركة في العملية السياسية.

يورونيوز:

استقبلتم مؤخرا مسؤولين إيرانيين و أتراك. هل هناك طلبات محددة قدمها لكم المسؤولون الإيرانيون و الأتراك؟

نوري المالكي:

البحث عن علاقات ثنائية إيجابية و متكافئة ليس إلا و ذلك في المجالات التي تشكل تكافؤا بين العراق و بين تلك الدول .
إيران لديها مصالح و العراق لديه مصالح و تركيا لديها مصالح. شبكة المصالح هذه هي التي كانت مدار الحديث. تركيا تعاني من وضع أمني و العراق يمكنه أن يقدم لها الدعم. إيران أيظا تعاني من وضع معين بحاجة إلى أن تكون علاقتها طيبة مع العراق. العراق أيظا يبحث عن علاقات طيبة مع إيران و هو محتاج إلى جهد الإيرانيين الداعم.

يورونيوز:

هل هناك دور يقوم به العراق في إطار هذه المقاربة السياسية و الجيوإستراتيجية الواضحة بين أمريكا و إيران؟

نوري المالكي:

كنا قد مارسنا هذا الدور في علاقاتنا السابقة التي حصلت أثناء اللقاء في عهد إدارة بوش و قد عقدت إجتماعات بين الطرفين الأميركي و الإيراني بحضور الطرف العراقي الوسيط و تمت مداولات لم تنته إلى نتائج لكن مهدت – قطعا – الطريق لكسر الجليد الذي كان قائما بين الطرفين أما الآن و بإعلان الرئيس أوباما عن نيته في الحوار مع إيران غير أنه لم يطلب من العراق أن يكون وسيطا أو طرفا ثالثا و لو طلب منا لقمنا بالدور المطلوب في إطار حل هذا التعارض القائم بين الدولتين لانه ليس لصالحهما فقط و إنما في صالح عموم المنطقة.

يورونيوز:

أول تحد تجابهه حكومتكم هو انسحاب القوات الأمريكية المبرمج و الذي يطرح تحديات أمنية كبيرة و خاصة أن المنظومة الأمنية العراقية لم تتأهب بعد؟

نوري المالكي:

الأجهزة الأمنية العراقية أثبتت كفاءتها في أكثر من موقف و في أكثر من معركة و مواجهة و هي الآن قوات متدربة و جاهزة لمواجهة التحديات.
أنا لا أعتقد أن هناك تحديا كبيرا في الانسحاب المبرمج أو المدروس للقوات الأجنبية الموجودة على الأرض العراقية لأن القوات العراقية في كل يوم تزداد قدرة و قوة و يضاف إلى قوة و قدرة الأجهزة الأمنية العراقية تماسك الشعب مع الحكومة.
الانسحاب لن يؤدي إلى أي اضطراب في الأوضاع الأمنية بشكل استثنائي.

يورونيوز:

قلتم إن الأمم المتحدة سوف تراجع خلال صيف هذا العام كل القوانين و القرارات التي أصدرت بشأن العراق منذ 1990. ماهي أهم هذه القرارات من الناحية الأمنية مثلا؟

نوري المالكي:

أعتقد أن كل القرارات التي صدرت بشأن العراق هي قابلة لأن تلغى لأن البعض منها كان على أساس أن العراق يمتلك أسلحة نووية و كيميائية و أسلحة دمار شامل و تمت عملية التفتيش عن هذه الاسلحة و انتهت.
نعم العراق كان يشكل سابقا خطرا على شعبه و على جيرانه و على العالم أما اليوم فالعراق لم يعد يشكل خطرا و الحالة تم توضيفها و على أساسها صدرت القرارات و العقوبات الدولية على أن العراق خطر على الأمن و السلم الدوليين. اليوم انتهت هذه الحالة و أقر مجلس الأمن بأن العراق لم يعد يشكل خطرا.

يورونيوز:

كان العراق عبئا على الرئيس السابق جورج بوش.. هل ترون أنه سيكون كذلك على باراك أوباما؟

نوري المالكي:

بالتأكيد لا. العراق لم يعد عبئا على أحد, لا على جيرانه و لا على أميركا و لا على مجلس الأمن لأن العراق أصبح بيد أمته و بيد العراقيين.
العملية السياسية تكاملت فصولها بشكل كبير. الأجهزة الأمنية و السيطرة أيظا تكاملت. الإرهاب و المنظمات الإرهابية و الخارجين عن القانون تراجعوا كثيرا, ستتم عملية ملاحقتهم حتى ينتهوا من العراق تماما.
العراق أصبح ضمانة أبنائه و في ضمانة العملية السياسية و ضمانة الدستور لذلك على العالم أن يبحث عن تحديات أخرى للإرهاب لمعالجتها و التهديد الإرهابي في العراق أصبح من مسؤوليتنا.