عاجل

منذ بضعة أشهر, أخذت السياسة الأميركية تجاه كوبا منعطفا جديدا. تمثلت الخطوة الأميركية بزيارة قام بها ممثلون أميركيون عددهم ستة نواب للجزيرة الشيوعية .
فقد استقبلهم في بداية نيسان/أبريل رئيس الدولة راؤول كاسترو و شقيقه فيدال كاسترو . و عقب الزيارة عبرالنواب الأميركيون عن استحسانهم لإرادة الرئيس الكوبي الذي يطمح إلى طي صفحة الخلاف الماضية بين البلدين . “ تحدثنا بطبيعة الحال عن موقف الشعب الأميركي ..ذلك أن معظمهم مؤيدون لرفع الحصار عن كوبا .على كل حال, إن ما نسبته 68% ممن يطمحون إلى تطبيع العلاقات بين البلدين “ .
على كل الأحوال, مبادرة إدارة باراك أوباما تعكس لفتة مهمة لها أثرها في مستقبل العلاقات بين أميركا و كوبا, علاقات شهدت توترا بينا على عهد الجمهوريين .
على الرغم من الحصار الذي كلف كوبا خسارة بلغت 93 مليار دولار غير أنه لم يسهم في إسقاط النظام الكوبي .و يرى بعضهم أن الحصار قد كان سندا قويا لنظام كاسترو, الذي يختفي وراء عزلة البلد دوليا لتبرير عدم إيجاد حلول لمشاكل الحياة اليومية التي يعاني منها الشعب الكوبي .
و إذا ما كانت ثمة تغييرات في الأفق, فلن تكون وليدة الساعة..ذلك أن الحصار لن يرفع كليا ..بل بصفة تدريجية .
بعض ممثلي مجلس النواب الأميركي, لا يزالون معارضين لرفع الحصار مادامت الجزيرة تحكم بمبادىء الشيوعية و هم يراهنون على أن رفع الحصار سيعمل على تقوية النظام الشيوعي في البلد .
خوسي غابريال رامون, أحد المسجونين السابقين و معارض للنظام الكوبي , عبر عن استحسانه لتخفيف الحصار..لكنه يعترف أن رفع الحصار سيعمل على مساعدة نظام كاسترو و يقوي سلطته .
“ سيساعد الحكومة الكوبية بلاشك. و سيستفيد من المال من طبقوا الدكتاتورية على شعبهم و سيصير أقوياء ..أولئك الذين مارسوا الاضطهاد على الشعب” في ديسمبر الماضي, اجتمع رؤساء دول أميركا الجنوبية في قمة حضرها راؤول كاسترو طالبوا برفع الحصار عن هافانا .
مبادرة أوباما, جاءت قبيل اقتتاح قمة الجمعة , قمة تتناول شؤون أميركا قاطبة ..لكن كوبا لم تدع إليها . مع ذلك, كانت تعد فرصة سانحة, تستغلها أميركا للتعبير عن أنها تقيم كبير وزن لأميركا اللاتينية في ظل استراتيجيتها الجديدة.