عاجل

تقرأ الآن:

" شتازي" إسم جهاز مخابراتي سوفياتي ظل مرتبط بتاريخ ألمانيا


ألمانيا

" شتازي" إسم جهاز مخابراتي سوفياتي ظل مرتبط بتاريخ ألمانيا

في عام ألف و تسعمئة و تسعة و أربعين، سيطر الاتحاد السوفياتي على ألمانيا الشرقية، و هناك أنشأ وزارة أمن الدولة، كان يطلق عليها إختصارا إسم “ شتازي”

شتازي، ولدت في الثامن من فبراير/شباط العام خمسين، على غرار جهاز “أم جي بي” السوفياتي ال “ كا جي بي” سابقا. الوزارة صنفت كأقوى أجهزة المخابرات في العالم..و إرتبط إسمها بالقمع و التنكيل.

على مدى تسع و ثلاثين سنة من الوجود، سير هذا الجهاز بقبضة من حديد على يد “ إريخ ميلك” تحت رعاية “ إريخ هونيكر”. خلال هذه الفترة شتازي فتحت ملفات و حكمت على مئات الألاف من الأشخاص.

في السجون السبعة عشر، التي وضعت تحت تصرف جهاز شتازي، كان التعذيب من الأساليب الرئيسة التي إستعملت فيه..عائلات المساجين منعت حتى من معرفة أحوال ذويها.

جهاز شتازي كان يشغل خمسة و تسعين ألف عنصر، بصفة رسمية، و مئة و خمسة و سبعين ألف متعاون، كانوا في إطار التكوين..و بمعدل عنصر لكل مئاتي شخص، كان جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية أكثر فعالية من “ لا قيستابو و “ كا جي بي”

ماركوس وولف، أحد أبرز عناصر جهاز شتازي، نجح في إختراق الدوائر السياسية و الإقتصادية في ألمانيا الغربية..و سيبقي إسمه إسطورة في عالم الجاسوسية والتجسس، حيث لم يعرف أحد شكله أو إلتقاط صورة له، سوي مرة واحدة ونادرة، خلال زيارته لإسكندنافيا، ونشرتها مجلة دير شبيجل الألمانية

عند إنهيار جدار برلين في نوفمبر/تشرين الثاني العام تسعة و ثمانين، أدرك شتازي أن نهايته إقتربت، فبدأ عناصره في إتلاف الأرشيف..وفي مساء الخامس عشر يناير/ كانون الثاني العام تسعين، إقتحم مئات الألمان المقر الرئيسى لجهازشتازي، لإنقاذ جزء كبير من وثائق جهاز المخابرات قبل أن يتم إتلافها كليا.

و رغم مرور سبعة عشر عاما على سقوط ما يعرف بجمهورية ألمانيا الديمقراطية، و حل جهاز مخابراتها السري، ما زال الإهتمام بخفايا أنشطة هذا الجهاز، الذي عرف عنه ممارسة الرعب و التنكيل بالمواطنين أثناء الحقبة الاشتراكية في شرق ألمانيا في تزايد مستمر..ففي عام 2006 قدم سبعة و تسعون ألف شخص طلبا للإطلاع على عمل هذا الجهاز.

الإقبال الكبيرعلى البحث و التمحيص في وثائق جهاز شتازي، يعكس مدى شغف الرأي العام الألماني، و لا سيما جيل الشباب بمعرفة تاريخ ما كان يعرف بجمهورية ألمانيا الديمقراطية، و هو جزء لا يتجزأ من تاريخ ألمانيا..تاريخ يجسده الفيلم الألماني “the life of others” أي “حياة الأخرين”