عاجل

كيشيناو عاصمة مولدافيا. التي ستجري فيها انتخابات مبكرة قبل الخريف، بعد فشل الحزب الشيوعي في الحصول على الأغلبية لتولي رئاسة البرلمان في يونيو الحالي.
خلال السنوات الثماني الماضية، كانت مولدوفا نائمة في أحضان الشيوعية. آراء مراقبي الانتخابات المولدافية تضاربت حول وقوع التزوير في الانتخابات الماضية، ولكن هذا لم يمنع آلاف الشبان المولدافيين من التظاهر في أبريل الماضي.
بعد ذلك نظم نشطاء غير حكوميين مظاهرة للاحتجاج على عملية سير الانتخابات، وتحولت المظاهرة السلمية إلى أعمال عنف. اعتقل المئات بسببها.

يورونيوز التقت ناتاليا مورار، الشابة المولدافية، الناشطة في مجال حقوق الإنسان التي طردتها السلطات الروسية لانتقادها الفساد، ولا تزال متهمة في مولدافيا بتشجيع أعمال العنف.

يورونيوز: قبل كل شيء نشكر لك ناتاليا قبول التحدث إلينا. لم يحصل الحزب الشيوعي المولدافي على الأغلبية في البرلمان. هل تعتقدين أن هذا نجاح لحركتكم الاحتجاجية؟

ناتاليا مورار: لا أعتقد أن هذا نجاح لحركة الاحتجاجات فقط، ولكنه نجاح للوطن ككل. هذا الأمر المتمثل في عدم التصويت للشيوعيين كان امتحانا كبيرا، كان يجب على وطننا خوضه، ونجح فيه فعلا.

يورونيوز: هل يمكنك بالتفصيل شرح سبب انتقاد جزء كبير من الشباب المولدافي للشيوعيين وحكومتهم؟

ناتاليا مورار: أعرف الكثير من الناس الذين كانوا ينتظرون النتائج، وكانوا يقولون لأنفسهم: إذا فازت المعارضة سأبقى في الوطن وأواصل أعمالي أو دراستي. ولكن إذا نجح الشيوعيون مجددا سأغادر هذا الوطن وأبقى خارجه للسنوات الأربع القادمة على الأقل.
ليست لدينا انتخابات نزيهة، لأن الأحزاب السياسية المشاركة لا تستطيع الحصول على تغطية إعلامية.
لو أنني ابتعدت عن كيشيناو بثلاثين كيلومترا فقط فلن تتاح لي فرصة رؤية المعارضة على التلفاز، سأرى فقط الشيوعيين صباح مساء. ولو رأيت المعارضة سيقال لي إن هؤلاء المجرمين فعلوا كذا، وإنهم لم يفعلوا شيئا مفيدا، وإنهم ينامون في البرلمان.

يورونيوز: في البدء كانت الاحتجاجات سلمية، ولكنها تحولت إلى أعمال عنف ومات البعض جراءها. هل لديك بعض الندم على ذلك؟

ناتاليا مورار: نعم بالطبع، أنا نادمة، كالكثير في هذا الوطن من الذين يرون أنفسهم مسؤولين عن مستقبلنا، وحتى لو لم أكن هناك فإنني كنت سأندم على ما حدث. إنه شيء رهيب. أنا آسفة على ذلك.

يورونيوز: مولدافيا لا تزال مجهولة للكثير من الأوروبيين وتصور على أنها أفقر دولة أوروبية. كيف هو وضع الشباب المولدافي؟

ناتاليا مورار: كل الشباب يرغبون في مغادرة البلاد. هذا شيء مؤسف حقا. نعم، لدينا تجارة، ولدينا عدة أشياء أخرى، لكن، لكن، لكن… هناك الكثير من لكن.
إذا تحقق بعض النجاح لتجارتك، فلا تعتقد بأن المستقبل سيكون أفضل، لأنه سيأتي شخص ما للمتجر وسيقول لك: إذا كنت تريد المحافظة على تجارتك أعطنا جزءا منها، وإذا لم تفعل ذلك فسنزج بك في السجن.
وذلك الشخص له علاقة بالعائلة الكبيرة التي تمثل النظام الحاكم.

يورونيوز: غادرت مولدافيا في ألفين واثنين. لماذا؟

ناتاليا مورار: حكايتي تشبه حكاية أي فتاة صغيرة في مولدافيا. مع وجود الشيوعيين في الحكم لم أتصور انني أستطيع فعل أي شيء أو تحقيق أي إنجاز هنا.

يورونيوز: بين ألفين واثنين وألفين وسبعة عشت وعملت في روسيا، ولكن هذا انتهى فجأة في ألفين وسبعة. ماذا حدث؟

ناتاليا مورار: ذات مرة كنت عائدة من رحلة عمل، تم توقيفي في المطار وقيل لي: نحن آسفون.. ليس لديك الحق في العيش بروسيا، وحتى في دخول روسيا.
لم يفسروا أي شيء.. قدموا أنفسهم فقط بأنهم “أشخاص من جهاز حكومي”. لم يفصحوا عن هوياتهم ولكنهم قالوا إن لديهم ملفا يعود إلى الجهاز المركزي للمخابرات الروسية إف إس بي.

(إف إس بي هو جهاز المخابرات الداخلي في روسيا، ويعد الوريث الشرعي لجهاز المخابرات السوفييتي الشهير كي جي بي).

(المولدافيون يتخاطبون باللغتين الروسية والرومانية، ولم تكن مطالبة بعض الشباب المتظاهرين بالوحدة مع رومانيا أمرا غريبا، لأنهم يتمنون دخول الاتحاد الأوروبي).

يورونيوز: الكثير من الشباب المولدافي غادروا في السابق، والكثير منهم قد يغادرون في المستقبل القريب. ماذا تقولين لهؤلاء؟

ناتاليا مورار: هناك من يحلم بالعيش في مانهاتن، وهناك من يريد أن يصبح ممثلا مشهورا، ومن يريد أن يصبح طبيبا. أما أنا فأريد أن أغير الأشياء من حولي.
مثل هؤلاء الفتيان والفتيات موجودون وأرى نفسي واحدة منهم. لو رغب عدد كبير من الناس في العيش بمولدافيا، فإن التغيير سيحدث لا محالة.

يورونيوز: كثيرا ما تسمى مولدافيا بالبلاد المنسية رغم محاذاتها للاتحاد الأوروبي. ماذا تقولين للسياسيين الأوروبيين؟

ناتاليا مورار: أفهم أنه ليس من مهام الاتحاد الأوروبي حل مشاكلنا، فلماذا عليهم أن يفعلوا ذلك؟ أنا أفهمهم، وهو أمر طبيعي في أي بلد أو اتحاد.
ولكن سنحاول دائما دخول الاتحاد الأوروبي لنحصل على وظائف.
مصلحة أوروبا تتمثل في وجود بلد مستقر على حدودها.
لا ينبغي على السلطات الأوروبية الإنصات فقط للمسؤولين المولدافيين، عليهم أن يأتوا هنا ليتحدثوا مع ممثلي المنظمات غير الحكومية والإعلام ومختلف الأشخاص الذين يعيشون هنا ولا يعملون في وظائف رسمية.

يورونيوز: هل كيشيناو مكان جميل للعيش؟

ناتاليا مورار: هذا الأمر يعود لنا. نستطيع أن نجعل كيشيناو عاصمة أوروبية حقيقية، أنا أؤمن بهذا. إمنحونا ثلاثين سنة وسترون مدينة عالمية. أعدكم بذلك.