عاجل

تقرأ الآن:

أوليفييه بلانشارد: كبير الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي


العالم

أوليفييه بلانشارد: كبير الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي

“ على الحكومات أن تواصل العمل بنظام الحوافز الضريبية من أجل انعاش الاقتصاد العالمي.”

أوليفيه بلانشارد, المستشار الاقتصادي و مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي في واشنطن, هو من كبار الاقتصاديين في هذه المؤسسة الدولية. و لد في فرنسا غير أنه قضى كل حياته المهنية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يعمل كباحث و أستاذ جامعي في مؤسسات بحثية مرموقة مثل معهد ماساشوسيت للتكنولوجيا و جامعة هارفارد.
في هذا الحوار مع يورونيوز يقول السيد بلانشارد إن التحلي بالصبر هو الطريق الأول لتحقيق انتعاش اقتصادي و الخروج من الأزمة المالية العالمية.

يورونيوز:

هناك بعض الدلائل التي تشير مؤخرا إلى انتعاش ملحوظ في الاقتصاد العالمي. هل حقق الاقتصاد العالمي فعلا انتعاشة ما و إذا كان الجواب نعم… ماذا عن توقيت و سرعة هذا الانتعاش؟

أوليفييه بلانشارد:

سأقوم بتقسيم الاجابة إلى ثلاثة أجزاء.
الجزء الأول أستطيع القول إننا تجنبنا الأسوء و هذا أمر مهم للغاية. الجزء الثاني هو أننا حققنا نتائج سلبية جدا في الربع الأخير من العام الماضي و كذلك الربع الأول من 2009 و يمكن القول إننا لن نرى مثل هذه النتائج السيئة في المستقبل.
في المقابل ستكون الأرقام دون المستوى في الربع الثاني من العام الحالي غير أن هذه الارقام قد تشهد تحسنا العام المقبل.
أما الجزء الثالث فأرى أننا بحاجة إلى إعادة بناء الاقتصاد العالمي على هذه الأسس أي أنه لن يمكننا تحقيق انتعاشة قوية في وقت قصير و سيأخذ هذا الأمر من ثلاث إلى خمس سنوات.

يورونيوز:

الأسواق المالية تبدو قلقة جراء قيام معظم الدول الكبرى بعمليات انفاق ضخمة في الأشهر القليلة الماضية كما تقوم البنوك المركزية يضخ كميات ضخمة من الأموال قي السوق و هو ما قد يؤدي إلى ارتفاع نسب التضخم و يحد من أي انتعاش مأمول. هل تشاطرون هذا الرأي؟

أوليفييه بلانشارد:

في ما يخص البنوك المركزية, فقد زادت الميزانية العمومية بشكل كبير و هذه الزيادة تعود إلى شراء هذه البنوك لأصول المستثمرين من القطاع الخاص.

أنا متفائل بامكانية حدوث انتعاش ملحوظ في الاقتصاد العالمي نظرا إلى امكانية شراء المستثمرين الخواص لهذه الأصول المالية و المصارف المركزية ستكون قادرة على بيع هذه الأصول و لذلك فأنا لست قلقا بشأن التضخم.

في المقابل أعتقد أن الجزء المالي هو الأكثر مدعاة للقلق لأنه توجد حكومات تواجه حاليا تحديا صعبا في هذا الشأن.
ما لا يجب القيام به هو وقف الحوافز الضريبية لأن ذلك سيؤثر على القطاع الخاص في هذه المرحلة الصعبة و في هذه الحالة فإننا لن نرى أي انتعاش في السنوات المقبلة و لذلك لا بد من مواصلة العمل بالحوافز الضريبية هذا العام و ربما كذلك خلال العامين المقبلين.

يورونيوز:

أوروبا تواجه مشكلة خاصة تتمثل في البطالة. عادة ما تتراجع معدلات البطالة حينما يستعيد الاقتصاد عافيته .
كيف ترون الوضعية الراهنة. هل سيتواصل ارتفاع معدلات البطالة في أوروبا؟

أوليفييه بلانشارد:

نعم أنتم محقون في هذا. فمن جهة قد يشهد الاقتصاد تحسنا ملحوظا غير أنه في المقابل قد تستمر معدلات البطالة في الارتفاع لأن الاقتصاد قد لا يكون قادرا أحيانا رغم مردوديته الجيدة على تخفيض معدلات البطالة. لأن الأمر يستغرق وقتا ما, قد يكون ذلك ممكنا في حدود عام 2010 و لكن حتى ذلك الحين فان معدلات البطالة ستتواصل في الارتفاع و لذلك نحن بحاجة الى نمو اقتصادي أكبر لكي نحد من معدلات البطالة المرتفعة. و في هذا الإطار على سوق العمل أن تكون قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل.

يورونيوز:

معدلات البطالة المرتفعة تضر بالاستهلاك و بآفاق النمو عامة و هو ما دفع بعديد الحكومات إلى وضع خطط تحفيزية. ما هو تقييمكم للوضع حاليا و هل هناك حاجة لتشديد السياسة المالية و النقدية أم العكس؟

أوليفييه بلانشارد:

نعم بكل تاكيد. ليس هذا الوقت المناسب لوقف الحوافز الضريبية أو لزيادة أسعار الفائدة. فالاقتصاد يشهد حالة ضعف شديدة كما أن الطلب في القطاع الخاص هو في أسوء حالاته.
المستهلكون أصبحوا أقل استهلاكا و المؤسسات أقل انتاجا و استثمارا كذلك. إذا تم وقف العمل بهذه الحوافز فإن ذلك سيحد حتما من نسق الانتعاش. من المهم جدا في الوقت الراهن مواصلة العمل بالسياسة النقدية المتبعة حاليا.

يورونيوز:

العامل الأهم الذي قد يهدد عودة الاقتصاد إلى مستواه المعهود هو ارتفاع أسعار النفط و التي تزيد من خطر الركود فكيف ترون مستقبل الاقتصاد في ظل الظروف الحالية, ضف إلى ذلك عودة أسعار النفط إلى الارتفاع؟

أوليفييه بلانشارد:

نعم و هو ما قد يساهم في كبح النمو الاقتصادي و لكن سوف لن يمثل خطرا فعليا على عملية الانتعاش الاقتصادي, فارتفاع أسعار النفط ليست له علاقة بالعوامل التي ذكرناها آنفا.

في المقابل لا أتوقع أن تشهذ أسعار النفط ارتفاعا فوق سبعين دولارا للبرميل و إذا ما ظل في حدود ذلك فهو أمر جيد بالنسبة لخطة الانعاش الاقتصادي.

يورونيوز:

عملية تنظيم الأسواق المالية ستكون صعبة نوعا ما نظرا لوجود أطراف فاعلة لن ترضى بالقوانين الجديدة و لكن سنرى في المقابل مزيدا من الشفافية و المسؤولية و كذلك مزيدا من الاستقرار. في المقابل قد تحصل بعض الخلافات داخل مجموعة الثماني و مجموعة العشرين حول درجة التنظيم التي سيقع اعتمادها. ما هي توقعاتكم في هذا الصدد؟

أوليفييه بلانشارد:

لا يمكننا القيام بأية توقعات محددة ليس فقط لأننا غير متأكدين من نوعية الاجراءات التي نحن بحاجة إليها و لكن لأننا لا نعرف أي نظام اقتصادي ستتمخض عنه عملية التنظيم هذه. كما أن النظام المالي يعتمد في جانب كبير منه على نوعية الاجراءات التي اتخذت من أجل انعاش الاقتصاد.
في هذه الحالة لا يمكننا إصلاح جانب فقط من النظام المالي حيث لا بد من إعادة النظر في النظام المالي برمته. لا بد من النظر في المخاطر التنظيمية التي قد تنجم عن الاجراءات المتبعة. فمهما كانت نوعية النظام المتبع فاننا سنفقد أشياء كثيرة كما أن أشياء أخرى ستسجل حضورها في النظام الجديد.

يورونيوز:

سؤال أخير. تغيرت أشياء كثيرة في صندوق النقد الدولي أثناء الأزمة الاقتصادية. قمة العشرين وعدت بمضاعفة حجم القروض التي يمنحها الصندوق بثلاث مرات. كما يستعد الصندوق لاصدار سندات لأول مرة و لذلك فانه الآن بحوزته موارد مالية غير مسبوقة. على ضوء هذه التطورات كيف ترون دور صندوق النقد الدولي في المستقبل و تأثيره على الساحة الدولية؟

أوليفييه بلانشارد:

أعتقد أن الصندوق سيلعب دورا مهما للغاية إذا ما استطاع مراقبة المخاطر و خصوصا منها المالية و هو ما حصل فعلا أثناء الأزمة الأخيرة. فهو يحتل مكانة مميزة لمراقبة ما يحصل في العالم. لدينا كم هائل من المعلومات غير متوفرة لدى الآخرين.

أعتقد أنه علينا لعب هذا الدور و أن نكون على استعداد لتقديم يد المساعدة إذا لزم الأمر. و من المهم أن ننجح في ذلك حتى يمكننا لعب دور مهم في السنوات العشرين أو الثلاثين المقبلة, هذا ما نحاول فعلا القيام به.