عاجل

تقرأ الآن:

المنسوجات الاصطناعية متعددة الوظائف, تكنولوجيا جديدة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية


علوم وتكنولوجيا

المنسوجات الاصطناعية متعددة الوظائف, تكنولوجيا جديدة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية

مدينة لاكويلا الايطالية, بالأمس كانت مدينة تزخر بالحياه و تعبق بعطر التاريخ. اليوم أضحت مدينة أشباح, لا حياة فيها. الزلزال المدمر الذي ضرب المدينة منذ بضعة أشهر خلف أكثر من ثلاثمئة قتيل و شرد حوالي خمسبن ألف آخرين.

“ لا زلت أتذكر تلك الليلة, ليلة وقوع الزلزال. كنت نائما و اهتزت الغرفة فجأة, كنت أسمع أصوات استغاثة بالخارج. المباني تهدمت في لحظات و الشوارع امتلات بالانقاض. لن أنسى تلك الليلة.”

بعض الخبراء و المهندسين المدنيين عادوا اليوم إلى لاكويلا لاصلاح ما يمكن إصلاحه من مبان شبه مهدمة و أخرى قد تسقط في كل لحظة.

و لكن كيف؟

هذه المنسوجات الاصطناعية قد تكون الحل الأمثل من أجل ترميم هذه المباني.
إنها منسوجات تحتوي على ألياف كربونية و أخرى زجاجية و يأمل الخبراء أن تساعد في ترميم هذه المباني و إصلاح البعض الاخر منها.

“ لترميم هذا المبنى, علينا أولا ان نقوم بحماية هذه الأعمدة. سنقوم بتنظيف الأرضية ثم نضع هذه الأقمشة
الاصطناعية في أسفل العمود وفقا لتوصيات المهندسين الذين قاموا بتصنيعها و يمكنك استعمال منسوجات مكونة من ألياف كربونية و أخرى زجاجية. هي منسوجات مرنة و رقيقة تتكيف بسهولة مع الهندسة الهيكلية للعناصر التي نرغب في حمايتها.”

غير أن هذه المنسوجات الاصطناعية لا تفي لوحدها بالغرض.

هنا في مدينة البندقية على بعد خمس مئة كيلومتر شمال لاكويلا يعكف الباحثون على تصميم و تطوير منسوجات المستقبل. منسوجات ذكية قادرة على حماية الأبنية في حالة وقوع زلازل أو انهيارات أرضية أو كذلك الفيضانات. كما أنها قادرة على تقييم الأضرار حال وقوعها نظرا لاحتوائها على أجهزة استشعار.

“ الفكرة الأساسية هي تصنيع هياكل معمارية مشابهة لتركيبة جسم الانسان ثم نقوم بصنع ما يشبه الجلد لنكسو به هذه الهياكل. و باستعمال المعلومات التي يمكن أن نحصل عليها بواسطة أجهزة الاستشعار نستطيع بالتالي التواصل مع هذه المباني و تحديد مواطن الخلل فيها, درجة خطورته و مدى أمكانية صمود المبنى بعد وقوع هذا الضرر.

المهندسون توصلوا بالفعل إلى تصنيع نماذج من هذه المنسوجات الذكية.


هذه المنسوجات الاصطناعية صممت لحماية هياكل المباني من السقوط. الألياف الزجاجية تتشابك في خطوط متقاطعة مع الألياف الكربونية حيث يقع تثبيت أجهزة الاستشعار داخل هذه التقاطعات و التي تمكننا من الحصول على معلومات عن حالة المبنى.

و للوقابة من الانهيارات الارضية يتم زرع هذه المنسوجات في باطن الأرض و التي تقوم بدورها بارسال معلومات عن حالة التربة, هل هي في وضعية ثابتة أم متحركة, مما يمكننا من الاستعداد للانزلاقات الأرضية قبل وقوعها.

لدينا أمثلة أخرى من هذه المنسوجات مثل هذه المنسوجات المصنعة من ألياف بصرية قادرة على كشف و تحديد أماكن التسربات الكيميائية في حالة وقوعها و هي تقنية تساعد على مراقبة النفايات الكيميائية المدفونة في باطن الارض.”

التحدى الأكبر الذي يواجه المهندسين المشرفين على تصميم هذه المنسوجات هو كيفية دمج أجهزة الاستشعار في هذه المنسوجات أثناء عملية الحياكة و ذلك بطريقة سريعة و فعالة.

كان علينا تطوير أجهزة استشعار متطورة و متخصصة قادرة على رصد و فهم ما يطرأ على هذه المباني مثل التشققات أو ارتفاع درجات الحرارة و الرطوبة و غيرها و لكن في نفس الوقت كان علينا ان نقوم بتطوير أجهزة الاستشعار لتكون في انسجام تام مع هياكل هذه المباني لنتمكن في ما بعد من الحصول على معلومات دقيقة و لكي نكون قادرين على قراءة و قياس هذه المعلومات بشكل أدق.”

على بعد مئات الكيلومترات من لاكويلا و البندقية يتم اجراء التجارب المعملية على هذه المنسوجات في مصنع شمنيتز بالمانيا

“ هذه المنسوجات الاصطناعية مجهزة بأجهزة استشعار تقوم بارسال معلومات عن الحالة الصحية لمختلف هياكل المباني. هدفنا هو حماية هذه الأجهزة حتى تكون قادرة على مواصلة عملها أثناء وقوع الانهيارات مثلا و حتى نتمكن من رصد هذه الانهيارات قبل وقوعها.”

بهذه الطريقة يمكن للخبراء الحصول على معلومات دقيقة عن التغيرات التي قد تطرأ على هذه الاجهزة.

هذه الآلآت تقوم بتصنيع منسوجات اصطناعية تحتوي على اجهزة استشعار متطورة و ذلك بسرعة تصنيع تصل إلى مائتين و عشرين مترا في الساعة.

“ آلات الحياكة العادية تعتمد على نماذج لمصممي الموضة و الموديلات تختلف حسب الفصول أما المنسوجات الاصطناعية فهي مختلفة تماما.
إذ يجب احترام مجموعة من القواعد التقنية التي لا تعترف بمتطلبات الموضة. نحن هنا نسعى إلى إنقاذ أرواح بشرية خصوصا عندما يتعلق الأمر بمكافحة الزلازل. نحن نسعى إلى تأمين البنايات و تحصينها ضد الزلازل و الانهيارات الأرضية و هذا بعيد كل البعد عن المنسوجات المخصصة للموضة و الموديلات.” هذه التكنولوجيا قد تساعد الخبراء و اخصائي الهندسة المدنية في ترميم العديد من المباني في مدينة لاكويلا و تحصينها ضد زلازل أخرى قد تحدث في المستقبل.

“ لا أريد العودة إلى هناك حتى و إن سمحوا لي بذلك. لا أشعر بالأمان في منزلي هناك. الحكومة سمحت في السابق لبعض المتضررين من الزلازل بالعودة إلى منازلهم غير أنهم قضوا في هزات ارتدادية و أنا لا أريد أن القى المصير نفسه لذلك أفضل العيش في هذا المخيم.”

المنسوجات الاصطناعية قد تكون قادرة في يوم ما على ترميم عشرات المئات من المباني المتضررة من الزلزال و إعادة الحياة إلى مدينة لاكويلا.

Website : http://www.polytect.net/"

اختيار المحرر

المقال المقبل
شبكة أوروبية حديثة لتبادل المعلومات حول أمراض القلب لدى الأطفال

علوم وتكنولوجيا

شبكة أوروبية حديثة لتبادل المعلومات حول أمراض القلب لدى الأطفال