عاجل

خورخي سامبرون كاتب وأديب اسباني

تقرأ الآن:

خورخي سامبرون كاتب وأديب اسباني

حجم النص Aa Aa

“نشهد اليوم انحسار اليسار والمد الاشتراكي في أوروبا”

مقدمـــة من أفضل من “خورخي سمبرون” يستطيع أن يحلل تطور الحياة السياسية الأوروبية؟ الكاتب والأديب الاسباني الشهير لم يطبع بصماته على القرن العشرين فحسب، ولكنه يواصل نضاله السياسي الذي بدأه في ظل المقاومة الفرنسية والمقاومة الاسبانية لنظام “فرانكو”. وزير ثقافة سابق في أول حكومة أعقبت ديكتاتورية فرانكو، خص خورخي سمبرون الثري بكل هذه التجارب، خص يورونيوز بهذا اللقاء المطول. يورونيوز: بداية.. شكرا لاستقبال كاميرا يورونيوز في بيتكم مني اليسار بنتائج هزيلة في الانتخابات الأوروبية الأخيرة .. كيف تفسرون هذه الظاهرة؟ جواب: يصعب تفسير ذلك.. سأتناول الموضوع بصورة عامة. تراجع اليسار ليس ظاهرة وطنية ولايقتصر على فرنسا أو إسبانيا. نشهد اليوم تراجعا حقيقيا للمد اليساري والاشتراكي في الانتخابات الأوروبية. أنا لا أتحدث هنا عن أقصى اليسار الذي لم يلعب دورا هاما أو مفصليا على الصعيد الأوروبي. السؤال قائم، لماذ يعيش اليسار هذه الأزمة؟ قد يكون ذلك متناقضا مع أزمة الرأسمالية العالمية، كان من المفترض أن يكون الظرف مؤات لعودة الطرح اليساري إلى الواجهة…إنها ظاهرة تاريخية هامة يصعب تقدير تداعياتها. سؤال: هل لمقاطعة الانتخابات علاقة بهزيمة اليسار؟ تاريخيا ثبت أن المقاطعة تؤثر على نتائج اليسار… جواب: تشهد أوروبا والعالم في السنوات الأخيرة أزمة في النظام البرلماني، أزمة تتجلى من خلال عدة عوامل كالمشاعر السلبية تجاه الطبقة السياسية أو بصورة خاصة ارتفاع نسبة المقاطعة في أوروبا حتى أنها سجلت معدلات قياسية وخطيرة. السبب هو الاعتقاد السائد بأن الانتخابات الأوروبية هي أقل أهمية من الانتخابات التشريعية في الدول الأعضاء. سؤال: في كتابكم “الرجل الأوروبي” تنقلون عن رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان قوله “إن الملل هو أكبر خطر يواجه أوروبا” هل دخلنا فعلا مرحلة الملل هذه؟ جواب: للأسف نحن نعود إلى مرحلة من الملل. أستعير هذه العبارة من فيلسوف ألماني في الثلاثينيات (إدموند هوسرل) وهي صالحة لأيامنا هذه. نعم، إن أكبر خطر على أوروبا يكمن في الملل والخيبة وعدم الاكتراث.. كل ذلك مرده عجزنا عن منح الشباب طرحا أيديولوجيا مبتكرا. كل ما نقدمه لهم هي أمور تهمهم كتبادل المنح الجامعية أو الرحلات لكننا لا نمنحهم مشروعا مشتركا وعاما ..يجعلهم يتساؤلون عن كنه أوروبا ودورنا فيها. علينا أن نقدم لشباب اليوم أكثر من منح “يوراسموس” سؤال: كنتم ضحية حرب عالمية ونجوتم من المعتقلات النازية وبالتالي فإن ذاكرتكم تعبر عن جيلكم، هل تولي الأجيال الجديدة اهتماما بهذه الذاكرة؟ جواب: هذه الذاكرة تفقد الآن ركيزتها الأساسية وهم الضحايا الذين عاصروا تلك الحقبة على غرار الرسام الاسباني “غويا” الذي وقع لوحات ومنحوتات تشهد عن فظاعة الحرب. هذه الذاكرة أصبحت تاريخا وعلينا أن نتجاوز هذه المعضلة ببناء مشروع أوروبي يستمد روحه من الذاكرة ودروسها. يجب أن نقدم للنشإ مشروعا طموحا يستذكر الماضي ويتجه نحو المستقبل.. سؤال: يمكنكم أن تصنفوا نسفكم كضحية من ضحايا فرانكو لأنكم أجبرتم على العيش في المنفى منذ فترة المراهقة. الحكومة اليسارية الاسبانية أصدرت قانونا يقضي بتعويض ضحايا فرانكو .. ما رأيكم في هذا؟ جواب: لا أصنف نفسي كضحية لنظام فرانكو، الضحايا الحقيقيون هم ؤلئك الذين عانو من الإضهاد بخنوع.. ذلك تصنيف عام ولكنني بما أنني ناضلت ضد فرانكو فلا أعتبر نفسي ضحية ولكن فاعلا في هذه الحقبة التاريخية. إن إعادة بناء الصرح الديمقراطي في إسبانيا قد أعلى القيم الديمقراطية التي رفعها الخاسرون خلال الحرب الأهلية. يجب علينا الاعتدال لكي يكون لكل طرف في هذه الحقبة ذاكرة ووجود تاريخي، سواء أكان ضحية أو من عائلات الضحايا أو عائلات المنتقمين أو حتى من عائلات المقتولين. إنها عملية صعبة ولكنها مفصلية. كنا بحاجة إلى هدنة طويلة لنتمكن من بناء الديمقراطية واليوم ديمقراطيتنا قوية ومدعومة وبإمكانها التطلع إلى ذاكرة كاملة. يجب علينا جميعا استذكار كل ما حدث بحلوه ومره . سؤال: لقد حاول القاضي “بلتزار غارثون” محاكمة ديكتاتورية فرانكو. هذه المبادرة أثارت جدلا كبيرا في إسبانيا، الكثيرون يرون فيها محاولة لنكإ الجراح عوضا عن علاجها. جواب: أعتقد أننا يجب أن نتعامل مع المسألة بحذر شديد، لأننا إن حاولنا إحياء الذاكرة بصورة متهورة وخاطئة ، سنفتح الجراح، رغم أنني ممن يعتقدون أن الجراح المباشرة قد التأمت بفعل الزمن. على المجتمع الإسباني أن يدرك أنه بحاجة إلى ذاكرة كحاجته في فترة معينة إلى الهدنة .. هذا هو الأهم.