عاجل

تقرأ الآن:

جان كلود تريشيه : "المستهلكون لديهم قدرة عظيمة على تنشيط الاقتصاد إذا استهلكوا أكثر، والمؤسسات تستطيع العودة للاستثمار. الثقة هي مفتاح النجاح"


العالم

جان كلود تريشيه : "المستهلكون لديهم قدرة عظيمة على تنشيط الاقتصاد إذا استهلكوا أكثر، والمؤسسات تستطيع العودة للاستثمار. الثقة هي مفتاح النجاح"

جان كلود تريشيه، هو رئيس مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي الذي يشرف على السياسة النقدية لمنطقة اليورو التي تضم ست عشرة دولة أوروبية. يورونيوز إلتقت جان كلود تريشيه في اللوكسمبورغ، وكان معه هذا الحوار الذي تطرق إلى عدة مواضيع تشغل بال كل من يعيش في منطقة اليورو.

يورونيوز: بعض النقاد يعتبرون قرارات البنك المركزي الأوروبي جامدة، تعليقا على إبقائكم سعر الفائدة في حدود نقطة مئوية الخميس الماضي. قراركم جاء رغم مطالبة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إياكم بخفض السعر. ما هي الخطورة التي ترونها في تخفيض سعر الفائدة أكثر مما هو عليه الآن؟

جان كلود تريشيه: كما يعرف الجميع فإننا اتخذنا عدة قرارات استثنائية. لقد التزمنا بتطبيق خطة على مدى عام كامل، خطة مكنتنا من تقديم أكثر من أربعمئة وأربعين مليار يورو لكل البنوك التجارية في منطقة اليورو، لم يعط أي بنك مركزي مثل هذه السيولة النقدية للبنوك التي يتعامل معها.
لذلك فإنني أقول لك: قراراتنا جريئة جدا، جريئة جدا.
في الوقت ذاته أقول اليوم ما قلته قبل شهرين، وما قلته قبل شهر: إننا لم نؤكد على أن نسبة سعر الفائدة حاليا هي النسبة القصوى التي لا يمكننا النزول تحتها، وهذا نظرا للعوامل الطارئة، والمستجدات، والتحليلات الاقتصادية الجديدة. ولكننا نعتقد أن معدل سعر الفائدة اليوم مناسب لهذه الفترة.

يورونيوز: البعض يتهم البنك المركزي الأوروبي بالتقصير في مساندة اقتصاد منطقة اليورو، وأن البنك لا يهتم بمخاطر انكماش الأسعار بالمنطقة.
لأول مرة شهدنا تراجع الأسعار بمنطقة اليورو في يونيو حزيران الماضي. أنتم أيضا قلتم إن خطر تراجع الأسعار محدود. أما زلتم تقولون بهذا الرأي؟

جان كلود تريشيه: نعم. فنحن لدينا القدرة على مواجهة آثار أي تضخم في المستقبل. وهذا يحمينا من مخاطر التضخم، كما يحمينا من آثار انكماش الأسعار، وهو ما يعني التضخم السلبي المستمر لمدة طويلة من الزمن، وما يعني تحول التوقعات إلى السلب دائما.
ما نتوقعه لتضخم الأسعار هو نسبة واحد فاصل تسعة بالمئة، بالنسبة للمدى ما بين المتوسط والطويل.
وهو ما يطابق تعريفنا لاستقرار الأسعار، بأقل من اثنين بالمئة، ولكن قريبا من اثنين بالمئة.
ومرة أخرى أقول إن وصف سياسة محافظي البنك المركزي الأوروبي بأنها سياسة ضعيفة، وصف بعيد تماما عن الواقع. فقد كنا دائما السباقين إلى اتخاذ عدة قرارات في كل المجالات. لم يقم أي بنك مركزي في العالم سوانا بتمويل البنوك بأربعمئة وأربعين مليار يورو!

يورونيوز: هل لديكم ثقة بالبنوك؟ فإقراضها أربعمئة وأربعين مليار يورو بسعر فائدة يعادل واحدا بالمئة، شيء مهول، وهو بمثابة هدية عظيمة لتلك البنوك التي عليها الآن أن توفر القروض للمؤسسات والأشخاص في ظروف حسنة. ولكن إذا استمعنا لبعض الخبراء فإنه لا شيء يضمن أن تقوم البنوك بتلك المهمة. فما رأيكم في ذلك؟

جان كلود تريشيه: نحن نطالب البنوك أن تقوم تجاه زبائنها بما نقوم نحن به اتجاهها من خطوات كبيرة. نحن نطالبها كذلك بتقوية رؤوس أموالها، وأن تستغل المساعدات التي تقدمها الحكومات، وألا تتردد في الذهاب إلى الأسواق المالية لتقوية خزائنها ورؤوس أموالها. لأن كل هذه الأمور ستسمح بتسيير القطاع المالي بأحسن طريقة ممكنة.

يورونيوز: تنقسم آراء الخبراء حول احتمال عودة النمو الاقتصادي. أكثرهم تفاؤلا يقول بعودته للولايات المتحدة هذه السنة، أنتم قلتم سنة ألفين وعشرة بالنسبة لأوروبا، أما زلتم على هذا الرأي؟ ألا يعتبر تقديركم متفائلا أكثر من اللازم؟

جان كلود تريشيه: موظفو البنك المركزي الأوروبي متفقون مع موظفي المؤسسات الدولية والمحللين في القطاعين الخاص والعام، بتوقعهم تباطؤ انكماش الاقتصاد على مدى السنة بعد تراجع كبير في الربع الأول منها، أي ما يعني تباطؤ انكماش النشاط الاقتصادي إلى نهاية السنة، ثم عودة النمو في النصف الثاني من السنة المقبلة.
حول هذا السيناريو تحوم شكوك كثيرة، بعضها سلبي والبعض الآخر إيجابي. ولكن أقول: إن المستقبل لم يكتب بعد، وإنه يتعلق بما سيفعله كل واحد منا، وخاصة ما يفعله المستهلكون في كل بلدان العالم.

يورونيوز: رغم علامات الانتعاش، والثقة التي ستعود، فإن المؤسسات لن تقوم بتوظيف العمال في أسرع الأوقات. ألا تتوقعون أن تبقى أزمة البطالة لعدة سنوات قادمة، وأن يبقى معدلها مرتفعا لبعض الوقت؟

جان كلود تريشيه: نعم. هذا صحيح. وقلناه بأنفسنا لمجلس المحافظين. هناك زيادة في البطالة بالبلدان الصناعية وبمنطقة اليورو.. زيادة ستبقى لأنها مرتبطة بتراجع النشاط الاقتصادي الذي شهدناه مؤخرا.
المستهلكون لديهم قدرة عظيمة على تنشيط الاقتصاد. إذا ازدادت ثقتهم فإنهم سيستهلكون أكثر، والمؤسسات تستطيع العودة للاستثمار. ومرة أخرى أقول: الثقة هي مفتاح النجاح.

يورونيوز: لو تحدثنا عن تنظيم الأسواق المالية. فإن مجموعة الدول الثماني منقسمة بين خط صلب تمثله ألمانيا وفرنسا، وخط مرن تمثله بريطانيا. ما موقف البنك المركزي الأوروبي بين الخطين؟

جان كلود تريشيه: لا أعتقد أن التعارض بين خطين هو ما يميز الوضع حاليا.
ما أراه هو إجماع على السير بأسرع وقت نحو تنظيم يكون أكثر كفاءة، ويعطي شفافية أكثر، ويجنبنا اتخاذ القرارات قصيرة المدى التي كانت كارثية على الأسواق المالية والاقتصاد.
كانت هناك فترة ازدهار، ونحن الآن نعيش مرحلة صعبة، صعبة جدا، هي على النقيض من مرحلة الازدهار الكبير التي عشناها.
علينا احتواء مشكلة تقلبات الأسواق المالية، وهذا محل إجماع دول العالم. والبنك المركزي الأوروبي ينشط كثيرا في هذا المجال. ولن نُسَامَح على تقصيرنا بعدم التحرك.
لن يسامحنا مواطنونا إذا ارتكبنا الأخطاء السابقة من جديد، ولهم الحق في ألا يسامحونا.

يورونيوز: شكرا لكم.