عاجل

تاريح الحلم الكردي نحو دولة قومية

تقرأ الآن:

تاريح الحلم الكردي نحو دولة قومية

حجم النص Aa Aa

مع توقيع معاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى وأنهت بذلك وجود الإمبراطورية العثمانية، واجهت قوى الاستعمار المنتصرة في الحرب معضلة تتلخص في كيفية تقسيم الجسد العثماني. وبعد عامين من التفاوض بين تلك القوى اتفقوا من خلال معاهدة سيفري على منح القومية الكردية بلدا مستقلا. ومن هنا بدأت إحدى أكثر أزمات الشرق الأوسط تعقيدا.

الدولة الموعودة كانت مقترحة باقتطاع أراضي من أربع دول حاضنة للقومية الكردية كما توضح الخريطة. لكن معاهدة سيفري رفضت من قبل تركيا آنذاك واستبدلت بمعاهدة لوزان التي تقاضت عن انشاء الدولة الكردية. ودخلت منطقة الأكراد في كثير من الصراعات مع الدول الحاضنة. في عام ثمانية وسبعين أسس عبدالله أوجلان حزب العمال الكردستاني وبدأ ما أسماه صراع التحرر مع الدولة التركية. وفي عام ثمانية وثمانين قام الجيش العراقي إبان عهد صدام حسين بعملية حلبجة ضد المناطق الكردية مستخدما أسلحة كيميائية ردا على سماح الأكراد للقوات الإيرانية باختراق الجبهة الشمالية إبان الحرب العراقية الإيرانية. بعد حرب الخليج الأولى عزز الأكراد في العراق من صلاحيات حكمهم الذاتي الممنوح لهم منذ العام سبعين وهو ما بدأ بإثارة قلق تركيا التي قامت بعدة عمليات شمال العراق ضد مواقع حزب العمال الكردستاني والمستمرة حتى يومنا هذا. وبعد سقوط نظام صدام ودخول العراق مرحلة فوضى تحت الاحتلال الأمريكي انتهز الأكراد مرة أخرى تلك الفرصة لتعزيز حكمهم الذاتي وأقاموا برلمانهم الخاص وحكومة وتمتعوا باستقلالية اقتصادية واسعةن بل أنهم أصبحوا أيضا طرفا فاعلا في تركيبة النظام المركزي .. فأصبح جلال طالباني رئيسا للعراق وهوشير زباري وزيرا للخارجية .. لكن أغلب المراقبين يرون أن التطلعات الكردية لا زالت أبعد مما حصلوا عليه حتى الآن في العراق.