إغلاق
دخول
رجاءا كتابة بيانات الدخول

أو تسجيل حساب جديد

هل نسيت كلمة السر؟

Skip to main content

بلاد الصباح الهادئ, بلاد تمتزج فيها الأصالة بالحداثة في كل مكان تطأه قدماك, إنها كوريا الجنوبية.
مدينة سيول, عاصمة كوريا الجنوبية يقطنها أحد عشر مليون نسمة و فيها تنتشر مئات المطاعم الفاخرة و الشعبية تقدم مختلف الأطباق و المأكولات الكورية.
في عالم يتغير باستمرار تمتزج فيه الأعراق و الحضارات و الثقافات فإن العادات الغذائية لمختلف الشعوب تظل أكثر صمودا في وجه رياح التغيير إلا أن العادات الغذائية لدى الكوريين لطالما تاثرت بعادات جيرانهم الصينيين.

“ طيلة حكم عائلة جوزون و التي استمرت لستة قرون, كان تأثير حكم ملوك اليووان و النيغ الصيينيين على كوريا كبيرا و كانوا يتبعون تعاليم الفيلسوف الصيني كنفشيوس. و من ضمن العادات التي تمكسك بها الكوريون نجد العادات الغذائية و كل ما يتعلق بآداب الأكل و من هناك تطور ما يعرف بالمطبخ الملكي.”

“ تعاليم كونفشيوس تدعو إلى البساطة و التواضع و قد تأثر الناس في ذلك الوقت بهذه التعاليم بما فيه الملوك و الحكام ما عدا في الأعياد و الحفلات الكبرى “

في الأعياد و الحفلات كما في الحياة اليومية يقبل الكوريون على تناول الأرز مع الحساء إضافة إلى أطباق أخرى مثل الكيمتشي و هي الأكلة الشعبية الأولى في كوريا كما يتم تزيين طاولة الأكل بمقبلات متنوعة المذاق و مختلفة الألوان و الأشكال.
طيلة قرون عديدة ظلت طريقة إعداد بعض هذه المأكولات سرا احتفظ به طهاة القصور الملكية لا يعلمه سواهم.

بسقوط الملكية أوائل القرن العشرين اضطر طهاة القصور الملكية إلى البحث عن عمل و أصبح بامكان العامة إعداد و تناول أطباق ظلت لقرون عديدة حكرا على المطابخ الملكية.

في حي إنسا دونغ الشعبي, يكتشف الزائر أنواعا أخرى من المأكولات, تسمى مطبخ الشارع. هذا النوع من المأكولات ظهر في كوريا لأول مرة في القرن الماضي أثناء الاحتلال الياباني. اليوم أصبحت هذه المأكولات تمثل جزءا من العادات الغذائية للكوريين. محلات لبيع حلويات الأرز التقليدية و أخرى لبيع الشطائر تنتشر هنا و هناك في كافة الشوارع.

السيدة سو جين كيم قامت ببعث مدرسة لتعليم الطبخ مهمتها تبسيط طريقة إعداد الأكلات التقليدية و التعريف بفنون الأكل الكورية لدى الأجانب مع احترام طرق التحضير و كذا آداب طاولة الطعام الكورية العريقة.
السيدة سو جين كيم قامت يادخال بعض من مكونات المطبخ الفرنسي و الياباني في طريقة إعدادها لاطباقها كما قامت بتقديم برنامج تلفزيوني و أصبحت نجمة متخصصة في هذا المجال و هي لا تفوت فرصة دون تذكير مشاهديها بمزايا طبق الكيمتشي الشعبي.

و عرفت كوريا بمأكولات أخرى أقل شهرة تسمى بمأكولات المعبد أو مطبخ المعبد. سميت بهذا الاسم لانها كانت تمثل الطعام الرئيسي للرهبان البوذيين.
و هي مأكولات غير دسمة لا تحتوي على الكثير من التوابل كي لا تفوح منها رائحة الطعام الأمر الذي كان يقلق راحة الرهبان أثناء تعبدهم.

فنون طاولة الطعام لدى الرهبان البوذيين في كوريا الجنوبية تخلو من كل زينة و معظم المأكولات لديهم تتكون من الخضر و البقوليات, فطريقة الحياة في المعابد تهدف إلى تغذية الروح و الجسد على حد سواء.

فنون المطبخ الكوري لا تخلو من المفاجآت إذ نجد ما يسمى بالمطبخ المزدوج حيث يتم المزج بين المأكولات الشرقية المعروفة بمزاياها الصحية بطريقة الأكل الغربية التي توفر مزيدا من الراحة أثناء الأكل.

الطاولات و الكراسي حلت مثلا محل المفارش التقليدية إضافة إلى طريقة الأكل الغربية التي تعتمد على تناول المقبلات أولا ثم الطبق الرئيسي ثم التحلية بالمرطبات و التي وجدت طريقها إلى بيوت بعض الكوريين عوضا عن التذوق من كل الأطباق في آن واحد.

في المقابل و لئن تغيرت بعض العادات إلا ان الكوريين ظلوا أوفياء لطريقتهم التقليدية في الأكل بالعيدان عوضا عن الملاعق التي لا تستعمل إلا نادرا.

كوريا الجنوبية بلد يسحر كل زائريه بقدرته على التوفيق بين عاداته و تقاليده من جهة و بين متطلبات الحداثة و المعاصرة من جهة أخرى .
ألف سنة من التاريخ, إرث يفتخر به الكوريون و هم يتطلعون إلى مستقبل أفضل لبلدهم, مستقبل سيكون دون شك مزيجا بين حضارتين.

Copyright © 2014 euronews

للمزيد حول: