عاجل

تصدر نظام الدرع الأميركي المضاد للصواريخ جدول الاهتمامات في الساحة الدولية عندما وصل المحافظون الجدد إلى البيت الأبيض عام ألفين. وقررت إدارة بوش آنذاك نشر أجزاء منه في كل من بولندا والتشيك. الحجة كانت التصدي للتهديد الصاروخي الإيراني إلا أن المراقبين أشاروا في ذلك الحين إلى وجود انعكاسات أمنية لهذا النظام تؤثر على التوازن الإستراتيجي بين الدول الكبرى، وتحديدا بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.

موسكو بدورها لم تقتنع بالحجة الإيرانية، واعتبرت المشروع موجه ضدها ويهدد أمنها الإستراتيجي. وعرضت على واشنطن استخداما مشتركا لمحطة الرادار الروسية في أذربيجان. كون المحطة أقرب إلى إيران واستخدامها سيكون أكثر فعالية في حال إذا كانت إيران هي المستهدفة كما تتذرع واشنطن.

إدارة بوش لم تكترث بالعروض أو بالاحتجاجات الروسية، ووقعت وزيرة الخارجية السابقة كوندليزا رايس مع كل من بوللندا وتشيكيا على اتفاقية تسمح لواشنطن بنشر عشرة صواريخ اعتراضية في أراضي الأولى ومحطة إنذار مبكر في أراضي الثانية.

الرد الروسي جاء بنشر منظومة صواريخ اسكندر الهجومية في جيب كالينغراد الواقع بين ليتوانيا وبولندا والتابع للاتحاد الروسي.

التصعيد الروسي دفع الرأي العام في كل من بولندا والتشيك إلى معارضة المشروع خوفا من أن يكونوا ضحايا صراع روسي أمريكي ذكرهم بمعاناته إبان الحرب الباردة.

ولكن مع رحيل بوش وقدوم أوباما، أمر الأخير بمراجعة المشروع وأرسل مع وزيرة خارجيته مفتاحا تلتقي به نظيرها الروسي ليضغطا عليه معا ويعلنا إعادة تشغيل العلاقات الروسية الأمريكية. ولعل تخلي واشنطن عن نشر أجزاء من المنظومة في وسط أوروبا نتاج لذلك التشغيل.