عاجل

تقرأ الآن:

ديك روتش "أوروبا قد تجد نفسها أمام مأزق حقيقي في حال تصويت إيرلندا برفض جديد على معاهدة لشبونة"


العالم

ديك روتش "أوروبا قد تجد نفسها أمام مأزق حقيقي في حال تصويت إيرلندا برفض جديد على معاهدة لشبونة"

مهمة ديك روتش، وزير الشؤون الأوروبية الإيرلندي صعبة ..ولكنها ليست مستحيلة .. مهمته هي إقناع الإيرلندين بالتصويت “بنعم” في ثاني استفتاء من نوعه على معاهدة لشبونة .. المهمة قد تكون صعبة خاصة وأن دعاة التصويت “بلا” يتهمون للحكومة الإيرلندية باتخاذ الأزمة الاقتصادية كذريعة لإجبار الإيرلنديين على قبول نص المعاهدة الأوروبية…لكن ديك روك مصمم على المضي قدما في سبيل اقناع مواطنيه بالتصويت بنعم على أوروبا …

يورونيوز: سيدي الوزير لا أريد أن أزيد في الضغط الممارس عليكم ولكن أعين أوروبا شاخصة لما سيتخذه بلدكم من قرار حول معاهدة لشبونة في غضون أسبوعين .. هل تشعرون بقلق؟ ديك روتش: لن أكون أمينا إن نفيت ذلك، لأنه من الصعب التنبؤ مسبقا بنتائج أي استفتاء .. لقد تحدثت إلى العديد من الإرلنديين وزرت عدة مناطق .. وأستطيع أن أقول لك إن الجو العام أحسن من ذلك الذي كان سائدا العام الماضي .. الناس يحسون بمسؤولية أكبر وأعتقد أن الأزمة الاقتصادية لعبت دورا في ذلك .. خصوصا وأن اقتصاديات ايرلندا، هذه الجزيرة الصغيرة، مرتبطة كليا بالصادرات وبالاستثمارات الأجنبية. نحن لا نستطيع اليوم أن ننعزل في فضاء معاد لأوروبا .. أعتقد أن التنازلات والضمانات التي قدمها الأوروبيون كافية للإجابة على المخاوف التي رشحت من استفتاء العام الماضي.. يورونيوز: تتحدثون عن ضمانات لم تكن متوفرة في الاستفتاء الأول .. ديك روك: نعم ..من الأهمية بمكان قول ذلك .. لقد أولينا اهتماما كبيرا لتحليل سبب تصويت الإيرلنديين ب“لا” على معاهدة لشبونة مع أنهم يعتبرون من بين أكثر الشعوب الأوروبية إيجابية وتفاؤلا .. وخلصنا إلى نتيجة مفادها أن الإيرلنديين مهما اختلفت توجهاتهم يشعرون بقلق لأنهم ليسوا ممثلين في المفوضية الأوروبية وهم يرون أن من المهم جدا أن يملك بلدهم الصغير مقعدا على طاولة المفوضية .. كانت تلك أول خطوة إيجابية .. يورونيوز: التوجه العام يظهر تراجعا كبيرا في شعبية رئيس الوزراء بريان كاون .. ألا تتخوفون من أن يتحول الاستفتاء على المعاهدة الأوروبية مناسبة للتعبير عن الاحتجاج ضد كاون وضد حكومته؟ حسنا ..أنت محقة ..فاستطلاعات الرأي حول حزبنا سيئة جدا حاليا .. لا بل هي الأسوء في تاريخ حزبنا الطويل .. لكن الناس يفرقون بين الأمور .. لقد تحدثت إلى كثيرين في بلدتي واسمها “براي “.. وقال لي كثيرون أنهم لا يتفقون مع الحكومة ولكنهم سيصوتون بنعم في الاستفتاء. وهم يعلمون جيدا أن المستقبل سيحمل انتخابات يستطيعون من خلالها أن يقرروا إذا كانت الحكومة الحالية أهلا لمواصلة مهمتها أم أنهم سيختارون بديلا أفضل لها… يورونيوز: من بين مآخذ دعاة التصويت ب“لا” على المعاهدة هو أن حكومتكم منحت المفوضية الأوروبية حرية فرض تنظيم استفتاء ثاني .. ديك روتش: هذا غير صحيح على الإطلاق ..كلما كبرت الشائعة ..كلما رددها الناس .. وصدقوها .. ولكن لا شيء من ذلك صحيح .. إن تصرف القادة الأوروبيين والمؤسسات الأوروبية لم يخل من احترام لرأي الإيرلنديين وهم كما ينص عليه دستورنا، هم مصدر السيادة ..هم وحدهم قادرون على تعديل الدستور..هم مصدر الحكم ويجب الاستماع إلى ما يقولونه. يورونيوز: تقولون إن الإرلنديين أحرار وأنهم يعيشون في بلد ديمقراطي لماذا إذن تنظيم استفتاء ثان سبق وأن صوت الإيرلنديون عليه بلا .. “لا” يعني الرفض ..فلماذا التصويت من جديد؟ ديك روتش: سأقص عليك قصة صغيرة .. أنا سعيد جدا لأنني متزوج من المرأة نفسها لأكثر من ثلاثين عاما .. لقد طلبتها للزواج أكثر من مرة قبل أن توافق ..وأنا سعيد جدا لأنني أصررت على طلبي .. واليوم هناك عدة اقتراحات على الطاولة والمناخ العام مختلف ..هناك معطيات جديدة ومنها أن إيرلندا سيكون لها مفوض خاص إذا صوتت بنعم علىالمعاهدة الأوروبية كما تم اقتراح العديد من الحلول لمسائل الإجهاض وعدم الانحياز والمسائل المالية ..لقد وجدنا اتفاقا مناسبا وها نحن اليوم نعود لنطرح كل هذا من جديد على الإيرلنديين في إطار المعاهدة نفسها هذا صحيح، ولكن في سياق مختلف.. الأهم أن كل دولة ستمثل بمفوض خاص بها. يورونيوز: لنفرض أن الإرلنديين صوتوا ب“لا” .. هل ستنعدم الضمانات؟ ديك روتش: حسنا ..إن صوتنا ب“لا” فإن الأمر سيكون بسيطا جدا .. القوانين المعمول بها حاليا هي تلك المنصوص عليها في معاهدة “نيس” .. ومعاهدة “نيس” تنص على أن عدد المفوضين الأوروبيين سيكون أقل من عدد الدول الأعضاء ..إنه القانون وقد صادقنا عليه على غرار كل الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي ولا شيء ممكن فعله لتغيير ذلك ..أوروبا ستواجه عدة قرارات مصيرية، وإن صوت الإيرلنديون بلا فإنهم سيكونون أكبر الخاسرين. يورونيوز: وزير خارجيتكم يصر على أن الحكومة لن تستقيل إن صوت الإرلنديون ب“لا” .. هو أمر غريب .. هل يعني ذلك أن الحكومة ستستقيل في حال التصويت بنعم؟ ديك روتش: كلا .. الأمر ليس كذلك ..لقد كان يجيب على سؤال محدد لا علاقة له بالاستفتاء .. وهو إذا رفضت المعاهدة هل ستستقيلون؟ وبطبيعة الحال إن كانت الإجابة بنعم فإن ذلك سيحول الاستفتاء إلى انتخابات عامة .. أظن أن الجنرال ديغول كان محقا عندما قال إن مشكلة الاستفتاء هو أنك تتلقى إجابات عن أسئلة أخرى غير السؤال المطروح على الاستفتاء ونحن لا نريد ذلك .. أعتقد أن إصلاح إيرلندا سيبدأ بالتصويت بنعم على معاهدة لشبونة وذلك ينسحب على أوروبا برمتها.. إن المعاهدة هامة جدا ليس لإيرلندا فحسب ولكن للبلدان الستة والعشرين الأعضاء في الإتحاد ولأكثر من أربعمائة وتسعين مليون أوروبي .. من مصلحتنا جميعا أن تكون أوروبا فضاء ديمقراطيا .. ومن مصلحة الجميع أن تكون لدينا مؤسسات فاعلة .. من مصلحتنا جميعا أن يكون صوتنا الأعلى في العالم .. هي ثلاثة مبادئ تسعى معاهدة لشبونة إلى تطويرها .. الديمقراطية والمهنية والفاعلية .. من منا يعارض ذلك؟