عاجل

لا يزال صراع الأضداد في آيرلندا على أشده مع اقتراب موعد الإستفتاء حول معاهدة لشبونة. وبينما يحتدم هذا الصراع شيئا فشيئا، تزداد معه التساؤلات حول ماهية المعاهدة وطبيعة الجدل المثار حولها.

المعاهدة المكونة من 145 صفحة تم التوقيع عليها في ديسمبر من عام 2007. ومن شأنها أن تعطي الاتحاد الأوروبي ومؤسساته فاعلية أكبر وصورة اعتبارية أكثر وضوحا. فالمعاهدة ستستبدل نظام مداورة الرئاسة بين الدول لمدة ستة أشهر وهو المتداول الآن، إلى نظام انتخاب رئيس للإتحاد لفترة خمس سنوات يقوم بالتصويت عليه أعضاء البرلمان الأوروبي، كذلك انتخاب وزير للخارجية.

ومن شأن هذا في إحلال إقرار المعاهدة أن يعطي لأوروبا رئيسا واضحا وكيانا اعتباريا واحدا ومتماسكا على عكس الرئاسة الدورية التي عادة ما تصبغ بأجندات الدول التي تتسلمها.

أما أكثر ما يثير الجدل حول المعاهدة فهو نظام إقرار التشريعات في المجلس الأوروبي، فالمعاهدة تنص على أن القرار يكون نافذا في حال قبله 55% من ممثلي الدول في المجلس الأوروبي وهو ما يعادل 15 دولة حاليا. لكن تلك الدول يجب أن تمثل 65% من سكان الإتحاد وهو ما يعتبر في مصلحة الدول الكبرى وتتخوف منه الدول الصغيرة كالتشيك وآيرلندا. كما تعطي المعاهدة للبرلمان الأوروبي سلطات أكبر على حساب برلمانات الدول الأعضاء المحلية.

وتعطي المعاهدة لمؤسسات الإتحاد سلطات قضائية وأمنية أوسع خصوصا تلك المتعلقة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

المعاهدة تعطي أيضا الناخب الأوروبي حقوقا أكبر فإذا جمع مليون توقيع حول الاتحاد على مقترح ما، فهذا يجبر المفوضية الأوروبية على مناقشته واتخاذ القرار فيه.

وبين هذا وذاك، يعلل المدافعون عن المعاهدة تأييدهم لها بأنها تجعل من أوروبا جسما أكثر تماسكا وتعزز من دورها على الساحة الدولية. بينما يرد المعارضون بأنها مصممة لمصلحة الدول الكبرى في الاتحاد وتعطيها آليات بسط نفوذ أكثر تستخدمها ضد الدول الصغيرة.