عاجل

عاجل

تقرأ الآن:

حاسوب الغد يحاكي العقل بلا وسائط


علوم وتكنولوجيا

حاسوب الغد يحاكي العقل بلا وسائط

تجارب جديدة تقارب الحد الفاصل بين العقل البشري وعالم أجهزة الحاسوب. عوالم رقمية يمكن السيطرة عليها ببساطة عن طريق قوة الفكر. رحلة من الواقع المعاش إلى واقع رقمي؛ هذا الاسبوع في عالم الغد.

هذه الغرفة ذات الأرضية التفاعلية والرسوم المتحركة، تمثل مكاناً فريداً في آخر الأبحاث والتجارب في عالم الواقع الافتراضي:
“نقوم بتجربة جهاز رائد في مجاله، وقمنا ببناء هذه الآلة كجزء من مشروع “بريزانسيا” في برشلونة بأسبانيا، لنفهم كيف يتفاعل البشر في بيئات حقيقية وإفتراضية في آن”.

هذه الآلة هي نتيجة أبحاث علمية مهمة وتترجم أحد التحديات الرئيسية في خلق بيئة ذات مصداقية ظاهرية. ولإتمامها كان على فريق بول أن يفهم كيف يعمل العقل البشري وكيف يرى العالم.

“إذا ما أنتجنا في العالم الإفتراضي مجموعة من الصور غير المترابطة لن تكون التجربة قابلة للتصديق بالنسبة لنا، وذلك يعني أمراً واحدا بأن علينا أن نعمل من منظور نفسي على إبقاء هذه الاستمرارية من التوقعات التي ينتظرها الدماغ والتي يعرفها عن العالم. وعلينا أن نقوم بهذا الإعداد لا لشخص واحد متواجد في عالم إفتراضي معين وإنما أيضاً لجميع من يتواجد في نفس العالم”.

من مختبره في برشلونة يعمل بول على موضوع تفاعل الإنسان مع الحاسوب وزملاء له في جميع أنحاء أوروبا. تجارب تسعى للتخلص من لوحة المفاتيح والشاشة والفأرة، باختصار أن نتعامل مع الحاسوب من دون هذه الوسائط.

هنا في النمسا الطالب بيتار هوركي يسعى للتحكم بأنظمة الواقع الافتراضي باستخدام عقله. فحين يفكر في المشي، أجهزة الاستشعار تستجيب للنشاط الذي يحدث في دماغه.
هذا النظام قد يساعد المعوقين في يوم ما.

“في الحقيقة أنا لا أفعل أي شيء، فقط أتخيل بأنني أقوم بحركة في القدم، وبواسطة هذا التخيل أتمكن من التحرك في هذه القاعة الافتراضية.”

مفاهيم العالم الافتراضي المتقدم التي يجري تجربتها في برشلونة، ساعدت الباحثين هنا في مدينة غراتس بالنمسا على بناء بيئة قابلة للتصديق.

“المريض يتمكن من تحريك كرسي متحرك باستخدام أفكاره. فالتأثير هو نفسه ما إذا كان فعلا يتحرك على كرسي متحرك، أو ما إذا كان الواقع الافتراضي هو الذي يتحرك. الواقع الافتراضي هو وسيلة للتأكد واختبار هذه التقنية، بتكاليف أرخص وبلا مخاطر”.

في الجهة المقابلة من مدينة غراتس يعمل كريستوف على تطوير أدوات مماثلة. عند تركيب أجهزة الاستشعار في مكانها يطلب من المستخدم التركيز على رمز معين.

“نعلق أجهزة الإستشعار الكهربائية على الرأس لتكون قادرة على قياس التيارات في الدماغ. ومهمة هذا الشخص هي مشاهدة الرموز في تسلسل عشوائي والدماغ سيستجيب على الرمز الذي يبحث عنه، ما يعطي إشارة يتعرف عليها الحاسوب، بهذه الطريقة نتمكن من التحكم بالأجهزة الخارجية “.

في كل مرة تظهر الرموز يتفاعل الدماغ معها، والكمبيوتر يظهر رد الفعل ومن ثم ينفذ الأوامر. فكريستوف يقوم بالكتابة والبحث على الإنترنت دون أن يحرك يده.

“لقد أجرينا تجارب على مائة شخص، ثمانون بالمئة من الناس تمكنوا من القيام بذلك. نحتاج فقط لخمس دقائق لوضع الجهاز على رأس الشخص”.

استخدام اشارات المخ للتحكم بأجهزة الحاسوب هو جانب واحد من هذا المشروع الأوروبي، أما الجانب الآخر لهذا المشروع فهو إدراك الذات البشرية بشكل أفضل.

نعود إلى برشلونة مع المتطوعة مارس غونزاليس التي تستعد لزيارة حانة وهمية.

“ما نحاول القيام به هو أن نفهم لماذا يتصرف الناس بطريقة أكثر أو أقل عفوية في الواقع الإفتراضي.”

النظارات الثلاثية الأبعاد والسماعات تنقلان مارس إلى حانة وهمية حيث تبدأ بالتنقل.

“التحدث مع النادل، يبدو كحوار حقيقي نوعاً ما. وتشعر أنك بحاجة للرد عليه”.

يعتقد ميل أن أجسادنا هي المفتاح لبناء حالة تصديق الواقع الافتراضي. عندما نتفاعل مع عالم افتراضي يشابه ما نراه نبدأ بتصديق مدى واقعيته.

“يمكننا أن نصدق ما يجري في العالم الإفتراضي عندما نتصور ما يجري هناك تماما كما نفعل في الحياة اليومية، كأن نستخدم أجسادنا، نحرك رأسنا، ننحني، نمسك بالأشياء ونحرك جسدنا بالطريقة الطبيعية.
“عندما يتفاعل الناس مع العالم الافتراضي باستخدام نفس النوع من آليات الإدراك التي لديهم في العالم الواقعي، عندها سيقوم الدماغ بإعطائك الشعور بوهم التواجد في هذا المكان وأنك تتفاعل مع الكائنات فيه”.

أفكار ميل يتم تطبيقها في تجربة الجهاز، الذي يستخدم أجهزة استشعار بالأشعة تحت الحمراء وكاميرات تضمن وجود مقاييس طبيعية.

“التقنية مفيدة للمهندسين المعماريين، الذين يصممون مبان جديدة،، على سبيل المثال يمكن لمجموعة من المهندسين المعماريين أن يجتمعوا معا هنا، يمكنهم أن يقوموا ببناء نموذج إفتراضي يحاكي الواقع”.

يمكن استخدام الغرفة للعب القمار، وأشكال جديدة من السينما، أو حتى تدريب الناس لحالات صعبة، قد يواجهونها في حياتهم اليومية.

“الفارق الكبير هو انه جسديا سأكون هناك، وفي عالم يشابه كثيراً العالم الحقيقي الذي نما فيه عقلي، والذي يزودنا بالخبرة التي يتوقعها دماغنا. فلن يكون هناك نقطة ضعف،،، فالواقع الذي نحاكيه قريب جدا مما نتوقعه، لأننا الآن نتعامل مع تجربة على نطاق واقعي ويمكن تصديقه من الناحية النفسية. “

الباحثون يؤمنون بأن هذا النظام يشكل مستقبل التفاعل البشري مع الحاسوب، خطوة عملاقة بعيدة عن كل أشكال التطور التي نعرفها اليوم، ستنقلنا لعالم الغد.

http://www.presenccia.org/

اختيار المحرر