عاجل

عاجل

حوار مع أنطونيو غوتيريش

تقرأ الآن:

حوار مع أنطونيو غوتيريش

حجم النص Aa Aa

أنطونيو غوتيريش الذي كان في ما مضى رئيس وزراء البرتغال يشغل حاليا منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة.
وكالته توظف ستة ملايين شخص، وتعمل في مئة وخمسة عشر بلدا.
يورونيوز قابلت غوتيريش للتعرف على وضع اللاجئين في العالم.
الحوار دار باللغة الإنكليزية لأسباب دبلوماسية.

يورونيوز: تراجع عدد اللاجئين العائدين إلى ديارهم السنة الماضية بنسبة سبعة عشر بالمئة. كيف تحللون هذا الوضع؟

أنطونيو غوتيريش: هذا يتعلق باللاجئين السياسيين، الأشخاص الذين هربوا من بلدانهم بسبب النزاعات. وما شهدناه السنة الماضية هو أنه بقيت نزاعات كثيرة كنا نأمل أن ينطفئ وهجها، ولكنها بقيت قائمة.
كانت عناك عمليات كبيرة في عدة دول لإعادة اللاجئين إلى ديارهم، ولكنها تراجعت السنة الماضية لأن العنف ازداد في أفغانستان، وشرق الكونغو لا يزال غير مستقر، وشهدنا في جنوب السودان نزاعا عرقيا، ولذلك فإن عدد اللاجئين العائدين إلى ديارهم السنة الماضية (يقطع حديثه).. حتى وإن كنا قد ساعدنا حوالي ستمئة ألف منهم.
إنه تحرك مهم جدا. أغلب اللاجئين كانوا يريدون العودة، فكرة أن الناس يحبون الذهاب إلى الدول الغنية ليست صحيحة، الغالبية العظمى منهم يريدون العودة إلى ديارهم بمجرد تحسن الأوضاع، ولكن السنة الماضية للأسف، وكما قلت، حتى ولو ساعدنا ستمئة ألف شخص في العودة إلى ديارهم، فإن هذه النسبة الأقل في عشر سنوات.

يورونيوز: في الصيف الماضي طلبتم مساعدة مالية تقدر بملايين اليوروهات لأعمالكم في باكستان. واتهمتم المجتمع الدولي بأنه ليس مهتما بالأزمات الإنسانية كاهتمامه بالبنوك. هل بإمكان العالم تجاهل الأزمة في باكستان؟

أنطونيو غوتيريش: حسنا، العالم لا يتجاهل أزمة باكستان، وعلي أن أقول إن العملية بحد ذاتها مساندة بقوة من المجتمع الدولي.
ولكن لنكن صريحين، حينما تجد الحكومات بسرعة التريليونات من الدولارات لإنقاذ البنوك، فلن يكون صعبا جدا إيجاد المليارات. نحن نتحدث عن مستوى متفاوت جدا لمواجهة التحديات التي تمثلها الأزمات الإنسانية بفعالية.

يورونيوز: هناك الكثير من الجزر المعرضة للخطر مثل جزر المالديف والمحيط الهادي. ما هي التحديات المستقبلية؟

أنطونيو غوتيريش: التحديات المناخية تعد من المسببات المسرّعة لتزايد نزوح الناس من أماكنهم. وهي من أكبر التحديات إن لم أقل أكبرها التي لها وقع على عدد كبير من الناس. ولكن أحد أخطر الأمور التي تحدث هو أن بعض الجزر قد تختفي. وهذا يخلق مشكلة اختفاء دول، وطبعا نحن نقوم بكل ما في وسعنا لنضمن أن يتمتع الجميع بحقوقهم في الحصول على جنسية، ولكن هذه الأوضاع تمتد إلى أخطر من ذلك. إنه من الصعب العثور على جنسية لأولئك الذين سيرغمون على مغادرة جزرهم التي تغرق. إنه ليس أمرا صعبا جدا، أعتقد ذلك ولكن هذا لا يكفي، لأن هناك مجتمعا سيضطر لمغادرة وطنه، إنه أمر يتعلق بالمحافظة على أمة، وبلد، وشخصية، لذلك فالأمر أكبر من مجرد الحق في الحصول على جنسية، إنه يتعلق بالحق في المحافظة على شخصية أمة، وهذا الأمر لم يحل بعد.
وهو أمر يجب أن يفكر المجتمع الدولي به. كيف سنحل هذه المشاكل؟ كيف سنجد لهذه المجتمعات حلا يمتد إلى أبعد من إعطائهم فقط حق الجنسية، ويحافظ على شخصيتهم ومستقبلهم؟

يورونيوز: في كوبنهاغن سيكون التركيز على تقليص انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون. هل تعتقد أن هذا التركيز في محله؟

أنطونيو غوتيريش: تقليص انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون مهم جدا، ولكن هذا لا يكفي. فلغاية اليوم يتواصل تأثير التغير المناخي، وهذا التأثير يمس في غالب الأحيان الدول الفقيرة. العديد من دول العالم التي تعد فقيرة، وذات مجتمعات هشة، سيكون للتغير المناخي تأثير سلبي عليها، وهي تعاني حاليا من ذلك، ولهذا فكما يهم تخفيف الوقع عليها لتتكيف مع ذلك، فإن تقليص انبعاث الغازات مهم جدا حتى نضمن أن نعطي تلك الدول ما يكفي من الدعم لتتمكن من تنظيم أنفسها لتقاوم تأثير التغير المناخي.
إنه أمر ينبغي القيام به الآن، وللأسف فإن هذا لا يلقى ما يكفي من الاهتمام.

يورونيوز: ماذا ستفعل أوروبا في هذه الحالة؟

أنطونيو غوتيريش: أعتقد أن أوروبا كانت بكل وضوح السباقة في ما يتعلق بتحملها مسؤولياتها. آمل أن تكون أوروبا أيضا رائدة في مجال عقد مفاوضات ناجحة.

يورونيوز: الجميع يقول إن كوبنهاغن ستكون قمة فاشلة. ما هي رسالتكم إلى زعماء العالم باسم اللاجئين المبعثرين في العالم؟

أنطونيو غوتيريش: الرسالة واضحة. إذا لم يتحقق اتفاق شامل، فعلى الأقل يجب أن يتعهد زعماء دول العالم بقوة ومن وجهة نظر سياسية بالوصول إلى اتفاق في الأشهر القادمة، فبدون ذلك سنواجه جميعا كارثة، ولن يسامحنا أحد.

يورونيوز: من الواضح أن أوروبا تواجه تحديا كبيرا بسبب الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط. كيف تقيمون التعامل الأوروبي مع هذا الوضع وهل لديكم أي اقتراحات لتحسينه؟

أنطونيو غوتيريش: يجب علينا أن نضمن تلاحمنا كأوروبيين، وأن تكون سياساتنا المتعلقة بمسألة اللجوء متناغمة، وفي الوقت ذاته، أن نسمح بإقامة تعاون نتمكن به من تقاسم عبء حراسة الحدود، لأن الضغط على مالطا أو الضغط على اليونان أكبر من الضغط على البرتغال، حاليا، في هذا الوقت.
لذلك فنحن بحاجة لأن نضمن أن يكون لدينا تعامل متناغم في مسألة حماية اللاجئين بمختلف البلدان الأوروبية.
ونحقق تضامنا فعالا وتقاسما لمسؤولية حراسة حدود البلدان التي تعاني أكثر من تداعيات هذه المعضلة.
كما أنه من المهم أن تحافظ أوروبا على مكانتها كقارة للجوء، وأن تضمن أوروبا حق الدخول إليها لأولئك الذين هم بحاجة للحماية.
الدول لها الحق في الدفاع عن سياساتها المتعلقة بالهجرة ولكن في ضوء تطبيقها لتلك السياسات عليها أن تضمن أن تمنح الحماية لأولئك الذين هم بحاجة إليها، وأهم دعامة لحماية اللاجئين هو ذلك المبدأ المسمى “عدم الطرد”.
لا يجوز طرد أي إنسان إلى بلده إذا كان سيتعرض فيه للملاحقة والتعذيب.

يورونيوز: ما هي أكبر مشكلة تواجهها منظمتكم اليوم؟

أنطونيو غوتيريش: أكبر أزمة حسب رأيي هي في عقول الناس. في واقعنا اليوم، نحن نشهد مخاطر كبيرة تواجهها مبادئ التسامح التي تعد ضرورية جدا لحماية اللاجئين، ومعاملة المهاجرين بطريقة إنسانية، واحترام الأجانب، واحترام هؤلاء الذين يختلفون عن الناس المحليين.
نحن نرى التعصب وهو يكبر، ونرى العنصرية وكره الأجانب وهما يزدادان حتى في الدول المتقدمة، وهذه الأمور تخلق بيئة سلبية جدا في مجال حماية اللاجئين.
الجدران التي بنيت في عقولنا أكبر من كل الأزمات التي تواجهها بعض مناطق العالم، أو بعض المشاكل التي نواجهها هنا أو هناك.