عاجل

إسبانيا وتحديات رئاستها الدورية للاتحاد الأوربي

تقرأ الآن:

إسبانيا وتحديات رئاستها الدورية للاتحاد الأوربي

حجم النص Aa Aa

مع حلول العام الجديد، تصبح الرئاسة الدورية للاتحاد الأوربي بيد الإسبان لمدة ستة أشهر. وتأتي تزامنا مع انطلاق العمل بمعاهدة لشبونة. لجنة الشؤون الدستورية للبرلمان الأوربي زارت العاصمة الإسبانية مدريد مع بداية كانون الأول/ديسمبر الجاري وتحادثت مع سكرتير الدولة لشؤون الاتحاد الأوربي دييغو لوبيز غارِّيدو الذي أبلغها ضرورة أن يتحدث الأوربيون مع بقية العالم بصوت واحد بخصوص السياسة الخارجية.
 
دييغو غاريدو: 
“أنا مقتنع بأن ما حدث في السابق لن يتكرر في المستقبل، ولن يكون هناك انقسام مثلما وقع حول الحرب في العراق، لأن الهدف الأساسي لهذه المرحلة الجديدة هو أن تتوحد المواقف في مجال السياسة الخارجية. وأظن أن ذلك يشكل إحدى الغايات الكبرى لمعاهدة لشبونة ووظيفة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوربية كاترين آشتون ورئاسة المجلس الأوربي ومصالح الشؤون الدبلوماسية الأوربية التي تشكل سلاحا قويا بيد الاتحاد لتطوير سياسته الخارجية”.
 
 حربُ العراق أظهرت انقسامات عميقة داخل الاتحاد الأوربي، والتوصل إلى خلق هذه الوظائف الجديدة يعد تطورا بالغا من شأنه تحسين الأمور برأي النائب الأوربي إنييغو منداث دي فيغو: 
“مَن يتذكر اسم رئيس مجلس أوربا عندما بدأ التدخل العسكري في العراق؟ لا أحد. حينها كان اليونان يترأس المجلس. لماذا لا يتذكر الناس اسمه؟ لأن لا أحد كان ينظر إلى كوستاس سيميتيس كرئيس للمجلس الأوربي بل كوزير أول لبلاده. الآن لدينا رئيس دائم. والفرق مع خافيير سولانا الذي بذل جهودا كبيرة وأحييه على ذلك، هو أن الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوربية هي في نفس الوقت نائبة رئيس المفوضية. ولم تعد الأمينة العامة للمجلس ولا خادمته، ولن تنتظر ما سيقوله لها وزراء الخارجية بل هي التي ستقول لهم ما يجب فعله”.
 
 
التقى الوفد الأوربي الناطقِين باسم اللجنة المشتركة حول الاتحاد الأوربي. ومع انطلاق العمل بمعاهدة لشبونة، من المنتظَر أن تلعب البرلمانات الوطنية الأوربية والبرلمان الأوربي أدوارا أكبر في اتخاذ القرار أوربيا.
 
النائب الأوربي إنييغو منداس دي فيغو : 
“سنكون في وضعية يصبح البرلمان بمقتضاها يمتلك خمسا وأربعين قاعدة قانونية جديدة تسمح له بالمشاركة في صنع القرار. وسيمارس سلطة سياسية أوسع على المفوضية الأوربية. وسنرى نظام الاستماع للمحافظين خلال كانون الأول/يناير المقبل. وهناك آفاق تشريعية جديدة. لهذا، أعتقد أن هذه الرئاسة مهمة لأنها ستطبق معاهدة لشبونة، وما ستفعله الرئاسة الإسبانية الدورية للاتحاد سيكون سابقة لها تأثيرها في التجارب التي ستليها”.
 
نائب كاتالونيا جْيُوزِيبْ آنتوني دوران جْيِييدَا من المدافعين عن مبدأ القرار للمستوى الأدنى ودور البرلمانات الوطنية والإقليمية، ويقول: 
“بمقتضى معاهدة لشبونة، وُضعت آلية للمشاركة وهي من بين أهداف الرئاسة الدورية الإسبانية. وتضمن لنا الآلية التشاور فقط مع البرلمانات القومية وبرلمانات الأقاليم التي تتمتع بالحكم الذاتي. خلاصة القول، أعتقد أنه يمكن المزج بين مبدئي القرار للمستوى الأدنى والفعالية خصوصا في المجالات التي تحتاج فيها أوربا لصوتٍ قوي على الساحة الدولية”.
  
معاهدة لشبونة دعّمتْ الدور التشريعي للبرلمان الأوربي إلى جانب المجلس الأوربي. ومن بين أولويات الرئاسة الدورية الإسبانية وضع هذا الإطار المؤسساتي حيز التنفيذ.
هذا ما يوضحه النائب الأوربي رامون خاوريغي آتوندو: 
“الأهم هو مواصلة التقدم.، أي تشجيع إجراء مؤسساتي جديد، قائم بذاته، مع برلمان بسلطات وقدرات جديدة وبإمكانيات أخرى متعددة لتطوير الاتحاد الأوربي على مستوى المؤسسات. هذه هي الأولوية الأولى. أما الأولوية الثانية، برأيي، فتتمثل في تعزيز النهوض الاقتصادي. من المهم أن تبني أوربا مسارا للنهوض الاقتصادي يحدد متى يتم وقف المساعدات وما هي السياسات الاقتصادية الكلية الواجب اتباعها وكيف نقلص من حدة البطالة. والأولوية الثالثة تتمثل في وضع استراتيجية جديدة لمرحلة ما بعد معاهدة لشبونة. من الضروري وضع استراتيجية للعقد المقبل تمكن أوربا من تحقيق العمالة الكاملة فعليا وخلق وظائف نوعية واقتصاد مستقر”.
 
الصحفية ماريبيل نونيث تُراسل الصحيفة اليومية الإسبانية “آ بي ثي“ (ABC) من بروكسل. وتابعت عن قرب تعيين جوزي مانويل بارّوزو على رأس المفوضية الأوربية وهيرمان فان رومبوي لرئاسة المجلس الأوربي وكاثرين آشتون في منصب الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوربية.
 ماريبيل نونيث:
“مثلما قيل عنهم، إنهم شخصيات غير معروفة كثيرا وبمسار سياسي متواضع. لكن، أعتقد أن هذا ما تريده الدول المؤثرةة داخل الاتحاد الأوربي وهي، كما يعرف الجميع، فرنسا وألمانيا. من وجهة نظر إسبانيا والإعلام الإسباني، لا يريد ساركوزي وميركيل شخصيات تحجب عنهما الأضواء. وهذا ما أدى إلى إبعاد توني بلير بغض النظر عن الأسباب الأخرى. الصحافة والرأي العام الإسبانيان يتساءلان عن القدرة التنفيذية لهذه الشخصيات التي تقود الاتحاد وإلى أي مدى سيُسمح لها بالعمل. يجب الانتظار لمعرفة ذلك، لكن الإسبان وصحافتهم يعتقدون أن قدرات هذه الشخصيات ستبقى محدودة”.
 
صحيفة أخرى ونفس القناعات. لويس باسيتز الذي كان مراسلا لصحيفة “الباييس” الإسبانية من بروكسل خلال سنوات هو اليوم نائب مدير قسم “الرأي” في هذه الصحيفة. بالنسبة إليه لا يوجد أكثر فصاحةً من المقارنة بين تعيين خافيير سولانا قبل عشر سنوات وكاثرين آشتون حاليا. لويس باسيتز نائب مدير الصحيفة: 
“الاتحاد الأوربي، بأعضائه الذين كانوا خمسة عشر في ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين، قرر آنذاك تعيين خافيير سولانا لهذا المنصب وكان حينها أمينا عاما للحلف الأطلسي ووزيرا سابقا للخارجية في بلد كبير كإسبانيا. كانت لديه على الأقل خبرة من ست أو سبع سنوات في مجال السياسة الخارجية. في هذه المرة اختاروا مفوضة أوربية للتجارة لم يسبق لها أن مرَّت بتجربة انتخابية أو بحملة انتخابية ومسارُها السياسي قصير جدا ومحدود وبدون خبرة في السياسة الخارجية”.
 
جيوزيب آنتوني دوران جْيِِيدا: 
“ما يزعجني هو أنها لا تنتمي إلى تشكيلة سياسية ذات بعد أوربي. فالسياسة الخارجية للاتحاد تقع الآن بين يدي شخصية تنتمي إلى بلد غير منخرط في الاتحاد الأوربي من الناحية النقدية ولا ينتمي إلى فضاء شنغن من حيث مبدأ حرية تنقل الأشخاص، ما يؤدي برأيي إلى تقليص الإمكانيات التي توفرها وظيفة قيادة السياسة الخارجية الأوربية”.
 
 إنعاش الاقتصاد، تطبيق معاهدة لشبونة وبناء سياسة خارجية مشتركة فعلية هي أولويات الرئاسة الدورية الإسبانية للاتحاد الأوربي. نجاحها يتوقف على موازين القوى التي ستتبلور بين مختلف المؤسسات الأوربية.