عاجل

تقرأ الآن:

هل تشكل شاشات التلفزيون والكمبيوتر خطرا على الأطفال؟


أوروبا

هل تشكل شاشات التلفزيون والكمبيوتر خطرا على الأطفال؟

هنا في هذه العائلة يخصص نيكولا وإيف أقصى ما يمكن من وقتهما لرعاية بناتهما الثلاث.

تتعلم مالو البالغة من العمر ستة أعوام ونصف العام قواعد الشطرنج مع والدها. والتحقت بالدراسة قبل عام من السن المسموح به للأطفال.
العائلة تمضي وقتها في القراءة والرسم وتمارين إبداعية إضافة إلى اللعب.
الغائب في هذا البيت هو التلفزيون.

الأم إيف:
“بناتي لم يشاهدن أبدا التلفزيون في البيت، لأننا تخلينا عن الشاشة الصغيرة بعد سنة فقط من زواجنا. تخلينا عنها لأن ليس لدينا الوقت لمشاهدتها…”

مشاهدة الأقراص المضغوطة واستخدام الإنترنت في المنزل مسموح بهما تحت مراقبة الوالدين. ما رأيُكما في القنوات الخاصة بالأطفال…

الوالد نيكولا:
“أنا أعتبر أن هذه القنوات مخصصة للأطفال، لكنها من صنع الكبار…. يجب أن تكون برامج القنوات التلفزيونية من وضع الأطفال تقريبا حتى يمكنها أن تخاطبهم فعليا”.

الأم:
“أنا لا أؤمن بدور التلفزيون التربوي، المربون هم نحن…وأعتقد، دون غرور، أنه يمكننا أن نقدم لهم الكثير دون تلفزيون…”.

البنت مالو: “على كلٍّ، أنا لا يهمني أن نعيش دون تلفزيون، أنا لا أحب التلفزيون”

الأم:
“لماذا لا تحبينه؟”

مالو:
“لأنه مضر بالعينين عندما تشاهده كثيرا…”.

هذه الأسرة لم تتمكن من متابعة الحملة التي قامت بها هيئة الإعلام السمعي البصري الفرنسية مؤخرا بخصوص حماية الاطفال من مخاطر التلفزيون.

تنصح حملة دعائية باحترام السن الضروري لمتابعة مختلف البرامج، وتدعو إلى مرافقة الأطفال خلال مشاهدة البرامج وأن لا يُسمح بمشاهدة التلفزيون قبل بلوغ ثلاثة أعوام من العمر. ما قد يُعتبر هجمة ضد انتشار القنوات التلفزيونية الخاصة بالأطفال خصوصا الأنجلوساكسونية.

سيرج تيسُرون، طبيب مختص في علم نفس الطفل ومستشار الحملة الفرنسية لحماية الطفولة من مخاطر الشاشة، يتأسف لعدم احترام بقية بلدان الاتحاد الأوربي هذه الإرشادات.

تيسرون يقول:
“كلما تركتَ الطفل يشاهد التلفزيون، كلما تراجعتْ قدرتُه على تعلم اللعب. وكلما زاد عجزُه عن اللعب ترتفع وتيرةُ الملل لديه إذا لم يشاهدْ التلفزيون…”

ويواصل قائلا:
“الرضيع الذي يشاهد التلفزيون معرَّض لمخاطر البدانة مستقبلا خلال مراهقته وقبلها بقليل بسبب عادة القبوع في مكان ما وعدم الحراك….كما بينت بعض البحوث أن الطفل الذي يشاهد برامج للأطفال قبل بلوغه ثلاثة أعوام يتعلم الكلام بأقل سرعة من غيره لأن التلفزيون يجعله شريكا سلبيا يكتفي بالتلقي…”.

حملة دعائية أخرى تدعو إلى عدم ترك الطفل لوحده أمام الشاشة…

الدراسات تكشف أن ثمانين بالمائة من الصور التي يستهلكها الأطفال ليست برامج للأطفال، بل هي خاصة بالكبار برأي مونيك دانيو الباحثة في العلوم الاجتماعية. وتُعد نشرات الأخبار من بين البرامج الأكثر متابعة من طرف الأطفال في البيت.

مونيك دانيو الباحثة في العلوم الاجتماعية:
“إنها برامج تتضمن الكثير من العنف الذي يثير فيهم الشعور بالخوف، لأنهم يعرفون أن ما يشاهدونه في نشرات الأخبار واقع حقيقي. بينما هم يدركون عند مشاهدة الأفلام أنها مجرد أفلام…

في أوربا الشمالية، هناك ميل للاعتقاد أن السلطات العمومية مسؤولة عن الطفل، لذلك يتم الحرص على عدم تعرضهم لصور عنيفة المشاهد. في البلدان الأوربية اللاتينية، الناس يميلون إلى اعتبار تربية الطفل من مسؤولية الأسرة قبل كل شيء. والأولياء مهتمون أكثر برؤية أطفالهم يكبرون بسرعة، ما يدفعهم إلى تفادي تركهم حبيسي عوالم محدوة لفترة طويلة”.

دول الشمال تسعى إلى حماية الطفل حتى من الإشهار… في السويد الإشهار ممنوع في القنوات العمومية وممنوع أيضا قبل وبعد البرامج الخاصة بالأطفال في القنوات التجارية.

في بقية البلدان الأوربية، تشكل الدعاية التجارية عشرة بالمائة من مدة متابعة الطفل للتلفزيون حيث تستهدفهم الحملات الدعائية لأنهم يقفون وراء نسبة هامة من الاستهلاك العائلي.

نحن على موعد مع جمعية “فْرِيكُونسْ – إِيكُولْ” في مدينة ليون التي تنظم ورشات تربوية خاصة بالأطفال والمراهقين لوسائل الإعلام.
موضوع اليوم، الصور النمطية الاجتماعية الثقافية التي تنشرها وسائل الإعلام.

البنت فريال تشرح ما تعلمته في هذه الدجمعية:
“تعلمْنا من هذه الورشة أن هناك الكثير من الناس ذوي البشرة البيضاء في ما نشاهده في التلفزيون وأننا عادة لا نتتبه لذلك”.

مسؤولة الجمعية بولين روبول تحذر من عدم قيام الكبار بالتحليل والشرح الكافي لأطفالهم للرسائل التي يبثها التلفزيون.

بولين روبول:
“مشاهدة التلفزيون تقع على رأس النشاطات الثقافية لدى الاطفال، وهنا بالذات تتشكل ثقافتهم.. وسائل الإعلام قوية الحضور ولديها أدوار تلعبها بخصوص العديد من إشكاليات مجتمعنا. أعتقد أننا مهتمون بقدر كاف بالأخبار، لكن البقية: الكليبات، المسلسلات والدعاية فإنها لا تتمتع بنفس الاهتمام…

بينت ْدراسةٌ فرنسية أن خمسةً وأربعين بالمائة من الأطفال يقضون أكثرَ من نصفِ وقتِهم أمام الشاشات؛ شاشاتِ التلفزيون والكمبيوتر وألعاب الفيديو والهاتف النقال.

فريال:
“عندي ثلاثة تلفزيونات في البيت، أحدُهم في غرفتي، الثاني في غرفة والدتي، والثالث في الصالون، لشقيقتي تلفزيون في هاتفِها النقال”.

زميلتها ريم تعلق:
“هناك من لا يملكون لا تلفزيون ولا أنترنت، لكن بدون أنترنت سيموتون…لهذا يلجؤون إلى الهاتف النقال لأنه يتوفر على ألعاب ويمكنك بواسطته أن تُكلم صديقاتك…”.

زميلة أخرى تقاطعها:

“وإذا كنا لا نملك هاتفا نقالا؟”.

ريم: “في هذه الحال، أعتبرهم في عِداد الموتى…”.

عالمة الاجتماع إيلودي كريدينس، مكلفة ببحوث لدى “فريكونس – إيكول” حول استخدامات إنترنت ومخاطرها على الأطفال والمراهقين، تلاحظ أن الشبكة العنكبوتية أصبحت الشاشة الأكثر استخداما لدى هذه الشرائح الشبانية التي تميل إلى التردد على الشبكات الاجتماعية…

إيلودي كريدينس
“لا أعتقد أن أنترنت قادرة على الحلول محل الحياة الحقيقية.. فهناك الرغبة في الاستمرار في ملاقاة الأصدقاء. ولا تُستعمل أنترنت إلا كرابط عندما يستحيل اللقاء…”.

هذا العالم الثلاثي الأبعاد يقترح حياة موازية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام واثني عشر عاما من خلال تمكين كل واحد منهم من تركيب منزله أو جزيرته أو حتى شراء حاجياته…

هل يصل الأمر هنا إلى حد عدم التمييز بين الحياة الافتراضية والحياة الحقيقية؟ ستيفان غولتييه، مسؤول الشركة الناشرة للعبة “كِيدْنَتْ“، ينفي ذلك…

ستيفان غولتييه: “ما أنجزناه هو واقع افتراضي وذلك بخلق عالم تقترب قواعد الحياة فيه من نظيراتها في حياتنا اليومية الحقيقية. وندخل في نهاية المطاف في هذا العالم الافتراضي بهذه القواعد، والأشياء التي سأعثر عليها بداخل هذه اللعبة ستساعدني في حياتي اليومية الحقيقية”.

تتمتع لعبة “كيدنت ديمو” هذه بجهاز مراقبة يسمح للأولياء بمتابعة استخدامات أطفالهم لها. متابعة هي في غالب الأحيان غير مطبقة، ما يجعل غالبية الأطفال معرضين لمخاطر إنترنت.

إيلودي كريدنس: “تفاجأنا باكتشاف أن القليل فقط من الأولياء يشرحون بوضوح وصرامة لأطفالهم حدود استخدام إنترنت، مع العلم أن تحديد القواعد لا يعني بالضرورة احترامها بشكل دائم….

ميكائيل ستورة طبيب نفساني يؤمن بأن للشاشة الصغيرة مزايا علاجية طبية في مجال الطفولة. ميكائيل يستخدم ألعاب الفيديو لمساعدة الأطفال والمراهقين على تجاوز صعوباتهم. والعلاج عبر الفضاءات الافتراضية قد يساعد على مداواة الجراح التي يتسبب فيها العالم الحقيقي…

ميكائيل ستورة:
“هكذا شرعتُ في عملي، أي مع الأطفال الذين يُعانون من اضطرابات نفسية حيث يحققون نجاحات في ألعاب الفيديو رغم أنهم فاشلون عادة في حياتهم اليومية. استعملتُ هذه التقنية مع شريحة أخرى من الأطفال يعانون من اضطرابات سلوكية. ولاحظتُ أنها تسمح لهم بمواجهة أشياء غير مرئية موجودة بداخلهم. بعبارة أخرى، الوحوش التي سنواجهها في اللعبة قد تكون الوحوش التي بداخلنا”.