عاجل

تقرأ الآن:

عيون فوق البركان


علوم وتكنولوجيا

عيون فوق البركان

خلف هذا الضباب الكثيف لبخار الماء والغازات البركانية يجثم بركان نيفادو دل رويز، بركان شديد الخطورة تسبب في مقتل ثلاثة وعشرين ألف شخص، هنا في كولومبيا مند خمس وعشرين سنة مضت.
ولتفادي مزيد من المآسي الإنسانية يعمل جميع هؤلاء الباحثين الأوروبيين والجنوب أمريكيين في ظروف على درجة كبيرة من الخطورة.
 
ولت الأيام التي كانت فيه هذه القرية مزدهرة،  أما اليوم فتسكنها الأشباح، وهي كذلك مكان لذكريات مريرة.
 
فرناندو ساليناس/أحد الناجين
عشت في هذا البيت مع زوجتي وبناتي الثلاث. في تلك الليلة كنت على مشارف القرية. وعندما سمعت بما حدث ركضت إلى هنا. كان التيار الكهربائي حينها منقطعا والناس يركضون في كل الاتجاهات فركضنا معهم. ضللنا الطريق ووصلت بمفردي إلى الملجأ وقد فقدت زوجتي وابنتي.
 
قرية آرميرو وسط كولومبيا سبق وأن مسحت من الخارطة تقريبا بسبب إحدى الثورات البركانية الدامية خلال التاريخ المعاصر. لقد ثار بركان نيفادو دل رويز في شهر نوفمبر من العام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين. وعلى قمة البركان أذاب الانفجار ثمانية بالمائة من الجليد.
أما القرية فقد أغرقتها انزلاقات طينية، وحوالي ثلاثة وعشرين ألف شخص قتلوا
 
ريكاردو مانديز/عالم براكين
كان هذا هو المدخل الرئيسي للمستشفى. وكما ترى فإننا الآن نمشي على مستوى الطابق الثاني. إلى هذا المكان وصلت الاسعافات أما الطابق الأول فقد غطته الأوحال بالكامل.
 
بعد ذلك هرع عالم البراكين الشاب ريكاردو منداز إلى المكان رفقة زملائه ليفهموا ما حدث.
 ريكاردو مانديز
جئـت لأول مرة إلى هذا المكان بعد شهر من وقوع الكارثة. لقد كانت الفوضى عارمة والمستنقع كبيرا. مازال الناس يحاولون العثور على أحبائهم. وقد جئنا إلى هنا لنفهم ما الذي حدث بشأن العمليات الجيولوجية والهيدرولية التي تسببت في هذه المأساة. ولكن ما وجدناه أول الأمر هو حزن شديد ويأس كامل.

ريكاردو مانديز
جئـت لأول مرة إلى هذا المكان بعد شهر من وقوع الكارثة. لقد كانت الفوضى عارمة والمستنقع كبيرا. مازال الناس يحاولون العثور على أحبائهم. وقد جئنا إلى هنا لنفهم ما الذي حدث بشأن العمليات الجيولوجية والهيدرولية التي تسببت في هذه المأساة. ولكن ما وجدناه أول الأمر هو حزن شديد ويأس كامل.
 
مضى خمسة وعشرون عاما وبركان نيفادو دل رويز ما يزال نشطا لكنه هادئ نسبيا. ويراقب علماء البراكين مختلف فوهاته عن كثب. مراقبة نشاط الزلزال والتحولات الالكترو مغناطيسية أو الجيولوجية هي طرق تستعمل لتوقع حدوث الانفجارات البركانية.
لكن علماء البراكين هؤلاء يبحثون عن شيء آخر، إنهم يتعقبون أثر الغازات عبر حاسة الشم.
 
غوستاف غارزون/عالم براكين
من الضروري معرفة تركيبة الغازات البركانية ودرجة تركيزها إلى جانب مكوناتها ومدة تدفقها. بدون تلك الغازات لن تكون هناك انفجارات بركانية. إن الغازات هي التي تسبب الانفجارات البركانية.
هناك غازات بركانية مختلفة لكن ثاني أوكسيد الكبريت له أهمية خاصة،
إن هذا الغاز شديد التحلل في الحمم البركانية لذلك عندما تصل الحمم إلى مستوى السطح فإن الغاز يصعد إلى أعلى، وبقياس كمية ثاني أوكسيبد الكبريت المنبعثة من البركان يمكننا أن نحيل كمية الحمم التي ستطفو على السطح وبالتالي يمكننا إلى حد ما توقع حتمية حدوث انفجار بركاني.
 
 يتوجب على علماء البراكين التسلق إلى مستوى فوهة البركان لمراقبة ثاني أوكسيد الكيبريت …لكن ذلك ليس متاحا دائما.
 
غوستاف غارزون
نحن على ارتفاع خمسة آلاف ومائتي متر، غير بعيدين من الفوهة. لكننا لا نستطيع أن نستمر. إن ذلك خطير جدا. الرؤيا منخفضة والجليد غير ثابت. الظروف صعبة.
 
لكن كيف يمكن قياس كمية ثاني أوكسيد الكبريت؟ العلماء في هذه العربات على سفح البركان لهم الجواب.
إنهم يعملون على مشروع بحث للاتحاد الأوروبي الهدف منه التوصل إلى مراقبة ثاني أوكسيد الكبريت خلال زمن حقيقي وذلك في البراكين الخطرة والتي بالكاد يمكن  الوصول إليها
الفيزيائي السويدي بو غالي هو منسق المشروع.
لقد طور فريقه في غوتنبورغ هذا الأنموذج لقياس نسبة الغاز من مسافة آمنة
 
 بو غالى/ منسق مشروع نوفاك
ما قمنا به هو الاستفادة من التطورات في السنوات الثلاثين الماضية، في مجال الحواسيب، والتحليل البصري الطيفي وتكنولوجيا التصوير.
البركان هناك. عندما تأتي غازاته إلى هنا، يمكن أن نقيسها. داخل هذه الوحدة هناك تلسكوب، متصل بمرآة يمكن تدويرها. فعند وصول الغازات، تدور المرآة في اتجاهات مختلفة، وتمسح الانبعاثات البركانية. ويتم إرسال البيانات إلى المربع حيث تحلل في جهاز كمبيوتر. ثم يتم إرسال البيانات عبر اتصال لاسلكي للمراصد…لقد كان تحديا كبيرا لبناء أداة يمكن أن تتحدى هذه الظروف القاسية، والباردة. وهناك تقلبات كبيرة في درجات الحرارة، ورماد البركان. هناك عواصف، أمطار حمضية، وليس هناك أية بنى تحتية. وهكذا كل شيء يجب أن يكون متيناً جدا. ويبذل جهد كبير لتثبيت النظام، حتى لو كانت المشكلة صغيرة .
 
كلوديا ريفيرا/ مهندس صناعى، جامعة تشالمرز للتكنولوجيا
يعمل هذا النظام في مختلف الظروف المناخية، ولكن نوعية البيانات تتغير، فعلى سبيل المثال، رغم هذا الضباب الشديد، المعدات تعمل بشكل صحيح، ولكن في الواقع من الصعب عليه قياس انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت بشكل دقيق.
 
اثنان من البراكين في كولومبيا، وأكثر من عشرين بركانا، نشطا حول العالم كلها مجهزة اليوم بمحطات رصد غازية مشابهة. وقد نجحت هذه الشبكة حتى اليوم بالتنبؤ مؤخراً، بثوران أكثر البراكين خطورة في كولومبيا.
 
بيتي سيلفا/ معهد الجيولوجيا
“المعدلات العادية من انبعاثات ثانى اكسيد الكبريت هي بين ألف وثلاثة آلاف طن في اليوم في بركان غاليراس، وعندما تصل الحمم إلى الأعلى ، فإن هذه الإنبعاثات قد ترتفع حتى تصل إلى خمسة عشر ألف طن. ثم تتوقف، ما يعني بأن الحمم تكدست و أغلقت جميع المنافذ أمام الغاز، في تلك اللحظة، وعند توقف انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت في الجو، فهذا يعني أن الإنفجار بات قريبا. “
 
من هذا المرصد، يمكن رصد انبعاثات بركان نيفادو ديل رويز الآن بسهولة.
والمعطيات المستقاة من فوهة البركان يتم تحديثها كل خمس دقائق. ويستعمل علماء البراكين المعطيات لتقدير حجم المخاطر
 
بو غالى/عالم براكين
هذه آخر عملية مسح للبركان. وتبين اليوم على سبيل المثال أن متوسط انبعاثات ثانى اكسيد الكبريت حوالي مائتين وخمسين طنا.
 
غوستافو غارزون/معهد الجيولوجيا
على مدى سنوات، استخدمنا بصفتنا خبراء براكين، أساليب مختلفة لتقييم حجم المخاطر التي يمكن أن تسببها البراكين، ومعظمها كانت محفوفة بالمخاطر. وقبل بضع سنوات ، العديد منا توفي في بركان غاليراس، جنوبى كولومبيا، أثناء قياس الغازات البركانية داخل فوهة البركان. الأساليب الجديدة تمنعنا من الدخول في مناطق عالية المخاطر، كما توفر كماً مستمراً من البيانات الحية، وهي حاسمة في مسألة التنبؤ بالأخطار الطبيعية المرتبطة الانفجارات البركانية.
 
البيانات ستكون حاسمة أيضا لمنع المآسي الإنسانية.
 
فرناندو ساليناس/ أحد الناجين
العلماء يقومون الآن بوظيفة رائعة، وهي مراقبة جميع البراكين الخطرة عن كثب. فلو كان عندنا، في ذلك الوقت، مجرد هاتف نقال لتفادينا هذه المأساة ، ولكن لم يكن لدينا أي شيء، أو أي تكنولوجيا. كنا فاقدي البصر تماماً حتى اللحظة الأخيرة، والآن التقنية تساعد فعلاً في حماية الناس.

www.novac-project.eu

اختيار المحرر

المقال المقبل
المشروع الأوروبي: سيارات على الكهرباء بفضل الهيدروجين

علوم وتكنولوجيا

المشروع الأوروبي: سيارات على الكهرباء بفضل الهيدروجين