عاجل

في هذه الحلقة من أغورا حوصلة /نظرة للعام ألفين وتسعة. إيتزيو ماورو صحفي ومدير الصحيفة الإيطالية و اليومية المستقلة لا ريبوبليكا. في المقابل النائب العمالي البريطاني دنيس ماك شاين الذي كلف بالشؤون الأوروبية في حكومة توني بلير السابقة. كلا الرجلين التقيا خلال منتصف شهر ديسمبر في البرلمان الأوروبي، بمناسبة الدورة الثالثة لجائزة الكتاب الأوروبي. أرادا أن يستعرضا وجها لوجه حصيلة سنة ألفين وتسعة المنتهية بشأن الديمقراطية والثقافة في أوروبا.

دينيس ماك شاين / النائب العمالي البريطاني “إحياء الذكرى مضاعفة هذا العام. هناك ذكرى سقوط جدار برلين عام تسعة وثمانين من القرن الماضي، ونهاية الشيوعية وكذلك الذكرى الستين لمنظمة حلف شمال الأطلسي، النيتو. تأسس النيتو عام ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين بعد الفترة الانعزالية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وقد اختارت الولايات المتحدة الأمريكية أن تبقى في أوروبا. لكن هل نخشى من أن نبالغ في الإحتفال بالماضي ولا نخطط للمستقبل؟”

إيتسيو ماورو/مدير لاريبوبليكا
“نعم هناك اختلاف بين العقلية الأوروبية والعقلية الأمريكية: مسألة المستقبل والماضي. ولكن أعتقد أن أهمية ذكرى سقوط جدار برلين بررها حجم الاحتفالات التي خصصت لها. وأعتقد أن هذا مثل الشرخ الحقيقي في تاريخنا، وليس فقط لجغرافيتنا. والمشكل بحسب رأيي الآن هو ينبغي لأوروبا أن تكون متأكدة من هويتها. أعتقد أن أوروبا هي أرض الديمقراطية، ديمقراطية القانون وديمقراطية المؤسسات”.

دينيس ماك شاين / النائب العمالي البريطاني “هذا نقبله بشكل كامل. لكن ألم نشهد انقسامات أخرى، وجدرانا أخرى؟ مثل جدار عدم التسامح هناك تفشي لكراهية الأجانب. وقد رأينا هذا الاستفتاء الشعبي في سويسرا ضد بناء المآذن. وشاهدنا كذلك ظهور إيديولوجيا إسلامية متشددة ضد القيم الديمقراطية وتلك المرتبطة بالمرأة والمثليين وغيرهم…ونرى في مجتمعاتنا الأوروبية رفضا للأجانب. ففي إنجلترا نقوم بحملة ضد العمال البولونيين والسلوفاك وليس فقط ضد أولئك الذين يختلف لون بشرتهم ومن هم من آسيا. كيف يمكن أن نقاوم ذلك؟ كيف يمكن أن تكون أوروبا أكثر تسامحا وأقل عدوانية للأجنبي؟”

إيتسيو ماورو/مدير لاريبوبليكا
“ إنك تثير موضوع الساعة. تعرف أنه توجد في إيطاليا مشاكل لعدم التسامح. هناك مشكل تجاه المهاجرين.
وقد أضحت مسألة المهاجرين في بلادنا سريعا مسألة إيديولوجية وليست فقط مسألة أمنية وسياسية وإنما مسألة إيديولوجية حقيقية. وهذا يجعل الأمور أكثر تعقيدا وأكثر خطورة. وهذا يشكل خطرا على الديمقراطية، وعلى أوروبا بكاملها. هذا المشكل يمكن أن يفتح الطريق بسهولة إلى الشعبوية الجديدة. لأن الشعبوية في فترة تعقيدات يمكن أن يكون محاولة للتصفية”.

دينيس ماك شاين / النائب العمالي البريطاني “نعم نعم، لقد صعقت من ملاحظة النائب الأوروبي البريطاني المحافظ إدوارد ماك ميلان سكوت عندما تحدث عن الفاشية الخفيفة. لأنه يوجد في البرلمان الأوروبي بين مائة ومائتي نائب منتخب وفق مشاركة انتخابية محدودة، وهم يمثلون قوى شعبوية هي أحيانا عنصرية بشكل واضح إلى جانب قوى قومية وحتى معادية للسامية. إنه من غير المعقول تصور عودة معاداة السامية كخطاب في السياسة الأوروبية. يبدو لي أنه إذا خرج اليسار إلى الشارع من أجل مراقبة المناخ وأصبح مدافعا عن البيئة فإن اليمين ربما يسير في اتجاه الشعبوية، هذه السياسة الفردية ولكن لنمر مع ذلك إلى إحياء ذكرى سقوط جدار برلين. أشاطر رأيك أن أوروبا وجدت هويتها بطريقة ما. لقد كنت مؤخرا في براغ وفرصوفيا. لقد كانت هتان العواصمتان قبل ثلاثين أوأربعين عاما تلفها مسحة من الكآبة والأزمات والأحزان، أما اليوم فهما رائعتان. إنهما تكتشفان من جديد تاريخهما الثقافي. لكن كيف يمكن أن ندفع بهذه الأفكار إلى جيراننا و نحو إفريقيا والشرق الأوسط؟ كيف يمكن النهوض بقضية الديمقراطية وحرية التعبير في الصين مثلا؟”

إيتسيو ماورو/مدير لاريبوبليكا
“أعتقد بأن الوعي لنكون أرض الديمقراطية وأرض ديمقراطية القانون وديمقراطية المؤسسات ينبغي أن يقودنا في مقاربتننا تجاه هذه الدول. ولكن هناك مشكلة عندما نتحدث عن الديمقراطية. لأن الأزمة الاقتصادية والركود والصعوبات التي تمر بها العائلات وكذلك المشكل الكبير للعولنمة والكونية التي تعد تحديا صعبا أمام الأشخاص والمجتمعات الصغيرة: كل هذا أدى إلى تآكل من مفهوم الديمقراطية ومن جدوى استعمال الديمقراطية.”

دينيس ماك شاين / النائب العمالي البريطاني “هذا نابع أيضا من الثقافة. هذه مشكلة حقيقية. يبدو لي الآن أن أوروبا متعددة الثقافات. لدينا أفلام وكتاب ومسرحيات رائعة. ولكن أوروبا أصبحت تقريبا وطنية. هل يوجد لدينا كتاب ومؤرخون كبار يمثلون اليوم فكرا أوروبيا كونيا؟ هذا سؤال أطرحه. لدي شك في ذلك. لا يمكن أن أفكر حاليا أن أحدا في كامل بلدان أوروبا يمكن أن يقول اليوم: نعم ينبغي أن أقرأ هذا، هذا يوحي لي بأفكار تصنع شخصية وثقافة أوروبية، وبالأحرى بكل بساطة ثقافة انجليزية وبولونية وألمانية وإيطالية وفرنسية”

إيتسيو ماورو/مدير لاريبوبليكا
“هناك مشكل له بعد أوروبي. هناك مشكل زعامة ووزن للمؤسسات. أعتقد أن أوروبا هي الطريق الوحيد الذي يمكن لسكاننا في هذا الجزء من العالم ولبلدنا ولشعبنا بالخصوص أن يكون له اعتبار في القرارات العالمية الكبرى الراهنة.”

دينيس ماك شاين / النائب العمالي البريطاني

“إذا سنرى خلال الفترة القادمة والممتدة من ألفين وعشرة إلى غاية ألفين وأربعة عشر إذا كانت معاهدة لشبونة والممثلون الجدد وهم السيد باروسو والسيد فان رومبوي والسيدة لابارون آشتون خلال ولايتهم لمدة خمسة أعوام سنرى إن كنا سنحصل على أوروبا التي نريدها.
ولكن المهم أيضا هو تطوير فكرة الثقافة الأوروبية. ومن ناحيتي أنا سعيد جدا أن يخصص منح جائزة للكتاب الأوروبي للسنة الثالثة. هذه بداية صغيرة ولكن في الآن نفسه أرجو أن يصبح هذا واحدا من أكبر جوائزنا الأدبية ولثقافة تجاربنا الأوروبية.”

المزيد عن: