عاجل

بنية صحية تحتية لكمبوديا بمساعدة الـ"يونيسيف"

تقرأ الآن:

بنية صحية تحتية لكمبوديا بمساعدة الـ"يونيسيف"

حجم النص Aa Aa

يوم غير اعتيادي في دار الحضانة هذه، في إحدى القرى كمبوديا
يوم غير اعتيادي توضع فيه اللعب جانباً للتفرّغ لدرس جادّ ورصين:
المعلمة: ما هذا؟
الأولاد: هذا صابون
المعلمة: لا تضع يديك في الماء مباشرة لأنهما متسختان ويمكن أن تجعلا الماء ملوثاً. هل فهمتم؟
الأولاد: نعم فهمنا
المعلمة: يجب تنظيف الأصابع والأظافر وما تحت الأظافر
 
(طفل ينظف أظافره)
تعلّم النظافة مهم جدا في كمبوديا
 
(حقول الرز، وامرأة تغسل الثياب) 
الماء متوافر لكن المشكلة أنه يمكن أن يكون مؤذياً لأن أساليب تنقية الماء غير متاحة.
عشرون سنة من الحرب وممارسات الحكم القمعي جعلت كمبوديا بلداً من أشد بلدان العالم فقراً. لكن محاولات الخروج من هذا الوضع المتخلّف تلاحقت طيلة تسعينيات القرن الماضي، من خلال العمل على إرساء حدّ أدنى من بنية تحتية، في بلد لا يستطيع أكثر من نص سكانه الحصول على ماء صالح للشرب.
 
(أولاد وبقر، أولاد يسبحون، بيوت بلا مراحيض..)
عدم توافر الحدّ الأدنى من القواعد الصحية يهدد الصحة العامة وبخاصة في الأرياف.
خارج العاصمة أقل من خمس السكان منازلهم مجهزة بدورات مياه. والأكثرية الساحقة منهم يقضون حاجاتهم في الخلاء خارج المنازل. هذا الواقع بحد ذاته سبب من أسباب الأمراض التي تقتل ما نسبته عشرون في المئة من الأطفال دون الخامسة.
 
(أطفال يعودون إلى القرية)
هذا الوضع دفع منظمة “يونيسيف” العالمية التي تهتم برعاية الأطفال وبمساعدة بعض البلدان الأوروبية إلى العمل على تجهيز بعض قرى كمبوديا ببنية صحية تحتية تتضمن بناء المراحيض وتدريب الأولاد على استخدام قواعد الصحة والنظافة، لكن ذلك يبدأ بتغيير العادات والعقلية السائدة.
 
بول هيبير (يونيسيف، لوكسمبورغ):
“لا يكفي بناء مراحيض فقط، يلزم أيضاً أن يكون لدى الناس دافع لاستخدامها. في هذا المشروع نذهب إلى أبعد من ذلك، ننصح الناس وندرّبهم على تخزين مياه الشفة وعلى مراعاة القواعد الصحية في استخدامها، بحيث يصبح سهلاً عليهم تغطية الأوعية بأغطية واقية وغسل اليدين بالصابون”.
 
(ساني وشقيقته ووالدته يستحصلون على الماء ويغسلون الأوعية)
منذ سنتين وهذه العائلة التي تقيم في قرية غرب العاصمة بنوم بينّ تشارك في تطبيق البرنامج الصحي الذي تقوم منظمة اليونيسيف بتدريب الأهالي عليه، ككيفية الحفاظ على نظافة المياه وتصفيتها وغسل اليدين بالصابون.. وضرورة الفصل في العيش المشترَك بين الناس والحيوانات، وتوفير دورة مياه مركزية ومرحاض في مكان مسوّر مراعاةً لحياء كل شخص وحفاظاً على حميميته.
 
الأم:
“منذ أن صار عندنا مرحاض ودورة مياه تحسنت صحة الأولاد وصارت النظافة أكثر سهولة”
ساني:
“هذا أسهل بكثير. ولم أعد أمرض الآن”.  
 
(مرحاض فخم) 
إن بناء مراحيض كهذه غيّر حياة الناس هنا تغييراً كبيراً في هده القرية
 
مارك فيرغارا (يونيسيف، كمبوديا):
“أنهم يدركون بالملموس كيف أن مرحاضاً داخل المنزل يغير حياة الساكنين فيه. ثم يبدأ جيرانهم بنسخ التجربة عنهم ثم تنتقل التجربة تدريجياً إلى سائر أبناء القرية فعندما يشاهد الناس عن قرب ويدركون فوائد هذه التجربة لدى الذين يعيشونها، فإنهم يتشجعون على بناء مراحيض في منازلهم، ثم تنتقل التجربة إلى أبناء القرى المجاورة، ثم إلى المناطق الأخرى لتعمّ على المدى البعيد جميع أنحاء البلاد”.
 
(السيد فين مع أسرته في المطبخ. السيد فين يتجه نحو صالة الحمام. صوت وهو يمشي. ثم صوت وهو يدخل إلى الحمام)
السيد فين زعيم  القرية ومسؤول المنطقة وهو يشجع هذه التجربة فهو سرعان ما أدرك أهميتها الصحية وفوائدها لأولاده السبعة، وهو  يريد أن يكون قدوةً للآخرين.
 
“هنا المطبخ”
أنه يهتم كثيراً بالحفاظ على حياء بناته وحميميتهن ويخشى عليهن من الذهاب إلى البرية لقضاء حاجاتهن
 
“هنا صالة الحمام”
منذ خمس سنوات بنى السيد فون مرحاضاً أساسياً واعتاد أفراد أسرته على التمتع بفوائد الحمام ودورة المياه والمرحاض.
 
هون فين (نائب رئيس المنطقة):
“قريتنا محاطةٌ بأشجار وبساتين موز ونباتات برية وهذا يُغري بقضاء الحاجة خارج المنزل، ويجعل من الصعب إقناع الناس بتغيير عاداتهم وقضاء حاجاتهم باستخدام المرحاض داخل المنزل. لكننا نفسر لهم أن هذا العمل ضروري لمصلحة عائلاتهم ونذكّرهم بمسؤوليتهم تجاهها ونعمل على أن نكون قدوةً لهم. ولكثرة ما نشرح لهم ونكرر هذا الشرح والتفسير صار الناس ينادوني يا سيد مرحاض!”
 
(تدريب، وصور إيضاحية)
وفي هذا النداء في هذه الدعوة في هذا الشرح والتفسير تُستخدم وسائل وأساليب مختلفة ففي اجتماعات أهل القرية توزع عليهم صور إيضاحية وعليهم أن يعطوا رأيهم فيها ويصنفوها هل هي عادة جيدة أم مقبولة فقط أم سيئة.. ولكن هل يطبقون ذلك في منازلهم؟
 
نوزع عليهم بطاقات يختار واحدهم ما يتناسب منها مع رأيه وعاداته: هل يغسل يديه قبل الأكل وبعده أم قبل الأكل فقط؟ هل يغسل يديه بالماء والصابون أم يكتفي بالماء بلا صابون؟
 
فيزال تان (يونيسيف، كمبوديا):
“والآن نتائج الاستفتاء هي التالية:على سؤال هل تغسل يديك بالماء والصابون بعد استعمال المرحاض وقبل تناول الطعام؟ 71 من أصل 86 أجابوا نعم، ولكن في الواقع معظمهم لا يغسلون أيديهم إلا بالماء فقط. وأعتقد أن علينا أن نعيد لهم الشرح والتفسير مراراً”
 
اختبار الماء:
من أجل إقناع أبناء القرية، يجري اختبار الماء في كل منزل من منازلها لتبيان منشأ الأمراض.
اختبار مياه الشفة، اختبار ماء جلي الأواني. يؤخذ عينة من هذه الماء ويُضاف إليها مادة كيميائية اختباريةتغير لون الماء إذا كان يحتوي على جراثيم التيفوئيد والإسهال الحاد وغيرها من الأمراض.. ثم تُنقل نتائج الاختبارات إلى أبناء القرية.
 
“اليوم، سأبيّن لكم نتائج الاختبارات التي أجريناها البارحة. إذا تحوّل لون الماء إلى هذا اللون، فذلك يعني أن في الماء جراثيم فإذا شربتم هذا الماء أصبتم بالإسهال. هذا الماء أخذناه من بئر السيد أوي، وهو ماء يسبب الإسهال”
 
(ساني في المدرسة ثم في البيت يغسل أيادي شقيقاته البنات)
أكثر من نصف المدارس باتت مجهزة بمياه صالحة للشرب، ودورات مياه ومراحيض.
وفي القرية معظم المنازل يتوافر فيها مراحيض وتراعي القواعد الصحية في استخدامها.
ولكن كم في العالم من ملايين الناس ما زالوا محرومين من مياه صحية صالحة للشرب؟ أكثر من مليار وحوالي ثلث سكان الكرة الأرضيبة لا يمتلكون مراحيض صحية في منازلهم. وكل يوم يموت أربعة آلاف وخمسمئة طفل بسبب المياه الملوثة وعدم مراعاة القواعد الصحية.