عاجل

تقرأ الآن:

مدن المستقبل, مدن صديقة للبيئة


علوم وتكنولوجيا

مدن المستقبل, مدن صديقة للبيئة

خفض استهلاكنا للطاقة, هو الهدف الأساسي للحفاظ على البيبئة في المستقبل. مساكن و مكاتب ومراكز التسوق من المتوقع أن تصبح نظيفة وخضراء أي صديقة للبيئة و تحتوي على أنظمة مبتكرة لتخفيض تكاليف الطاقة.

يعيش نصف سكان الأرض اليوم في المدن و هذا الرقم مرشح للنمو في المستقبل لاجل ذلك يجب العمل على تخفيض استهلاك المباني للطاقة.

المباني تستحوذ على نصف استهلاك الطاقة في مختلف الدول و لذلك إذا ما تمكنا من السيطرة على استهلاك المباني للطاقة فاننا سنتمكن من حل مشكلة الطاقة في هذه الدول يقول أحد المشرفين على مشروع أوروبي خاص بايجاد بدائل عمرانية جديدة للحد من استهلاك الطاقة في المدن.

كيف السبيل إلى الحد من استهلاك الطاقة في مدن المستقبل هو السؤال الذي يسعى إلى الاجابة عنه كل من “زيرين يلماظ” و “يورسولا ايكر” من جامعات اسطمبول و شتتوغارت. هذان الباحثان يشاركان في مشروع أوروبي طموح يسعى إلى إيجاد تصورات جديدة لمدن عصرية صديقة للبيئة.

هذه المدن تظم مباني شاهقة مزودة بأنظمة تكنولوجية معقدة. هذه المباني تستهلك الطاقة بالتاكيد و نحن نعمل حاليا على تصور أنظمة جديدة للحد من استهلاك هذه المباني للطاقة في اطار ما يعرف بالمباني السلبية يقول أحد المشرفين على هذا المشروع.

المباني السلبية مزودة بانظمة طبيعية تحافظ على مستوى معين من الحرارة داخلها دون الحاجة الى أجهزة التدفئة.

هنا في جامعة شتتوغارت ينكب الباحثون على تطوير نماذج جديدة للتدفئة في مكاتب المستقبل باستعمال مصابيح خاصة.

أحد المهندسين يقول إن تدفئة المكتب أمر سهل إذ يكفي فقط ان يتم تغليف المبنى بعازل للحرارة و تزويده بشبابيك جيدة في أماكن معينة. ففي المكاتب الادارية عادة ما نجد أجهزة الكترونية إضافة إلى الموظفين و هذا يؤدي إلى توليد نسبة كبيرة من الحرارة غير أن المشكلة تتمثل في المقابل في الحفاظ على درجات حرارة منخفظة صيفا في هذه المكاتب.

الباحثون يعملون كذلك على تطوير أنظمة جديدة لتخزين الحرارة الناتجة عن اشعة الشمس و في هذا الصدد يقول مهندس آخر إن الفريق العامل معه على هذا المشروع لا يكتفي فقط بدراسة كيفية عمل هذه الستائر و إنما يعكف أيظا على دراسة مختلف التقنيات الممكنة لتحسين أدائها.
في اسطمبول يعمل الباحثون على دراسة مثال حي للتنمية الحضرية. فريق العمل التركي الألماني قام بتصميم نموذج مصغر لمركز مالي و تجاري ضخم يحتوي على مئات المكاتب و مراكز التسوق و الشقق السكنية.

و قد قام الباحثون بوضع النموذج المصغر تحت تاثير كميات كبيرة من الهواء لدراسة طريقة تفاعل المباني و خصوصا ناطحات السحاب مع محيطها و تحديدا تاثيرات الرياح.

“ اذا كانت هناك مباني قريبة فانه بامكانها أن تؤثر على البرج الذي نحن بصدد دراسته يقول أحد أعضاء الفريق. و يضيف أنه من الممكن أيظا أن تحدث بعض الاظطرابات في الهواء و التي تؤثر بدورها على اتجاه الرياح و لذلك نحن نقوم بتغيير اتجاه النموذج حتى نتمكن من دراسة مختلف التاثيرات الممكنة.

الباحثون قاموا كذلك بوضع أجهزة استشعار صغيرة في أماكن مختلفة من هذا النموذج المصغر من أجل قياس مدى سرعة الرياح و حجم الضغط الذي ينتج عنها

توزيع الضغط في أماكن متعددة مهم جدا لتوفير تهيئة سليمة في المبنى إذ توجد كمية ضغط ايجابية في الجانب المقابل لتدفق الرياح أما في الجانب الاخر فان كمية الضغط تكون سلبية و هذا التباين بين الواجهتين يؤدي الى توزيع الهواء داخل المبنى الامر الذي قد يساعد على حل مشكلات التهوئة.

فريق العمل التركي الالماني قام كذلك بدراسة أنظمة الانارة في هذه المباني و التي من المتوقع أن تؤدي الى تقليص كبير في كميات الطاقة المستهلكة.

و لكن تقليص كميات الطاقة المستهلكة في مدينة بأكملها يبدو رهانا صعب المنال إلا ان طموح هؤلاء الباحثين لا يعترف على ما يبدو بالمستحيل فقد قاموا بتصميم سماء اصطناعية لدراسة كيفية استقبال الواجهات البلورية للمباني لأشعة الشمس في أوقات مختلفة طوال النهار.

هذه المصابيح القوية تؤدي في هذه التجربة دور الشمس حيث يقوم الباحثون كذلك بالتحكم في كميات أشعة الضوء المنبعثة منها.

“أحد الباحثين في الفريق يقول إن السماء لا تلمع في كل مكان بنفس الحدة معظم الوقت فهي تصبح أكثر لمعانا مثلا كلما اقتربنا من الشمس كما أن الأفق يبدو عادة أكثر اشراقا. نحن هنا نسعى إلى إعادة هذه الظاهرة للتاكد من أن هذه المباني تستقطب ما يكفي من الضوء.

السماء الاصطناعية وقع استعمالها كذلك لدراسة هذا الموقع قرب شتتوغارت فقد قام الباحثون بدراسة دور المسافات الفاصلة بين المباني في تعرض هذه الأخيرة الى أشعة الشمس.

لاجل ذلك تم وضع اجهزة تبريد في نفق تحت الأرض تقوم بتحويل الحرارة المتأتية من محطة للطاقة الحيوية بالقرب من الموقع إلى سائل بارد يتم توزيعه في قنوات خاصة للتهوئة في مختلف المباني.

تصميم منازل صديقة للبيئة و دراسة سبل تقليص استهلاك الطاقة بواسطة التهوئة الطبيعية أو كذلك بواسطة الرياح هي أهم التحديات التي تواجه الباحثين في هذا المشروع الأوروبي و الذي يسعون من خلاله إلى تعميم هذه التجربة حتى تشمل مدنا باكملها. لأجل ذلك تقول إحدى الخبيرات في هذا المشروع, على المجتمع أيظا ان يساهم في هذه الجهود.

“ المعايير المطلوبة في مجال البناء تبدو مقبولة الا أنها ليست مثالية. هناك الكثير من الناس لا يحرصون على تشغيل أجهزة التهوئة أو التدفئة مثلا في أوقات محددة أو وقت الحاجة . الامر يتعلق بعقلية المستهلك عليه أن يعي جيدا أنه بامكانه الاقتصاد في الطاقة و المساهمة في هذه الجهود.

تشييد مدن بأكملها تكون صديقة للبيئة هو حلم هؤلاء الباحثين و من ورائهم الملايين من البشر رغم أن بعضهم إن لم نقل معظمهم لم ينخرط بعد في جهود ترشيد استهلاك الطاقة و السبب واحد. غياب الوعي باهمية الحفاظ على البيئة و المحيط.

www.zafh.net

اختيار المحرر

المقال المقبل
عيون فوق البركان

علوم وتكنولوجيا

عيون فوق البركان