عاجل

حديث مع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان

تقرأ الآن:

حديث مع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان

حجم النص Aa Aa

 في الساعة الثامنة من مساءً  يوم السبت في الثلاثين من الشهر الجاري تبدأ يورونيوز ببث برامجها باللغة التركية، اللغة التاسعة للقناة. وكانت خدمة الانترنت باللغة التركية قد بدأت لاول مرة يوم الجمعة الماضي في الثاني والعشرين من شهر يناير الجاري. بهذه المناسبة يُقام في قصر جيراغان في اسطنبول حفل رسمي تحضره شخصيات إعلامية وسياسية تركية وأوروبية. وأمس استقبل رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وفداً صحفياً من يورونيوز ضم الصحافيين نييل أوريي وعلي إحسان آيدن. وأجاب أردوغان على أسئلة يورونيوز التي تناولت محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والعلاقات مع إسرائيل، والقضية الكردية والمسألة الأرمنية.
 
 
 ــ أورونيوز:
محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تسير ببطء وبروكسل تتهم تركيا بتأخير الإصلاحات وأنتم تتهمون بعض القادة الاوروبيين بأنهم يعرقلون دخول تركيا في الاتحاد. حالياً هناك ثماني نقاط في المفاوضات مجمّدة من قبل المفوضية الأوروبية، وخمس نقاط من قبل باريس، وست من قبل القبارصة اليونان. فلم يبقَ سوى أربع نقاط مطروحة للتفاوض. كيف ترون إلى تطوّر مفاوضات الانضمام؟
 
  – أوردوغان:
بعض الدول الأعضاء في الاتحاد لا تتصرف بصدق وإخلاص وهذا مؤسف، فهي التي تخلق المشكلات. لماذا أقول ذلك؟ لأن تلك الدول تسعى إلى  فرض شروط على  تركيا هيغير موجودة أساساً في  جوهر الاتحاد. وهذا يدلّ على عدم النزاهة. يجب أن يبقى في بالنا جميعاً شيء مهم وهو أننا نحن المسؤولين السياسيين فانون جميعاً وزائلون اما الأمم والشعوب فباقية. إن أي طرح سلبي من جانب أي مسؤول سياسي تجاه بلد ما يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الصورة التي يحملها الشعب عن رئيسه
 
ــ أورونيوز:
هل تقصد الرئيس الفرنسي ساركوزي بهذا الكلام ؟
  – أوردوغان:
نعم السيد ساركوزي يثير أموراً ليس لها أي معنى. ولكن لا يهم ما يفعلونه ولا العقبات التي يضعونها في طريقنا فنحن سنتابع سيرنا بكل صبر وثبات. قد تكون هناك نهاية لهذا السير عندما تقف جميع الدول الأعضاء لتقول بصوت واحد: كلا لا نريد تركيا في الاتحاد. ولكن إلى أن يحصل ذلك، فنحن لن نتوقف عن السير في هذا الاتجاه.
  – أورونيوز:
هل تعتقد أن الاختلاف الديني والثقافي هو ما يفسّر هذا الطرح السلبي من قبَل بعض القادة الأوروبيين؟
  – أوردوغان:
يجب ألا يتحوّل الاتحاد الأوروبي إلى منتدى للدول المسيحية. وعلى الاتحاد الأوروبي ألا ينخرط في الحملة المعادية للإسلام. وكل دولة تفعل ذلك وتجاهر بعدائها للإسلام يجب أن يوجه لها التنبيه والتحذير من مغبّة ما تفعله. فأنا بوصفي رئيساً للحكومة التركية أدنت بشدّة معاداة السامية ووصفتها بأنها موقف يتسبب في أزمة إنسانية، كذلك، فأنا في الوقت نفسه أتنبّه وأنبّه إلى مخاطر معاداة الإسلام، فأنا مسلم أيضاً ولا يمكن لي أن أتغاضى عن التجني على الإسلام والمسلمين. وأنا بوصفي مسلماً فإني سأدافع عن موقفي كلما رأيت ذلك ضرورياً ومهما اقتضى من وقت. لا يمكن لأحد أن يقرن الإسلام بالإرهاب. وبوصفي رئساً للحكومة التركية ومسلماً في آن، لن أوافق على الإطلاق كل من يجرؤ على فعل ذلك.
  – أورونيوز:
وماذا سيحصل لو أن المفاوضات حول توحيد قبرص انتهت إلى الفشل؟ ماذا تنتظرون من بروكسل عندئذ ومن الاتحاد الأوروبي؟   
 
  – أوردوغان:
حتى الآن لم يكن الاتحاد الأوروبي نزيهاً في شأن الملف القبرصي أيضاً. خمسة وستون في المائة من الناخبين شمال قبرص قالوا نعم للمخطط الذي طرحه كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة. فماذا جرى في الجنوب؟ خمسة وسبعون في المائة قالوا لا. فمن هو الصادق والنزيه في هذه الحالة؟ يتحمل الاتحاد الأوروبي مسؤولية كبرى في تعطيل الوضع وتجميده على هذا النحو. فهو ارتكب خطأ تاريخياً بقبوله جنوب قبرص في الاتحاد. المستشار الألماني شرودر أدان بشدّة هذه السياسة الأوروبية وأعلن بكل صدق إن شمال قبرص عومل معاملة غير لائقة وغير أخلاقية.ميركل أيضاً قالت  إن الاتحاد الأوروبي ارتكب خطأ بقبول عضوية جنوب قبرص. أما الآن فإنه يقبلون الخطأ ويدافعون عن جنوب قبرص. ثم إنهم لا يتورعون عن تسمية جنوب قبرص باسم قبرص وكأنه كل قبرص وهذا خطأ سياسي لأن في الشمال دولة متنازعة مع الجنوب. ونحن في تركيا نعترف بدولة الشمال. إننا لا نساوم على هذه الدولة. ربما البعض يفعلون ذلك. لكن لا يهمنا. وسنتذكر جميعاً أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ارتكبت ذلك الخطأ الكبير. وسيُكتَب التاريخ في هذا الاتجاه، وقد بدأت كتابته فعلاً.
 
ــ أورونيوز:
هل تعتقد أن قبرص ستتوحد في السنوات المقبلة؟
 
 
- أوردوغان:
 يتفادى جنوب قبرص أي طرح مباشر للوحدة. وفي الوضع القائم حالياً على الأتحاد الأوروبي أن ينبه الجنوب إلى خطورة  الأمر. لا بد من الإذعان والموافقة على أن مسيرة السلام في قبرص قد اُخذت رهينة.
 
 ــ أورونيوز:
 هل تعتقد أن حل هذه القضية يتطلّب وقتاً طويلاً؟
 
  – أوردوغان:
إننا نسعى إلى حلّها هذا العام، ونرغب في أن يكون الحل عن طريق الأمم المتحدة. يمكن لهذا الحل أن يكون أيضاً بإشراك جميع الفرقاء المعنيين وهم خمسة، أي شمال قبرص وجنوبها وتركيا واليونان والمملكة المتحدة. يمكن لنا أن نصل إلى الحل جميعاً. منذ بضعة أيام اتصل بي غوردون براون وسألني رأيي في فكرة الوصول إلى حلّ معاً. ولا أرى في هذه الفكرة أية مشكلة. يمكن لنا جميعاً أن نجتمع وأن نتباحث. فما يهم في هذه القضية هو العدالة. فإذا عاهدنا أنفسنا بأن نكون دولاً ضامنة، فعلينا أن نعرف ما هي هذه الضمانات؟ إنما نحن نأمل في أن يكون الحل في العام الحالي.
 
 
 
ـ أورنيوز:
في شان القضية الكردية، اتخذتم مبادرة تاريخية فهيأتم مخططاً، أو مشروعاً يهدف إلى دفع هذا الملف إلى أمام. فإلى أين وصل هذا الملف الآن؟
 
  – أوردوغان:
هذا الموضوع هو بين المواضيع الأكثر أهمية خلال السنوات القليلة الماضية. ولكن إذا أطلقنا على هذا الموضوع اسم القضية الكردية فإن ذلك يُضعف المشروع كثيراً. فهو مشروع وحدة وطنية ومشروع صداقة، وهو ليس متمحوراً على الأكراد وحدهم. إنه مبادرة ديمقراطية، والقضية الكردية ما هي إلا إحدى المشكلات العرقية. ولكن المجتمع الغربي يا للأسف فهم ذلك على نحو خاطئ لأنكم إذا فهمتم هذه المسألة على أنها مسألة كردية فقط فإنكم بذلك لا تحترمون الجماعات العرقية الأخرى التي تتألف منها تركيا، وتتكون منها الأمة التركية. إن مشروعنا، أو مخططنا يهتم بها جميعاً وهو يهمها جميعاً، فنحن ننظر إلى الجماعات العرقية الأخرى أيضاً.
  – أورونيوز:
كيف ترى إلى مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية؟ بعد كل ما حصل، هل تعتقدون أن تركيا ما زال بإمكانها أن تلعب دوراً في التوسط بين إسرائيل وسوريا وبينها وبين الدول العربية الأخرى؟
  
 - أوردوغان:
على إسرائيل أن تفكر كثيراً قبل أن تخسر صديقاً مثل تركيا فالأسلوب الذي عاملوا به يرنا لا محل له بالدبوماسية الدولية. لقد بذلنا كل ما في وسعنا من أجل العلاقات بين إسرائيل وسوريا. والآن نسمع السيد نتنياهو يقول لا نثق بأردوغان بل نثق بسركوزي. فهل كان عليه أن يُسمّي الأشخاص بأسمائهم؟ هذا فقدان للحس الدبلوماسي: فعندما تقول أنك لا تثق بي فكيف لي أن أثق بك؟ كيف يمكن الحفاظ على الاتفاقات إذا خلقنا جواً من انعدام الثقة بيننا؟ إذا كانت إسرائيل تطمح لأن تكون دولة ذات شأن على الصعيد الدولي فإن عليها أن تعيد النظر في علاقاتها مع جيرانها.  
 
  – أورونيوز:
منذ بضعة أيام اتهمك وزير الخارجية الإسرائلي بأنك وراء تدهور العلاقات بين البلدين، كما اتهمك بأنك معاد للسامية. هل ترى بإمكانك أن تحل هذه المشكلة بالطرق الدبلوماسية؟
  – أوردوغان:
لقد قلت الحقيقة وسأظل أقول الحقيقة: تركيا دولة ذات تاريخ عريق وعلى الآخرين أن يكونوا في منتهى الحذر عندما يريدون أن يخاطبوا هذه الدولة. عندما يُقتل المدنيون الأبرياء بكل وحشية ويُقصفون بالقنابل الفوسفورية الحارقة وعندما تدمَّر البنى التحتية المتواضعة تدميراً كاملاً  ويُساق الناس إلى السجون بالقوة وعلى مرأى من العالم أجمع فلا يحق بعد ذلك لمن يفعل كل ذلك أن يتكلم  عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا حتى عن أبسط حقوق الإنسان، كما لا يمكن لأحد أن يتغاضى عن هذه الأعمال.
  – أورونيوز:
معالي رئيس الوزراء، التفسير الذي صدر عن المحكمة الدستورية العليا في أرمينيا للاتفاقات التركية الأرمنية الهادفة إلى تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا لم يلقَ استحساناً لدى أنقرة. فأي تأثير لذلك النفسير على السياسة التركية؟
  – أوردوغان:
يبدو أن المسألة لم تكن موفقة منذ البداية ولكن على ماذا نحن نتفاوض الآن؟ وماذا سنفعل؟ على أرمينيا أن تُعيد النظر في ذلك كله. لأن تركيا التزمت بكل ما تُلزمها به تلك الاتفاقات. لدى كل من الطرفين خارطة طريق وسيستمر ذلك ونحن مستعدون له لأننا مخلصون وصادقون. وسنستمر في السير على هذا الطريق كما سرنا عليه حتى الآن.
  – أورونيوز:
شكراً لكم على هذا الوقت الذي ضحيتم به من أجلنا في يورونيوز.
  – أوردوغان:
 شكراً لكم.