عاجل

عاجل

الكونكورد، عصفور أسطوري بأجنحة محترقة

تقرأ الآن:

الكونكورد، عصفور أسطوري بأجنحة محترقة

حجم النص Aa Aa

طائرة الكونكورد، عصفور أسطوري، احترقت أجنحته بعد أربعة وعشرين عاما من التحليق. في بداية الستينات، تحلق مجموعة من المهندسين الفرنسيين والبريطانيين، حول أندري توركا، لتصميم طائرة تحلق بإيقاع أسرع من الصوت مرتين، أيام كان البترول بثمن الماء، والبيئة آخر انشغالات شكان الكوكب. عن هذا التحدي الفرنسي البريطاني، يقول جيوفاني ماجي، وهو صحافي وربان طائراات سابق:“كان الأمر تحديا وطنيا، أمام الولايات المتحدة، من جهة، التي خططت لمشروع مماثل، والاتحاد السوفياتي، من جهة أخرى، الذي رد بطائرة توبوليف 144، قبل ان يسحبها، بعد وقت قصير”

الكونكورد ثورة تكنولوجية، قبل كل شيء. استفادت من تقنياتها الفريدة، أجيال من الطائرات اللاحقة. إنها أول طائرة تفوق بها الإنسان على سرعة الصوت.
رغم أنها مكلفة، تستهلك كميات كبيرة من الكروزين، وتلوث البيئة، فقد صنعت سعادة رجال الأعمال بين باريس ولندن ونيويورك و ريوديجانيرو، لأكثر من عقدين، كما يوضح ماجي: “إنه تحدي المسافات، الطيران أسرع من الصوت، عبور الأطلسي في ثلاث ساعات ونصف بدل ثماني ساعات. مع الفارق الزمني، كان بإمكانك الوصول إلى نيويورك قبل موعد الإقلاع من لندن أو باريس، ما كان يسمح لرجال الأعمال بأن يرتبوا مواعيد عمل في اليوم نفسه بنيويورك”

ما بين أول رحلة تجريبية، عام 1969، و أول رحلة تحمل مسافرين، عام 1976، كانت هناك الصدمة البترولية للعام 1973، التي بعثت إشارة سيئة حول مستقبل المشروع الفرنسي البريطاني، الذي يطرح عدة تعقيدات تقنية، كما يشرح لنا الربان السابق:“طائرات الركاب الأسرع من الصوت، تتميز بخاصيات ومشاكل في الديناميكا الهوائية، تختلف عن بقية الطائرات. الاحتكاك بالهواء، مثلا، يجعل حرارة جسم الطائرة تقارب ال120 درجة، لو لمس الربان النافذة لاحترق. ثم إن طائرة صمم منها عشرون نموذجا، خمسة عشر فقط، دخلت مجال الاستعمال، طائرة مثل هاته، من الصعب تطويرها”…
الكونكورد، ستظل طائرة أسطورية، أكثر من شيء آخر، حلم الإنسان بالتحليق أسرع من الصوت.