عاجل

مرفأ جيبوتي معبر الترانزيت التجاري الأكبر في القرن الأفريقي: مئات الشاحنات تنقل التوابل والمواشي والبن بين هذا الثغر البحري والبلدان المجاورة لجيبوتي وبخاصة الصومال وأثيوبيا.

عبر هذه الطرقات التي تسلكها الشاحنات والقبائل المتنقلة والتجار تنتقل أيضاً أمراض يعزز انتشارَها تدني مستوى التدابير الوقائية الصحية وضعفُ الإمكانات الاقتصادية ونمط العيش وهذا ما دعا إلى وضع خطة طبية عابرة للحدود تهدف إلى مكافحة مرض الإيدز والحدّ من انتشاره في المنطقة تقوم بتنفيذها منظمات غير حكومية

دير داوا هي المدينة الثانية في أثيوبيا ومستشفى ديل شورا يقصده تسعة في المئة من السكان وفيه حصل أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة شخص على أدوية حافظة للمناعة،

غوديسا المريض بالإيدز يأتي دورياً لإجراء الفحوص اللازمة لمراقبة مستوى المناعة لديه.

غوديسا الذي نبذته قبيلته يحاول أن يغيّر من عقلية الناس بمساعدة منظمتين غير حكوميتين هما ييشاما بيرهان وهانديكا انترناسيونال.
ثلاثون منشطاً اجتماعياً مصابون مثله بفيروس الإيدز تلقوا تدريباً يؤهلهم لأن يكونوا عمالاً اجتماعيين يقدمون للآخرين نصائح وتعليمات للوقاية من هذا الفيروس.

“نقدم للناس معلومات أساسية حول عدوى الإيدز تساعدهم على الوقاية منه ونشرح لهم ما هو هذا المرض؟ كيف ينتقل؟ وكيف يُصاب به الناس ومن هم الذين يُصابون به؟ وما هي الأسباب؟ وأنه يصيب الجميع مهما كانت أعمارهم وجنسياتهم وأعراقهم، ونشرح لهم أن المصاب بفيروس الإيدز لا يكون بالضرورة مريضاً”

هكذا يفهم الناس كيفية انتقال الفيروس ويتقبّل المجتمع الأشخاص المصابين به ويصبح التعايش مع المرض أكثر فعالية في مكافحته.

لكن الناس مازالوا لا يتقبلون هذه التوجيهات. لذلك لا بد للمرشدين الاجتماعيين من التوجه إلى الوجهاء والزعماء المحليين فلكي يكون لعملهم تأثير على الناس عليهم أن يأخذوا بالحسبان الخصوصيات الدينية والاقتصادية والاجتماعية المحلية في كل حيّ من أحياء البلدة

هيفوت تعمل مع منظمة ييشاما بيرهان التي تهتم بما يقوله الأشخاص المصابون بفيروس الإيدز نساءً ورجالاً لكي يكون لتعليمات الوقاية منها تأثير أكبر.
هيفوت وابنتها كلتاهما مصابتان بالفيروس وهما تبذلان كل جهودهما في إرشاد الناس إلى الوقاية منه وخصوصاً في الأحياء الفقيرة

“هذا الفيروس يدمر نساء البلد فعددهن يزداد كل سنة أكثر فأكثر. لا أكف عن نصحهن بالوقاية منه وبالحرص على عدم جعل أزواجهم يمارسون الجنس مع نساء أخريات. وأنصحهن في الوقت نفسه بعدم نبذ الأشخاص المصابين بالفيروس فهذا النبذ هو مصيبتنا الكبرى.. إي نعم”

تحاول هيفوت اليوم إقناع بيلاتو بالوقاية من الفيروس. فهذه المرأة ككثير من النساء اللواتي يأتين من الريف إلى المدينة بحثاً عن عمل ينتهي بهن الأمر إلى أن يصبحن بائعات هوى لتحصيل قوتهن اليومي.

“جاء بي إلى المدينة أقرباء لعائلتي ووعدوني بأن أذهب إلى المدرسة لأتعلّم ولكنهم سرعان ما زوّجوني، من دون أن أعلم نتائج هذا الزواج… فبعد ولادة ابني غادر زوجي البيت ولم يعُد… وأنا لكي أعيل ولدي بدأت أعمل في أحد البارات”

توزيع الواقي الذكري على الشبان والشابات أمام البارات والملاهي الليلية هو إحدى وسائل توعية الناس في بعض الأحياء فقط أما في أحياء أخرى فمستحيل ففي الكثير من الأماكن في الصومال وأثيوبيا وجيبوتي يجب مراعاة الخصوصيات الثقافية والتقيد بها.

حسن إيموا يحضر إعلانات لاصقة لتوعية الناس من مختلف الثقافات والطوائف فهو يعمل في مشروع التوعية في الصومال ويتوجه إلى مختلف الفئات الاجتماعية والعرقية مستخدما كل الوسائل الصالحة لذلك كاللافتات والإعلانات اللاصقة والأسطوانات وبلغات متعددة، مستفيداً من التعاون الإيجابي الذي يلقاه من السلطات المحلية والمراجع الدينية والأطباء

“إننا نعمل في منطقة حدودية بين ثلاث دول ومهمتنا هي التأكد من الإرشادات الطبية مستمرة حتى يتمكن القادمون من أثيوبيا من الحصول عليها وكذلك الصوماليون. لذلك ننسق فيما بيننا عندما نقوم بحملة ملصقات إعلانية إرشادية. كما أننا نتأكد من أن الناس يتقبلون هذه الارشادات”

إضافةً إلى توعية الناس، ثمة أهمية لإجراء الفحوص الطبية للناس كتحليل الدم لاكتشاف المصابين بالفيروس. وهذا عمل واسع النطاق وعابر للحدود بين الدول الثلاث بإنشاء مختبرات فيها جميعاً وتقوم بتنفيذه المنظمات غير الحكومية تحت إشراف مستشفى بيلتييه في جيبوتي.

“في المرحلة الأولى ساعدناهم في تحديد حاجات المختبر للأجهزة والمعدات والتجهيزات والمواد الطبية اللازمة. المرحلة الثانية تقوم على مساعدتهم على استخدام هذه المعدات والأجهزة للبدء بتشغيلها وتنفيذ برنامج الوقاية من الإيدز”

أتاح التنسيق بين مختلف أقسام المستشفى وضع وثائق وأساليب مشتركة لمتابعة المرضى الضرورية لفعالية العلاج. وهذا أمر عسير بالنظر إلى كثرة تنقل الناس بين جيبوتي وأثيوبيا والصومال.

“ما يحدث هو أن المرضى يغادرون المستشفى بدون شهادة طبية تبيّن طبيعة مرضهم، وهناك مرضى يأتون من جيبوتي من دون أية تقارير طبية وهذا يجعل مهمتنا صعبة لذلك هناك حاجة لنظام طبابة موحد بين البلدان الثلاثة لنقوم بعملنا على نحو أفضل”

إن متابعة الأشخاص العابرين للحدود عليها أن تقلّص مقاومة الأدوية، الناتجة عن تقليص إمكانات الحصول على الخدمات الصحية أو عن عدم توافق أنظمة التموّن بالأدوية أو عن توافر البنية التحتية الصحية.

المصابون بالفيروس يجب أن تتحدد الأوساط التي يأتون منها تسهيلاً لعمليات التوعية والفهم. لذلك تعقد اجتماعات التوعية تبعاً لنوعية الجمهور كسائقي الشاحنات مثلاً أو الجنود أو بائعات الهوى وبحضور أصحاب الشأن وذوي الرأي

“بدءاً من اليوم أريد أن أتأكد من حالتي الصحية بالخضوع لفحص طبي كل ثلاثة أشهر. إذا كنتُ مصابة بالفيروس أخضع للعلاج. ولحسن الحظ أني تلقيت هذه التوعية التي زودتني بالكثير من المعلومات وأظن أنني لن أصاب بهلع كبير كما يفعل كثير من الناس حينما أعرف أنني مصابة بهذا الفيروس”

عودة إلى جيبوتي إلى حي يسمّى “بي كا اثنا عشر” يبعد عشرة كيلومترات عن المدينة
وهو معبر إللزامي تمر فيها الشاحنات الأثيوبية التي تزود السوق بما يلزم من بشر يعملون عندما ترتفع معدلات البطالة

أكثر من عشرين مرشداً اجتماعياً تأهلوا ليصبحوا قادرين على توعية سائقي الشاحنات حول مرض الإيدز وتزويدهم بالمعلومات حول كيفيات انتقال العدوى وأساليب الوقاية منها

“أرشد الفتيان حول ما يجب فعله لتلافي المرض وأرشدهم إلى كيفية العمل ليعيشوا حياةً بلا مخاطر صحية”

بدلاً من انتقال عدوى الإيدز من الأفضل انتقال المعلومات والوعي من جيل إلى آخر ومن بلد إلى آخر من دون حواجز الحدود. وهذا ما يجب فعله لمكافحة انتشار العدوى في القرن الأفريقي.