عاجل

الحكومة اليونانية في وضع لا تحسد عليه. فهي مضطرة إلى التحلي بالصبر والصرامة لتطهير اقتصاد البلاد الذي يمر بأزمة غير مسبوقة. ولحسن حظها أن أغلبية مواطنيها يؤمنون بضرورة تنفيذ إجراءات التطهير التقشفية.

الغاية من هذه الإجراءات هو تقليص حجم الدَّيْن العمومي الذي بلغ ثلاثَمائة مليار يورو وتخفيضُ النفقات العمومية إذ تستحوذ الأجورُ ومعاشاتُ التقاعد على أربعين بالمائة منها.

فيما يخص التقاعد تنوي الحكومة تأخير سن التقاعد إلى ثلاثة وستين عاما للجميع بدلا من ستين عاما حاليا للنساء وخمسةٍ وستين للنساء. في نفس الوقت، أصبح البابُ مغلقًا في وجه الراغبين في التقاعد المبكر.

أما فيما يتعلق بالوظيف العمومي، تنوي الحكومة تجميد التوظيف ومستوى الأجور في القطاع خلال العام الجاري، علما أن هذا القطاع يشكل اثنين وثلاثين بالمائة من العمال في اليونان. وتُصحب هذه الإجراءات بتخفيض العلاوات بعشرة بالمائة والساعات الإضافية بثلاثين بالمائة.
كل ذلك من أجل اقتصاد ثمانمائة مليون يورو خلال العام الجاري.

على الحكومة أيضا مكافحة التهرب الجبائي في بلد يشكل فيه الاقتصادُ الموازي ثلثَ الاقتصاد القومي.

كوستا باكوريس رئيسُ مؤسسة “ترانسبارونسي إنترناشيونال” في اليونان:
هناك قوانين غيرُ واضحةٍ بما فيه الكفاية أو أيضا مسؤولياتٌ غيرُ محددةٍ بوضوح. هناك البيروقراطية حيث يستغل البعضُ مسؤولياتِهم لإرهاق المواطنين برشاوى مما يزيد في تدهورِ الوضع العام”.

البلدياتُ ومصالحُ الصحة معنيةٌ هي الأخرى بإجراءات التطهير. في اليونان، على سبيل المثال، قد يطلب الطبيبُ من المريضِ بقشيشًا مقابلَ التعجيل بتنفيذ عمليةٍ جراحية . اليونان يُعتبر من أكثرِ البلدان الأوربية فسادا بما في ذلك طبقتُه السياسية.

المحلل جانز باستيان:
“يُنظر إلى الدولة على أنها عديمة الفعالية فاسدة ، ما يؤثر سلبا على مصداقية الطبقة السياسية والاقتصادية. في ظل هذه الظروف لا بد أن تختل المعادلة بين الحاكم والمحكوم”.

المهمة شاقة إذن ومحفوفة بالمخاطر.. والحكومة الاشتراكية قد تُكرم وقد تُهان.