عاجل

تقرأ الآن:

المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل: التكنولوجيات الجديدة تسمح بالكذب بشكل أفضل


العالم

المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل: التكنولوجيات الجديدة تسمح بالكذب بشكل أفضل

المهندس المعماري جان نوفيل شارك في تظاهرة “إيماجينا” (IMAGINA) في مدينة مونت كارلو من الثالث إلى الخامس من الشهر الجاري. التظاهرةُ أكبرُ معرض أوربي لآخر تطورات تكنولوجيا الأبعاد الثلاثية.
نوفيل الذي كوفِأ بجائزة Pritzker prize، أكبر جائزة في مجال الهندسة المعمارية، على إنجازاته عبر العالم وهي تفوق المِائتي مشروعٍ، من بينها معهد العالم العربي في باريس، ألقى محاضرةً شرح فيها كيف استفاد من تكنولوجيا الأبعادِ الثلاثية في مجالِ عمله.

جان نوفيل:
الحاسوب غيَّر جذريا عملَ المهندسِ المعماري حيث أصبح مُمكنًا مشاهدةُ واستعراضُ عملِنا على الشاشة، يمكننا أن نرسمَ بسرعة أكبر ويمكننا تفكيكُ بنايةٍ كاملة إلى قطعٍ صغيرة. كما يتيحُ لنا الحاسوبُ التحققَ من كلِ مُركباتِ البناء، مما يفتح إمكانياتٍ جديدة فيما يخصُّ تَصوُّرَ المشروعِ وإنجازَه.

الصحفي كلاوديو روكو:
قلتم في السابق إن الصورَ عبارَة عن أكاذيب. هل هي أقلُ كذبًا منذ ظهور التكنولوجيات الجديدة؟

جان نوفيل:
يمكن أن نكذِبَ بنفسِ القدرِ من الكفاءةِ بواسطةِ التكنولوجيات الجديدة وربما بشكل أحسن، هنا مَكْمَنُ الإشكالية الأخلاقية. غير أن هذا الكذب في الحقيقة وُجِد منذ بدايةِ الوجود. تحدثتُ عن المنظور الذي يُسمى منظورَ مُرَوِّجِ المشروع حيث تظهر الغرفُ ثلاثَ مراتٍ أوسعَ مما هي عليه في الواقع، وكذلك الأمر بالنسبة للسيارات الفاخرة التي تُقدَّم في المشاهد الأمامية، وأيضا الأشجار وكل ما نريد..، مما يَمنعنا من رؤيةِ ماهيةِ الهندسة المعمارية ولا نشاهد سوى علاماتِ البذَخِ المعروضة للبيع في الوقت ذاته. هذا الكذبُ موجودٌ بشكل دائم، لكنْ بظهورِ الحاسوب، وإذا التزمنا بالمعاييرِ الأخلاقية، نستطيع أن نقدمَ ونعرِضَ أعمالَنا بشكلٍ موثوقٍ جدا. لذلك يُستحسَنُ وضعُ قواعدَ أخلاقية تسمح بالتأكدِ من تطابقِ ما نعرِضه مع الحقيقة.

كلاوديو روكو:
لوْ لم يُوجَدْ الحاسوبُ هل كان ذلك سيحولُ دون إنجازِكم بعضِ أعمالِكم؟

جان نوفيل:
بكل تأكيد. فالآن لدي أفكار لم تكن لتأتيني لولا الحاسوب، أنا شديدُ الاهتمامِ بمسائل الضوءِ والظلال ويصعُب عليَّ أن أتصورَ أشياءَ في هذا المجال دون الحاسوب. وهناك أشياء مستحيلةُ الإنجاز بدونه. في الوقت الحالي، على سبيلِ المثال، نحن منشغلون بمتحف اللوفر في أبو ظبي وقبَّتِه التي تُشْبِهُ بئرا ضوئيا. قبل إنجازه، يتعين استعراضُ مختلِفِ جوانبِه ووظائفِه على الحاسوب، ولو قمنا بهذا العمل قبل نحوِ عشرِ سنواتٍ قد يستغرق الأمرُ مائتين أو ثلاثَمِائةَ عامٍ. وهذا مستحيل.

كلاوديو روكو:
نعود إلى العلاقة مع الماضي. في بعض أعمالكم، وأنا أقصِدُ بنايةَ أوبرا مدينةِ ليون على سبيل المثال، أدمجتم هيكلاً قديما بآخر جديد. ما هي علاقةُ المهندسِ المعماري بالماضي؟ وكيف ندمج الجديدَ في القديم؟

جان نوفيل:
أعتقد أن الاستعانةَ بالتاريخ وبما سبق أمرٌ ضروري. وما ينقص الهندسةَ المعمارية المعاصرة عادةً في الوقت الحالي هو هذه العلاقة مع التاريخ والجغرافيا. أنا أقول إنه من الضروري الارتباطُ بما سبق وإعادةُ استعمال جزءٍ منه. حقيقةً، العديدُ من الأعمال الرائعةِ عبْر التاريخ أُنجِزتْ خلال قرونٍ بفضل التراكمِ المعرفي.

كلاوديو روكو:
بالنسبة لمدنِ اليوم، هل تعتقدون أنها ستبقى موجودةً بعد خمسين أو مائة سنة؟ وكيف تتصورون مدينةَ المستقبل؟

جان نوفيل:
مدن المستقبل ليست مدنا جديدة، لأن المدن في تَغيُرٍ دائم. والمهم هو معرفةُ ما هي عوامل هذا التغير. خلال القرن العشرين تراكمت وبشكل سريع أحياءٌ كثيرة وبنايات جديدة أضيفت إلى النسيج المعماري القائم ولم تحُلْ محلَّه. المدن يجب أن تتحركَ ولا تبقى جامدةً وأسلوبُ حركتِها هو الذي يمنحها تعقيداتَها وزخمَها وأيضا إنسانيتَها وعُمقَها. فالمستقبل موجودٌ الآن داخلَ المدينةِ بنسبةِ خمسين بالمائة. أحدُ أجملِ الأشياء في فيلم Blade Runner للمخرج رايدلي سكوت هو أننا نرى جيدا عبْرهُ المستقبلَ في صراعه الدائم مع المادة الموجودة، مع بناياتِ القرنِ الماضي أو في ارتباطِه بها أو في تراكمِه معها. هذه العلاقة بين المستقبل والماضي هي التي تخلُقُ المدينةَ.

كلاوديو روكو:
شكرا السيد نوفيل