عاجل

عاجل

تصاعد القومية الكاتالونية

تقرأ الآن:

تصاعد القومية الكاتالونية

حجم النص Aa Aa

كاتالونيا هي أحد محركات الاقتصاد الإسباني، ولكن الكثير من سكان المقاطعة يريدون دفع ضرائب أقل للحكومة المركزية. المقاطعة لها تاريخ طويل ولغتها الخاصة بها. الشعور بالقومية ملتهب هناك، وحركات الاستقلال في تزايد. هل ستنفصل عن إسبانيا؟ يوروبيانز على الهواء لغاية الخميس.

فرقة برامس تعزف على إيقاع استقلال كاتالونيا عن إسبانيا. إنها تجول في المقاطعة لغاية يونيو حزيران. الآلاف يحضرون حفلاتها، وأعلام كاتالونيا ترفرف في كل مكان.

جولة برامس تصادف عدة استفتاءات غير رسمية حول الاستقلال، تنظم منذ ديسمبر في كل المقاطعة.

في ألفين وستة تبنت المقاطعة وضع استقلال ذاتي جديدا، يمنحها حقوقا ومزايا معتبرة.

ومن المقرر أن تبت المحكمة الدستورية الإسبانية في الوضع الجديد خلال الأيام والأسابيع القادمة.

لرؤية ما يحدث عن كثب، زارت يورونيوز بعض معاقل القوميين الكاتالونيين.

ننتقل من عاصمة الإقليم برشلونة إلى القرية التاريخية روبيت ذات الثلاثمئة والسبعين ساكنا.

هناك مبادرة محلية تدعوهم للمشاركة في استفتاءات غير رسمية حول الاستقلال في نهاية الشهر الجاري والربيع والصيف.

يوسيب سيصوت بنعم للاستقلال. إنه خباز يبدأ عمله على الساعة الخامسة صباحا. يستيقظ عادة في عطلة نهاية الأسبوع على الساعة الثالثة صباحا.
روبيت قبلة للسياحة المحلية. والسائحون مهووسون بـ “كوكا”.. خبز محلي، يصنع بالزيت واليانسون.

يورونيوز: يوسيب، لماذا تريد الاستقلال عن إسبانيا؟

يوسيب: “إذا أبقينا في كاتالونيا الضرائب التي ندفعها للحكومة المركزية، فإن كل خدماتنا وبنيتنا التحتية ستكون أفضل حالا مما هي عليه اليوم”.

“مدريد إنس روبا” أي “مدريد تسرقنا”.. هو أهم شعار تتبناه الحركات القومية الكاتالونية.

سكان روبيت ليسوا فقراء. المزارع يوان يربي ماشية مآلها إلى مطعمه المكتظ دائما بالزبائن.

يوان هو أيضا ناشط قومي. وهو ينتقد مسألة عشر الناتج المحلي الإجمالي لكاتالونيا التي تمنح لباقي المقاطعات الإسبانية.

يوان كولوم: “مزايا استقلال كاتالونيا هي اقتصادية قبل كل شيء. نحن نتحدث عن قرابة ثلاثة آلاف يورو سنويا لكل واحد من السبعة ملايين كاتالوني. بتلك الأموال سنجعل مستشفياتنا وبنيتنا التحتية ومدارسنا وطرقنا أحسن. ولا نضطر لدفع ضرائب إضافية لذلك”.

يوان يتحدث عن هذا الأمر مع منظم استفتاء محلي في روبيت. قبل خمس سنوات لم يكن أي أحد يفكر في تنظيم مثل هذا الاستفتاء بكاتالونيا حسب قول ألبرت مارسي.

يورونيوز: هل من الممكن أن تنزلق يوما ما حركات الاستقلال الكاتالونية نحو العنف كما هو الحال في مقاطعة الباسك؟

ألبرت مارسي: “الكاتالونيون هم أناس مسالمون. نفضل الكلام على المصارعة. ثقافتنا هي الكلمة وليس السلاح”.

في استفتاءات جرت بديسمبر صوتت الأغلبية الساحقة للاستقلال، ولكن نسبة التصويت كانت سبعة وعشرين بالمئة.

الجيل القديم ما زال يتذكر ديكتاتورية فرانكو والحرب الأهلية. وبعض المسنين يخافون أن ينقسم المجتمع بسبب قضية الاستقلال.

قال يوم مارسال: “الشباب يتوقون للمشاركة في الاستفتاء حتى يعملوا شيئا ما لمستقبل كاتالونيا. إنهم سعداء للغاية بذلك لأنه أمر جديد. المسنون لا يهتمون بهذا الأمر لأنهم متخوفون منه قليلا”.

جامعة برشلونة المفتوحة نشرت استفتاء نتائجه تقول إن خمسين بالمئة من الكاتالونيين سيصوتون للاستقلال، وثمانية عشر بالمئة سيصوتون ضده.

ألبرت ريبيرا هو رئيس لحزب ليبرالي صغير. وأحد السياسيين المحليين الذين يناضلون من أجل الوحدة.

يورونيوز: ما هي أهم حججك في دفاعك عن الوحدة؟

ألبرت ريبيرا: “إقامة الحواجز تذهب عكس اتجاه الزمن. من غير المعقول أن نبني حدودا في الاتحاد الأوروبي بينما نحن نؤسس فضاء للاندماج. السبب الثاني اقتصادي. إسبانيا سوق بها خمسة وأربعون مليون شخص وليس سبعة ملايين فقط، والاتحاد الأوربي سوق أكبر. علينا أن نوسع نظرتنا لا أن نضيقها”.

أورييل برتران، ناطق باسم تكتل سياسي ينادي بالاستقلال ينتمي إلى الائتلاف الحكومي المحلي.

يورونيوز: ماذا سيحدث عندما ستقوم المحكمة الدستورية – كما يتوقع – بإدخال تعديلات كبيرة على وضع الاستقلال الذاتي لألفين وستة؟

أورييل برتران: “بعد قرار المحكمة الدستورية بيوم، سيستفتي البرلمان الكاتالوني المواطنين الكاتالونيين، ويجب تنظيم استفتاء جديد حتى يتمكن المواطنون من البت في مستقبلهم، وما إذا كانوا يريدون العيش في دولة كاتالونية تحترم إرادة شعبها”.

فرانسيسك دي كاريراس سيرا يعرف كل شيء عن القانون الدستوري، وهو ما يدرّسه في الجامعة المستقلة ببرشلونة. رأيه واضح: هناك حاكم واحد فقط: الشعب الإسباني، ومن بينهم الكاتالونيون. الزعم بأن هناك شيئا اسمه “الأمة الكاتالونية” هو “موقف أيديولوجي” حسب قوله: “كما هو الحال في كل بلدان العالم، ليس هناك في إسبانيا حق الاستقلال الذاتي. إذا أرادت مقاطعة الاستقلال، فستكون هناك حاجة أولا لتغيير الدستور الإسباني”.

ألفريد بوش يعيش في شقة كانت تعود قديما لتاجر في الرقيق. بوش هو مؤلف رواية “ألف وسبعمئة وأربعة عشر” التي تروي قصة حصار قوات فيليبي الخامس لبرشلونة. الحادي عشر من سبتمبر من تلك السنة هو يوم هزيمة كاتالونيا ونهاية الحكم الذاتي. الحادي عشر من سبتمبر هو عيد وطني في كاتالونيا اليوم.

يقول ألفريد بوش: “نحن في هذا الركن من العالم، حسنا، داخل أوروبا منذ العصور الوسطى. كما هو الحال في عدة مناطق بأوروبا كان لدينا برلمان وحكومة. الرئيس الحالي لكاتالونيا هو السادس والثلاثون بعد المئة في سلسلة رؤسائنا التي قطعت لمئتي سنة. قطعت بالحرب، بغزو ثنائي من فرنسا وإسبانيا، جارتينا “اللطيفتين” اللتين جاءتا لنا بنظام مختلف”.

لكن أستاذ الفلسفة فرانسيسكو كاخا يعترض على هذا. إنه ينتقد استعمال اللغة الكاتالونية كلغة رسمية للتعليم الابتدائي. اللغة الإسبانية تدرّس “كأنها لغة أجنبية“، على حد تعبيره.

يقول فرانسيكو كاخا: “من وجهة نظر الواقع الاجتماعي والاستعمال الدولي للغة، هناك لغة أقلية هي اللغة الكاتالونية. وهذه اللغة المهمة يجب أن تصان بالطبع، ولكن هذا لا يعني أن اللغة الرئيسية أي الإسبانية يجب أن تقصى من المجتمع والمدرسة. الحكومة الكاتالونية بقيامها بهذا اختارت وسائل للهندسة الاجتماعية، تحاول بها تغيير المجتمع الذي نعيش فيه”.

سنتحدث الآن مع مغني الروك الشهير بكاتالونيا فرانسيسك ريبيرا. إنه قائد فرقة برامس. لماذا الاستقلال وأنتم قد حصلتم على حقوق لغوية وثقافية معتبرة؟

“صحيح أن الكاتالونيين اليوم حصلوا على حقوق مثل حق التحدث بالكاتالونية. التعليم يتم بالكاتالونية. هناك إعلام باللغة الكاتالونية. ولكن هذه الحقوق تأتي عن طريق سماح إسبانيا لنا باستعمالها. لا نريد رخصا، نريد تقرير ذلك بأنفسنا”.

“الإلحاد ينمو في المجتمع الكاتالوني، لتحل القومية مكان الدين”: هذا رأي مدير المسرح الشهير ألبرت بواديجا المعارض للاستقلال.

يقول ألبرت بواديجا: “أعتقد أن هناك توجهين: بعض الناس لديهم الحنين للانتماء إلى قبيلة، وهذا توجه سلبي. التوجه الآخر، وأنا أرى أنه إيجابي، هو أنه يجب أن تكون عقولنا متفتحة، ولدينا رؤية عالمية. أعتقد أنه يجب علينا فتح الحدود، وليس إغلاقها أو بناء حدود أخرى”.

“ألفان وستة وثلاثون” هو اسم مسرحية بواديجا الجديدة التي تتحدث عن مشاكل مجتمع يعاني من الشيخوخة. فكيف سيكون وضع كاتالونيا بعد عقدين من الزمن؟