عاجل

مدينة باليرمو في صقلية كانت تعتبر لفترة طويلة عاصمة للمافيا ولكن رغم ذلك تبدوا المدينة اليوم بعيدة جداً عن حروب المافيا، خلال ثمانينيات القرن الماضي كنا نحصي 500 قتيل سنوياً، إلقاء القبض على رؤساء المافيا والاستيلاء على ثرواتهم أضعف كثيراً هذه المنظمة الإجرامية
في باليرمو فقط تم الاستيلاء على 1700 مبنى للمافيا على سبيل المثال

داخل احد هذه الأبراج التي تم الاستيلاء عليها يقع المركز الرئيسي لدائرة الشرطة المختصة بمكافحة المافيا، والتي تجند في صفوفها عناصر ذوي القدرات العالية، الدائرة تتابع ليلاً نهاراً رجال الكوزا نوسترا، وقد فتحوا لنا أبوابهم بطريقة استثنائية لاعطائنا لمحة عن هذا العمل القيم، لا يمكننا أن نعرض وجوه هؤلاء المحققين، الذين يبحثون في أدق التفاصيل المتعلقة برجال المافيا، المراقبة والتنصت يعطيان معلومات هامة لملاحقة المال القذر

مدير شرطة مكافحة المافيا، إليو أنتينورو، يقول:
“ لدينا نشاطات مراقبة وتتبع للناس المشتبه بهم نحن نتنصت على كل ما يقولون لأن ذلك مهم جداً لوضع اليد على رؤوس الأموال الكبيرة، هذا النشاط تقوم به الشرطة ورجال الميدان ،خلال الأعوام الأخيرة تمكنا من إلقاء القبض على الهاربين الأكثر شهرة”

مركز مكافحة المافيا في باليرمو استطاع أن يضع يده خلال الأشهر الخمسة عشر الأخيرة على ممتلكات تقدر قيمتها بمليار وستمائة مليون يورو وهذه عبارة عن رؤوس أموال وشركات لمواد أولية
آخر التحقيقات ساعدت على توقيف أصحاب شركة زومو في صقلية، الأب والإبن وذلك بمساعدة المصرفي السويسري نيكولا باربيتي، هذه المجموعة أخفت ثلاثة عشر مليون يورو في جزيرة الباهاماس
سلطات ناسو وافقت على طلب السلطات في صقلية لحجز هذا المبلغ

مسؤول الملف المالي في دائرة مكافحة المافيا، روسيلينو ناسكا، يقول: “ شهدنا خلال السنوات الأخيرة تغييراً في مواقف الحكومات الأوروبية وايضاً الحكومات الأخرى التي اقتنعت بخطورة رؤوس الأموال غير الشرعية والتي من شأنها أن تفسد اقتصادهم الشرعي و السليم ولهذا السبب فقد جهزوا أنفسهم بما يلزم للتعاون مع السلطات الإيطالية”

المافيا في صقلية ولدت في الريف في نهاية القرن التاسع عشر وتحديداً في كورليون وسط الوديان الخضراء، إحدى عصابات المافيا الأكثر قوة ودموية في العالم قد ترعرعت في النصف الثاني من القرن العشرين

هذه الممتلكات على بعد عدة كيلومترات من القرية تعود إلى توتو رينا زعيم زعماء المافيا، تم القبض عليه في العام 1993 وخلال أسابيع قليلة سيتم افتتاح غرف سياحية هنا تدار من قبل الشباب المنضمين الى جمعية تحرير الأرض المتوسطية “ليبرا تييرا ميدي تيرانو” وهذا العمل له قيمة رمزية كبيرة وبات ممكناً أن تقام مثل هذا المشاريع بعد أن سمحت الحكومة الإيطالية باستعمال كل ممتلكات المافيا لأغراض اجتماعية

لورا سبيزيالي، من جمعية ليبرا، تقول:
“ إنها بعض المواقع التي نفخر بها، نحن فخورون بامتلاك أرض الانعتناق الجميلة واعادة اكتشاف ما يشكل ممتلكات مشتركة وبأننا أصبحنا في صقلية قادرين على إعادة تدوير الممتلكات المحتجزة من قبل المحكمة”

ليس بعيداً من هنا وعلى سفح هذا الجبل “بورتيلا ديلا جينيسترا” حيث قتل أحد عشر متظاهراً اشتراكياً في الأول من مايو 1947 بالاشتراك مع المافيا، هذا المكان يشكل الآن رمزاً لتلك الحادثة، على هذه الأرض التابعة لرئيس المافيا برناردو بروسكا أقيم هذا المكان تخليداً لذكرى الفتى غواسب دي ماتيوو ، وهو إبن سانتيانو الذي تاب عن العمل في صفوف المافيا، وتجرأ على تحدي قانون الصمت فقاموا بقتل إبنه انتقاماً منه، حيث خطفوه في العام 1993 عندما كان يمتطي جواداً وبعد سنتين من السجن خنقوه وأذابوا جسده بمادة الأسيد ، عملية القتل نفذت على يد الإبن بروسكا جيوفاني

دي ماتيو هو إسم أحد القضاة المختصين في شؤون المافيا أعطانا موعداً في ساحة الذكرى خلف قصر العدل، مكان مخصص لذكريات زملائه الذين ضحوا من أجل الانتصار على مافيا الكوزا نوسترا ،هذا القاضي الذي يحيط به أربعة حراس يشرح لنا كيف تغير اقتصاد المافيا خلال السنوات الماضية ليصبح اقتصاد الياقات البيضاء، حيث يستثمر رجال المافيا أموالهم في النشاطات الشرعية، وكغيره من القضاة فإنه متخوف من مشروع الحكومة الإيطالية و الذي يحد من التنصت على المكالمات الهاتفية والقانون الذي يوافق على بيع الممتلكات المحجوزة بالمزاد العلني الأمر الذي يسهل على المافيا شراءها مجدداً

القاضي أنطونيو دي ماتيو، يقول: “ هذه المسألة ستكون عبارة عن انهزام للدولة، لأن رجل المافيا يستطيع اقتناء تلك الممتلكات مجدداً، بطريقة أو بأخرى، وهذا يعني إعادة تأكيد قوة المافيا في المنطقة، وهذا يعني أيضاً بأننا نظهر امام الرأي العام بأننا غير قادرين على مواجهة الكوزا نوسترا”

من الآن فصاعداً هناك شيء معروف وهو أن خسارة الأموال والثروات بالنسبة الى رجل المافيا تعتبر أسوأ من السجن، المال يسمح و يجذب الآخرين للدخول في سلك المافيا، لكن بدعم من المؤسسات الوطنية والأوروبية والجمعيات التعاونية تم انشاء أو خلق ستين وظيفة في المجال الزراعي واليوم اللون الأحمر لم يعد فقط لون الدماء

فرانسيسكو غالانتي، جمعية ليبرا، يقول:

“ اخترنا البقاء وقد اخترنا هذا الحل الصعب، لتحويل أرضنا الى شيء طبيعي وعادي وأن نعمل ونتاجر وأن نتعرف بشكل حر على صقلية وهذا يعني أننا يمكن أن نقوم بكل هذا بدون المافيا”

منتوجات هذه الأرض التي تديرها الآن جمعية ليبرا يباع في كل مناطق إيطاليا كهذا المخزن المتواجد في وسط باليرمو

صاحب المحل، يقول:
“ هذا زيت زيتون جلب من تلك الأراضي من منطقة برنديسي وهذا يعني أننا من ناحية لدينا زيت من مافيا “ ساكرا كورونا ينيتا “ ومن ناحية أخرى لدينا زيت من مافيا صقلية “ كوزا نوسترا “ وعليك الاختيار

أحد المستهلكين لهذه المنتوجات، يقول:
“ ليس فقط المنتوجات المهم أن هذه الجمعية حولت أراضي كانت مقترنة بالموت إلى أراض قابلة للحياة”

هنا تباع المنتوجات وأيضاً يمكن للمواطنين معرفة الطرق الأفضل لمحاربة المافيا ،جمعية ليبرا تريد تنظيم التوزيع للأشياء المحتجزة لتبقى مستمرة، حتى لا تنهار الجمعيات التعاونية وتتلاشى، المكان هذا على سبيل المثال قد أعطي للجمعية بعد اربعة عشر عاماً من احتجازه من قبل المحكمة

أمبيرتو دي ماجيو، صاحب المخزن، يقول:
“يجب أن نزاحم المافيا إذا أردنا أن ننتصر فهذه المواد يجب أن تشترى لأنها مواد جيدة فقبل أن تكون هذه المواد تابعة لجمعية ليبرا فقد كانت تابعة لكوزا نوسترا أو نادران غيتا أو لكامورا هذه أول مرة نصدر صورة جيدة ومختلفة عن السابق”

منذ عشرين عاماً في هذا الشارع سيارة مفخخة قتلت القاضي .باولو بورسلينو، الذي كان يقول دائماً الجبان يموت كل يوم أما الشجاع فيموت مرة واحدة فقط فبفضل هذه الشجاعة لأحد سكان صقلية لم تعد المافيا تخيف كما كانت عليه سابقاً ولكن يجب أن نعترف فرغم تلقيها ضربة قوية إلا أنها لم تنهزم حتى اللحظة

euronews – exclusive