عاجل

عاجل

كيف يؤثر التلوث في المدن الكبيرة على البيئة و المناخ؟

تقرأ الآن:

كيف يؤثر التلوث في المدن الكبيرة على البيئة و المناخ؟

حجم النص Aa Aa

إنها ساعة الذروة في العاصمة الفرنسية باريس. حركة المرور تبدو مزدحمة في جادة الإيليزي, الشارع الأكثر شهرة في العالم. آلاف السيارات تجوب مختلف شوارع المدينة ليلا نهارا تاركة وراءها أطنانا من غاز ثاني أوكسيد الكربون.

واحد من خمسة فرنسيين يعيش في العاصمة باريس و ضواحيها.
العاصمة الفرنسية هي إحدى المدن الكبرى في العالم و هي الآن محور بحث هام لمشروع أوروبي يسعى إلى دراسة آثار و عواقب التلوث الناتج عن عوادم السيارات و وسائل النقل بمختلف أنواعها.

أحد الباحثين يقول إن المشروع يهدف إلى التعرف على نسب التلوث ليس فقط في باريس و ضواحيها و لكن في المناطق المحيطة بها أيضا. “ما يهمنا هو دراسة تأثير انبعاثات الغازات السامة في مدينة ما على البيئة في البلد بأكمله و على القارة و الكرة الأرضية بصفة عامة.”

و لقياس حجم التلوث في إحدى المدن يجب القيام بذلك أولا خارج المدينة نفسها.

في إحدى الحقول الشاسعة الواقعة شمال شرق العاصمة الفرنسية يقوم الباحث فرانك درونيك و فريقه بقياس حجم تلوث الهواء المتدفق نحو باريس آتيا من مناطق مختلفة من أوروبا.
الفريق بحاجة إلى منطقة منعزلة لا يوجد بها مصدر مباشر لتلوث إذ يجب الابتعاد مئة متر على الأقل من محرك السيارة. في هذا الحقل يمكنهم أخذ عينات جيدة للهواء المتواجد في المنطقة و الآتي من أماكن مختلفة و بعيدة.

السيد درونيك يقول إن هذه الغازات متأتية من دول البينيلوكس و هي مصادر التلوث الأقرب لهذه المنطقة إلا أن نسبة كبيرة منها هي قادمة أيضا من أوروبا الشرقية حيث توجد العديد من المصانع التي تعمل بالفحم و تنبعث منها كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون.”

في باريس حيث يوجد فريق العمل, تتواصل الأبحاث على قدم و ساق. الباحث ماتياس بيكمان و منسق المشروع الكسندر باكلانوف يعملان على جمع معلومات حول انبعاثات الغازات في فصل الشتاء و سيقومان بمقارنة هذه المعطيات مع أخرى تم تجميعها طيلة شهر كامل في فصل الصيف.

السيد باكلانوف يقول إن الجسيمات أو ذرات الغبار هي جسيمات بأحجام صغيرة تسبح في الهواء و يستنشقها الانسان و لأجل ذلك فهي مضرة بالصحة. و قال مضيفا إن العضوية هي جزء من هذه الجسيمات مكونة من مواد كيميائية أي من الكربون و الأوكسيجين و الهيدروجين.

الفريق الايرلندي انضم بدوره إلى فريق العمل الأوروبي حول هذا المشروع و هو يقوم بدراسة نوعية الهواء طيلة شهر كامل. و يقوم باستعمال جهاز يسمى بمطياف الكتلة يمكنه دراسة و تحليل مصادر التلوث و التمييز بينها سواء كانت متأتية من عوادم السيارات أو أنظمة التدفئة أو حرائق الغابات.
و عندما تهب الرياح فانه بامكان الباحثين أيضا التقاط جسيمات من ملح البحر قادمة من المحيط الأطلسي.

هذه الأبحاث تتمحور حول منطقة محدودة جغرافيا فنوعية و تركيبة الهواء له تأثير مباشر على نوعية حياة هؤلاء.

فالفترة الأقل تلوثا في اليوم يقول أحد الباحثين هي تلك الممتدة ما بين الثالثة و الرابعة صباحا. إلا أن ساعة الذروة أي السابعة صباحا تشهد ارتفاعا كبيرا في حجم الانبعاثات تنخفض تدريجيا بعد الظهر لترتفع من جديد ما بين الخامسة و السادسة مساء.”

الجسيمات و الغازات المنبعثة من عوادم السيارات أو المصانع تظل عالقة في الهواء لعدة أيام بالنسبة لبعضها و لمئات السنين للبعض الآخر و لها انعاكسات سلبية كبيرة في الزمان و المكان.

و يضيف باحث آخر أن الجسيمات المنبعثة من عوادم السيارات مثلا تمتزج عموديا بالهواء و تصعد بعد ذلك في الجو إلى ارتفاع يصل إلى بضعة مئات من الأمتار حسب الفصول فهذا المزيج يكون أكثر كثافة صيفا منه في الشتاء و يمكنه التنقل لمئات أو لآلآف الكيلومترات.

بيل كوللينز, هو خبير في علم المناخ بمركز الأرصاد الجوية جنوب غرب بريطانيا و هو يعكف منذ فترة على دراسة تأثير التلوث في المدن الكبرى على نوعية الهواء ليس فقط في بريطانيا و إنما في العالم أجمع.

فالتلوث لا يعترف بالحدود و يسافر الهواء الملوث لآلآف الكيلومترات في كل مكان على وجه الأرض.

السيد كوللينز أكد لنا شارحا رسما بيانيا أن هناك مستويات مختلفة للتلوث مكونة من جسيمات الأوزون و التي تنقلها الرياح إلى مناطق مختلفة من الكرة الأرضية.

و رغم التأثيرات السلبية للأوزون على صحة الإنسان و على النباتات فإن مصادر التلوث الأخرى المتأتية من المدن الكبرى لها تأثير سلبي كذلك على المناخ.

و يضيف باحث آخر أن هناك مصدران اثنان لتلوث المناخ. الأول يعود الى التأثيرات السلبية للغازات الدفيئة و هذا لا يمثل مفاجأة لأحد, يقول هذا الباحث, فالجميع يعلم أن هذه الغازات هي ملوث خطير للبيئة و المصدر الثاني هو ديوكسيد الكربون الذي يتكاثر في الجو منذ مئات السنين..فالغازات المنبعثة من عادم سيارتك له تاثير سلبي على البيئة لفترة قد تمتد لعدة قرون.

بيل كوللينز يسعى من خلال أبحاثه هذه إلى معرفة كيف تساهم هذه المركبات العضوية الكبريتية في تبريد الأرض للحد من أثر ثاني أوكسيبد الكربون و الذي يساهم في المقابل في رفع درجات حرارتها.

الهدف من هذه الأبحاث يتتجاوز مجرد دراسة التأثيرات السلبية للغازات الملوثة في المدن الكبرى و إنما يهدف كذلك إلى دراسة نسب هذه الغازات في الجو و تأثير الجسيمات الملوثة بمختلف أنواعها على المناخ عموما.

أربع و ثلاثون مدينة الأكثر كثافة سكانية في العالم ستتسبب لوحدها في زيادة درجة حرارة الأرض بنصف درجة مئوية بموفى العام ألفين و مئة.

http://megapoli.dmi.dk