عاجل

تقرأ الآن:

آلاف المواطنين في كازاخستان يعانون من آثار التجارب النووية السوفيتية في موقع سيميبالاتينسك


focus

آلاف المواطنين في كازاخستان يعانون من آثار التجارب النووية السوفيتية في موقع سيميبالاتينسك

في دار لرعاية المسنين في سيميبالاتينسك ، أو سيمي وهي مدينة تقع على بعد 150 كيلومترا من الموقع الرئيسي لتجارب الأسلحة النووية السوفياتية في كازاخستان, يعيش العشرات من الرجال و النساء القاسم الوحيد المشترك بينهم قد يكون ويلات التجارب النووية السوفييتية التي يعانون من آثارها إلى اليوم

براسكوفيا هي سيدة في الخامسة و الثمانين من عمرها كانت تعمل في الخمسينيات من القرن الماضي بمستودع يقع على مسافة قريبة من موقع التجارب النووية و هي تقول:

“ كنا فضوليين لذلك هرعنا إلى الخارج لإستجلاء الأمر. عندما وقع الإنفجار كان يشبه كرة كبيرة من الدخان الأسود و ألسنة اللهب تتصاعد. كان المشهد غريبا, تكون فجأة عمود كبير من الدخان و تحول إلى ما يشبه الفطر بعد ذلك جاء الجنود و أجبرونا على مغادرة المكان. إلا أننا رأينا ما حدث بالكامل. بعدها بدأت مشاكلي الصحية و صرت أعاني من صداع مزمن إلى اليوم. بعد أربعمئة و ست و خمسين تجربة نووية سرية, أغلق موقع سيميبالاتنيسك عام ألف و تسعمئة و واحد و تسعين تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية.

أغلق الموقع و لكن الآثار السلبية لهذه التجارب لم و لن يتم محوها بسهولة. الضرر البيئي انعكس كذلك سلبا على الحالة الصحية لحوالي مليون ساكن في المنطقة معظمهم من القرويين إذ ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان و العيوب الخلقية و الأورام الخبيثة.

المراكز المحلية لعلاج الأورام تستقبل سنويا عشرات الآلاف من المرضى و المصابين في محاولة لاكتشاف و تشخيص و علاج الأورام في مراحل مبكرة مثل سرطان الثدي و سرطان الرئة.

العلماء يؤكدون أنه لا تتوفر لديهم الإمكانيات اللازمة كي يتمكنوا من تحديد أسباب الإصابة بالسرطان لكل حالة على حدة و لكن من الواضح أن شبح الإرث النووي للمنطقة لا يزال يلاحق الأجيال الشابة. نسبة وفيات الرضع مثلا تزيد خمس مرات عن المعدل في الدول المتقدمة. العيوب الجنينية تنتشر على نطاق واسع لدى المواليد الجدد و داء السرطان لا يفرق هنا بين كبير و صغير.

العشرات من الأطفال الصغار تخلى عنهم آباؤهم يعيشون في دار للأيتام المحليين. كلهم يعانون من إعاقات بعضها جسدية و أخرى عقلية. أعدادهم ازدادت بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية.

آلاف الضحايا الأبرياء يعانون في صمت من مخلفات التفجيرات النووية. إرث الماضي و عوض أن يكون فخرا للأجيال الشابة بات كابوسا و شبحا للموت لا يرحم.