عاجل

إسبانيا: إجراءات تقشفية جديدة لتصحيح الوضع المالي للبلاد

تقرأ الآن:

إسبانيا: إجراءات تقشفية جديدة لتصحيح الوضع المالي للبلاد

حجم النص Aa Aa

إسبانيا تعرضت لضغوطات شديدة من طرف شركائها الأوربيين لتُقلص أكثرَ عجزَها في الميزانية. خلال اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوربي، التزمت وزيرة الاقتصاد الإسبانية إيلينا صالغادو بتخفيضٍ أكبرَ لحجم الإنفاق العمومي من أجل تحسين الوضع المالي للبلاد خلال العامين الجاري والمقبل.

إسبانيا كانت التزمت في السابق بخفض عجزها، الذي بلغ أحد عشر بالمائة من ناتجها الإجمالي الخام خلال العام الماضي، إلى ثلاثة بالمائة بحلول عام ألفين وثلاثة عشر، وذلك من أجل اقتصاد خمسين مليارَ يورو.
وبطلبٍ من بروكسل، ستخفض إسبانيا نفقاتِها العامةَ بنسبةِ واحدٍ فاصلة خمسةٍ بالمائة إضافية إلى غاية ألفين وأحد عشر لاقتصاد خمسةَ عشر مليارَ يورو إضافية.

رئيس الحكومة الإسباني خوزي لويس ثاباتيرو يتوجه غدا إلى البرلمان لِيعلنَ الإجراءاتَ التقشفيةَ المتخذةَ لاستعادةِ التوازن المالي.

منذ دخول الاقتصاد الإسباني في مرحلة ركود نهايةَ ألفيْن وثمانية، يتعرض رئيسُ الحكومة الاشتراكي زباتيرو لضغوط قوية من طرف ماريانو راخوي زعيمِ المعارضة اليمينية الذي يطالب بإجراءاتٍ راديكاليةٍ لإصلاحِ سوق العمل.

إصلاحٌ تصبح بمقتضاه اليدُ العاملة الإسبانية رخيصةً عند التوظيفِ والتسريح معا. وهو إصلاح هيكلي لا مفرَّ منه كي يستعيدَ الاقتصادُ الإسباني قدرتَه التنافسيةَ المتراجعة حاليا يقول العديد من الاقتصاديين.
لكن النقاباتِ ترفُض بقوة هذا الإصلاحَ خصوصا وأن البلادَ تعيش نسبةَ بطالةٍ مرتفعةً تفوق عشرين بالمائة، وتطال أكثرَ من أربعةَ ملايين شخص ونصفِ المليون. فيما أصَرتْ الحكومةُ على رفض هذا الإصلاح العميق خوفا من الإضرار بالانتعاش الاقتصادي المتباطئ.

عقبة أخرى تعرقل مساعي الحكومةِ للتحكمِ في في العجز المالي تتمثل في الأقاليمَ التي تتمتع بالحكم الذاتي والتي تستهلك لوحدها نصفَ النفقات العمومية.

هذه اللامركزيةُ في إدارة البلاد، التي تعد من خصوصيات النظام السياسي الإسباني، يوليها الخبراءُ الماليون أهميةً معتبرة في تحاليلهم كما يُعبِّر عن ذلك المحللُ المالي بول مييلغو (Paul Mielgo) الذي يقول:
“تتشكل إسبانيا من سبعةَ عشر إقليما مستقلا ذاتيا بصلاحياتٍ جبائيةٍ واسعة، كما أن هذه الأقاليمَ تحكُمها أحزابٌ متباينةُ الاتجاهات السياسية”.

وهذا ما يُعقدُ أكثرَ مهمةَ رئيسِ الحكومة خوزي ثاباتيرو.

فالحكومة المركزية مضطرةٌ للتفاوض مع رؤساءِ الأقاليمِ والاتفاقِ معها بخصوص خفض العجز بنسبة واحد فاصلة خمسة بالمائة الإضافية خلال العاميْن الجاري والمقبل. وتتحمل الأقاليم المسؤوليةُ الأولى عن هذا الانفلات في الإنفاق العام.