عاجل

تنازلات وتضحيات من أجل حكومة مستقرة في بريطانيا

مصافحة تاريخية جرت عند مقر الحكومة البريطانية بين متنافسيْن تحولا صباح اليوم إلى شريكيْن.
المحافظون والديمقراطيون الأحرار قرروا اقتسام السلطة لخمس سنوات مقبلة والتعاون في الصراء والضراء من أجل حكومة مستقرة يتوقع الجميع أنها لن تعمر طويلا.

الحدث تاريخي أيضا لكون كامرون وكليغ أصغر قادة بريطانيا سنا خلال القرنين الأخيرين ويبلغان نفس العمر.

كامرون وكليغ سيشكلان حكومة ائتلافية لأول مرة منذ سبعين سنة حيث أن آخر حكومة من هذا النوع عرفتها بريطانيا هي تلك التي ترأسها وينستون تشرتشل خلال الحرب العالمية الثانية وجمعت المحافظين والعمال والليبراليين. ودام هذا الائتلاف خمس سنوات، وهي نفس الفترة التي يجب أن تُعمر خلالها الحكومة الائتلافية المقبلة.

لكن التوصل إلى الائتلاف الحالي لم يكن ممكنا لولا تنازل كليغ وكامرون عن العديد من وعودهما الانتخابية بعد تفاوض عسير. ولأول مرة يلتقي الطرفان رغم تبايناتهما العميقة حول مشروع سياسي وطني.

الديمقراطيون الأحرار قبلوا في نهاية المطاف تقليصَ النفقات العامة بستة مليارات جنيه إسترليني ابتداء من العام الجاري، فيما كانوا يدعون إلى تأجيله إلى العام المقبل. كما وافقوا على إخضاع الهجرة لنظام الحصص وتخلوا عن الوعد بالتسوية الجماعية لأوضاع المهاجرين غير القانونيين.
أوربيا، اتفقوا مع المحافظين على إخضاع أي تفويض لسلطات جديدة للاتحاد الأوربي إلى استفتاء شعبي، وتراجعوا عن الدعوة لتبني اليورو.

ومن بين ما تنازل عنه المحافظون رفعُ سقف الضرائب على الدخل إلى عشرة آلاف جنيه، كما وافقوا على إصلاح نظام الانتخابات عن طريق الاستفتاء الشعبي.

تنازلات وتضحيات تضطر الطرفين إلى تَعَلُّمِ العمل مع بعض حسب التوزيع المقرر للحقائب الوزارية. فالمحافظ جورج أوسبورن سيتولى حقيبة المالية وسيُكَلَّف الديمقراطي الحرّ فينس كيبل بوزارة الأعمال والمصارف.
جورج أسوبورن:
“كلانا يعي بأن مهمة كبيرة تنتظر البلاد، وعلينا أن نشتغل مع بعض لإنجازها”.

ضمن فريق كامرون توجد شخصيات محافظة كبيرة كوليم هِيْغْ على رأس الديبلوماسية و لْيَامْ فوكس على رأس وزارة الدفاع، وكمفاجأة السيدة تيريزا مِييْ على رأس وزارة الداخلية. فيما سيتولى الديمقراطيون الأحرار، زيادةً على وزارة الأعمال والبنوك، حقيبتي المُناخ واسكتلندا.

كليغ وكامرون مضطران للتوصل إلى توافق بخصوص الملفات الأساسية كالاقتصاد والجباية والدفاع والشؤون الخارجية وأوربا والهجرة.
أما في الملفات الأخرى، يحتفظ الديمقراطيون الأحرار بحق الامتناع عن التصويت في مجلس العموم…
لكن، في حال التصويت ضد المحافظين فإن الائتلاف سينهار…