عاجل

عاجل

التسرب النفطي..كابوس سياسي واقتصادي وبيئي

تقرأ الآن:

التسرب النفطي..كابوس سياسي واقتصادي وبيئي

حجم النص Aa Aa

في العشرين من أبريل الماضي، انفجرت منصة “ ديب واتر أوريزون” النفطية التابعة لشركة بريتيش بيتروليوم في خليج المكسيك. أحد عشر عاملا لقوا حتفهم في الحادث.

وبعد يومين، غرقت المنصة المحترقة بالمليونين ونصف المليون لترا من النفط المتواجدة في خزاناتها.

الأنبوب الرابط بين المنصة وبئر النفط في قاع المحيط انفجر ليبدأ مسلسل تسرب النفط. الأنبوب هذا تحول إلى مصدر متاعب للشركة البريطانية.

خمسة آلاف برميل من النفط بدأت تتدفق في أعماق البحر يوميا، ليبدأ معها سباق مع الزمن لتدارك الكارثة. حواجز عائمة أقيمت على الشواطئ وعلى مداخل الأنهار لمنع تسرب النفط إليها، لكن دون جدوى.

في الثامن من الشهر الجاري، عمدت شركة “بي بي “ إلى تجريب تقنية جديدة لوقف التسرب لم تختبر سابقا في عمق كبير كهذا الذي يقدر بألف وخمسمائة مترا..لكن، مرة أخرى دون جدوى…خصوصا وأنه أصبح يشكل خطورة على التقنيين المتواجدين على سطح البحر.

و بانتظار التوصل إلى حلول أخرى، ألقت شركة النفط البريطانية في المحيط ملايين اللترات من السوائل الصناعية المفتتة لبقعة النفط. سوائل تتميز بقدرتها على تشتيت هذه البقعة وتسهيل القضاء عليها بواسطة البكتيريا. سوائل سامة، لكنها قابلة للتحلل تدريجيا.

لكن و بعد فشل المحاولات المتكررة وبتقنيات متعددة في وقف التسرب، لجأت الشركة البريطانية إلى لعب ورقتها الأخيرة التي تتمثل في عملية “ توب كيل” التي انطلقت في السادس والعشرين من مايو الحالي.

حسب التقديرات، تسرب ما بين ثمانمائة ألف و ثلاثة ملايين لتر من النفط الخام يوميا في المحيط، ما يضاهي ثلاثين إلى مائة وعشرة مليون لترا منذ بداية الكارثة.

عملية سدّ بئر النفط في قاع المحيط اعتمدت على ربط البئر بمنصة وبواخر على سطح المحيط بواسطة أنبوبين: أحدهما ينقل الطين إلى فوهة البئر والثاني ينقل الإسمنت، ليتمّ إحكام سدّه.

و الأن يجب الانتظار لثمان وأربعين ساعة قبل التمكن من معرفة إن كانت العملية ناجحة. و في حال فشلها وعدم توفر حلول أخرى، فإن التسرب سيستمر حتى يجف البئر و يخرج كل ما فيه من نفط خام. وقد يدوم التسرب سنوات محدثا أكبر كارثة بيئية عبر التاريخ.

أما الكلفة فستكون باهضة جدا، ماليا لشركة “بي بي” وسياسيا للرئيس أوباما وبيئيا للطبيعة..

في دلتا نهر المسيسيبي حيث يعيش أربعمائة نوع من الحيوانات المحمية، سيتطلب تعافي البيئة من الكارثة النفطية عشر سنوات، و لنتصور مصير هذه الحيوانات خلال هذه الفترة.