عاجل

تقرأ الآن:

الواقعيون الجدد ينعشون السينما الرومانية


ثقافة

الواقعيون الجدد ينعشون السينما الرومانية

تمر السينما الرومانية بتحولات عميقة تعكس التحولات التي يمر بها المجتمع منذ الحقبة الشيوعية.من بين الأفلام التي تعكس ذلك فيلم “الثلاثاء بعد عيد نهاية السنة”.
الفيلم يتحدث عن خيانة زوجية تنتهي بانهيار عائلة…عن رجل ممزق بين زوجته وأم ابنته والعشيقة رَالُوكَة التي غيَّرتْ مجرى حياته. يجب عليه أن يتخلى عن إحداهما قبل أعياد نهاية العام.

مشاعر متداخلة غمرتْ قصةَ هذا الرجل الحائر تسللت إليها كاميرا واقعية لتنقلها كما هي طازجة للمشاهد. هذا هو أسلوب السينما الرومانية الجديدة.

بعد المشاركة بهذا الفيلم في مهرجان “كان” السينمائي” في مايو الماضي، قدّم المخرج الروماني رادو مونتانو فيلمَه الثالث “الثلاثاء بعد عيد نهاية السنة” في مهرجان الأفلام في ترانسيلفانيا برومانيا. ونجح في انتزاع تصفيقات من جمهور غفير ولو أنه جمهور غير متخصص وغير متتبعٍ لما يقوم به المخرجون الشباب ولإنجازاتهم في المهرجانات السينمائية الكبرى.

مخرج آخر لمع مؤخرا في المجال السينمائي وهو كريستي بويو…
فيلمه الطويل “وفاة السيد لازاريسكو” كان في عام 2005م وراء ظهور موجة السينما الواقعية الجديدة في رومانيا.
بفيلمه “أورورا” الذي يؤدي فيه الدور الرئيسي، يواصل بويو رهانه الجمالي المعهود حيث لا يشرح للمشاهد مايجري في الفيلم، لأنه ليس أكثر علما أو ذكاء من المشاهد،
لذا يكتفي كمخرج بدور الشاهد على الأحداث…

“أورورا” يتحدث عن مأساة رجل ترك عمله في أحد مصانع بوخاريست بعد انفصاله عن زوجته وبدأ يعاني من أزمة نفسية خانقة تشعره سممتْ حياته ودفعته إلى القتل.

كريستي بيو يعلق:
“لا أعتقد بأننا مُجبرين على التصوير دائما ضمن نفس الدائرة. نحن ننتج أفلاما لجمهور يريد أن يشاهد أفلاما..أفلامنا..أفلامي”.

يبدو أن المخرج الألماني فيم ويندرز يحب هذا الأسلوب السينماطوغرافي الذي يعطي الأولوية للنزاهة الثقافية.

“أغلب الأفلام التي تُنتج اليوم تدور حول عوالم الفانتازما والخيال…فيما تعالج هذه الأفلام الرومانية الماضي والحاضر بأسلوب نزيه ومباشر وواقعي جدا يجعلها فريدة ومتميزة. أعتقد أنها لغةٌ يفهمها الشباب في كل أنحاء العالم..لغةُ الحقيقة”.

الحقيقة أصبحتْ القيمة المركزية في السينما الرومانية الجديدة.

إعادة الاعتبار للحقيقة يعني الغوصَ من جديد في فترة من تاريخ رومانيا الحديث لا يريد سوى القليلِ من الرومانيين مشاهدةَ وقائعها في مرآة السينما.

غير أن هذه النظرة المباشرة، التي تقترب من الأسلوب الوثائقي، لم تسلم من الانتقاد خصوصا فيما يتعلق بالإجهاض السري في عهد تشاوتشيسكو…مثلما لم يسلم الطابع الفكاهي الحاد لأسلوب المخرج كورنيليو بورومبويو في تساؤلاته عن طبيعة ما يُسمى “الحقيقة”.

المخرج كورنيليو بورومبويو: “ إنه شيء بسيط جدا…كمعرفتك أن ما تشاهده على شاشة التلفزيون ليس الواقع. هناك اسلوب جدُّ ساذج في النظر إلى التلفزيون والسينما..وأيضا الحقيقة. لو تحدثتَ إلى شخص روماني فستكتشف بشكل عام أنه لا ينظر إلى السينما كوسيط من إبداع شخص آخر وإنما كواقع”.

بازيل تسيوكوص وهو أحد مسؤولي مهرجان “ساندانص” السينمائي الأمريكي يتحدث عن السينما الرومانية الجديدة:
“إنه نوع معين من الأفلام، يتميز بطابعه الخاص، بشيء من الحب الحاد والسخافة. هناك أشياء متميزة..وأعتقد أنه رغم اختلاف الأفلام، أنتَ تعلم مسبقا أنها تتضمن شيئا مُهِمًّا جدا يجب تجريبُه”.

فيلم “فيليسيا” من الأفلام الرومانية التي تنتمي إلى الموجة الواقعية الجديدة وهو يتحدث عن هموم الهجرة..وضعف التواصل بين الأجيال…

عدسة كاميرات المخرجين الذين ينتمون إلى الموجة الجديدة في السينما الرومانية شرعت في التنقيب في أغوار قضايا من حاضر بلادهم لا تقل سوداوية عن الماضي..وما يميزها هو الإصرار الدائم على أن تكون أعمالهم سينما أشبه ما يمكن بما يجري في الواقع.

اختيار المحرر

المقال المقبل
عرض اول للمسلسل The A-Team في نسخته السينمائية

ثقافة

عرض اول للمسلسل The A-Team في نسخته السينمائية