عاجل

لنتطرق معا لقضية التجسس التي كشف عنها اليوم،
و التي أسفرت عن القاء القبض على عشرة عملاء روس يقال انهم يعملون لصالح المخابرات الروسية في الولايات المتحدة. ما حدث قد يظنه البعض قصة من نسج الخيال منذ الحرب الباردة. ما رأيكم فيما حدث؟

أولا تفاجأت لأن الروس و بعد عشرين عاما من نهاية الباردة لا يزالون يتجسسون على الأمريكيين و العكس صحيح أيضا و هذا ليس بالمستغرب، لكن الذي استغربته في هذه القضية هو المدة. عملية تجسس دامت عشرين عاما.المفاجأة هي أيضا المدة التي استغرقتها مراقبة السلطات الأمريكية بما أنه تم رصد هؤلاء الجواسيس لسبع سنوات على الأقل. ومنذ سبع سنوات تتبعوا آثارهم و تم تسجيل مكالماتهم حيث تم وضع مايكروفونات و كاميرات في منازلهم واماكن اجتماعاتهم كما تم رصد سياراتهم نحن أمام عملية مراقبة خطوة بخطوة و هذا ما أذهلني اذا قرأنا ملف الاتهام الذي أعدته السلطات الأمريكية يخيل لنا أن ما تم الاعلان عنه عبارة عن سيناريو لرواية تجسس في أوج الحرب الباردة.

ماذا جاء في هذا الملف؟

انه ملخص بعشرات الصفحات تحوي تفاصيل ما بين ست وسبع سنوات من التحقيقات كانت هناك عمليات تفتيش سرية واقتحم المحققون منازل هؤلاء الناس أثناء غيابهم و بموجب أمر قضائي فتشوا ووضعوا مايكروفونات و نسخوا ما في حواسيب العملاء و راقبوا هواتفهم المحمولة و الأرضية ووضعوا أجهزة جي بي اس في سيارتهم كما استعملوا أحيانا بعض العملاء للتقرب منهم، ما منحهم كمية كبيرة من المعلومات. تقديرنا أن التحقيق دام عدة سنوات و جند عشرات العملاء و استنزف ملايين الدولارات.
أهم ما ورد في التحقيق هو ما جاء في ملف الاتهام .

برأيكم ما هي تداعيات هذه القضية على العلاقات بين واشنطن و موسكو؟

بشكل عام علمنا التاريخ أن هذا النوع من القضايا يشيع نوعا من الفتور في العلاقة بين الطرفين و ستكون حتما هناك نتائج على المدى القصير سيتم طرد بعض الدبلوماسيين الروس لأن الأمريكيين يقولون ان بعض العاملين في بعثة الفدرالية الروسية لدى الأمم المتحدة كانوا على اتصال بالعملاء غير الشرعيين الذين تم كشفهم. وهنا يمكن لنا التوقف عند وصف عميل غير شرعي. سيكون هناك عمليات طرد كما ستعمد روسيا الى طرد أمريكيين من موسكو ويسود الفتور العلاقات الثنائية ثم تعود الأمور الى نصابها، فللمصالح كلمتها أيضا. لأن التاريخ علمنا أن التجسس صنعة تمارسها كل الدول و تتقبلها.

ما يثير الانتباه في الحقيقة وهو امر محرج، ان القضية تأتي بعد ايام قليلة من اللقاء الدافىء الذي جمع الرئيسين الروسي والامريكي ما انعكس ايجابيا على العلاقات بين البلدين ثم جاءت قضية التجسس وما تبعها من اعتقالات؟

نعم، الصدفة لعبت دورا هنا، فمن الواضح ان مكتب التحقيقات الفدرالي كان يخشى ان يغادر المتهمون الاراضي الاميريكية ويفلتوا من المحاكمة ولذلك قرر “إف بي آي” التحرك بسرعة بعد قمة اوباما ميدفيدف، وليس قبلها لحسن الحظ، لكني اعتقد ان الامر لا يعدو كونه مصادفة، في المقابل الروس كانوا عمليين جدا، ففي قضايا مماثلة في السابق اكدوا اكثر من مرة انه يجب التفريق بين عمليات التجسس القانونية وبين العملية السياسية بين البلدين.