عاجل

عاجل

طائرة الكونكورد تنتظر صدور الحكم القضائي في شهر ديسمبر المقبل

تقرأ الآن:

طائرة الكونكورد تنتظر صدور الحكم القضائي في شهر ديسمبر المقبل

حجم النص Aa Aa

في الخامس والعشرين من شهر يوليو/ تموز العام ألفين سقطت طائرة كونكورد التابعة لشركة طيران إير فرانس في منطقة غونيسّ Gonesse الفرنسية بعد ان أقلعت من مطار رواسي شارل ديغول متجهةً إلى نيويورك. كان على متنها 113راكبا ألمانيا ماتوا جميعاً وأفراد طاقم القيادة التسعة وكذلك أربعة أشخاص كانوا على الأرض حينما صدمت الطائرة فندقاً أثناء سقوطها. وكان الحادث مروعاً…

طيلة أربع وعشرين سنة لم يقع لكونكورد حادث أصاب أحداً بسوء. غير أن اللتحقيق الدقيق أظهر أن كونكورد تشكو من عقب أخيل هو نقطة ضعفها : عدم متانة عجلات الهبوط التي تسببت قبل ذلك بخمسة حوادث. اقتضى التحقيق زمناً طويلاً لكنه وصل في النهاية إلى نتيجة ملموسة.بعد تحقيق آخر قضائي هذه المرة تبين أن طائرة أخرى هي المسؤولة عن الكارثة: طائرة دي سي تن DC10 تابعة لشركة كونتيننتال إيرلاينز تركت وراءها على المدرج قطعة معدنية من التيتان قاطعة الحدّ كأنها السيف فجّر إحدى عجلات الكونكورد وتسبب ببعث موجة صادمة أتلفت جانباً من خزان الوقود الذي ما لبث أن اشتعل على الفور.

بدأت أسطورة الكونكورد العام تسعة وستين عندما اتفقت شركتا sud-aviation
الفرنسية وبريستول إيركرافت البريطانية على إنتاج طائرة تسير بسرعة تفوق سرعة الصوت وصار اسم الشركتين الأولى Aerospatiale والثانية Brirtish Aerospace. وبالفعل أُنتجت أول طائرة كونكورد في الثاني من مارس آذار من العام نفسه. لكن تتطلب الأمر سبع سنوات لتصبح الطائرة جاهزة للطيران ووضعها في خدمة شركات الطيران. وسرعان ما تحولت كونكورد إلى أسطورة في عالم الطيران بشكلها المعقوف وخصائصها الفريدة: طولها اثنان وستون متراً ، وسرعتها ضعفا سرعة الصوت إذ تقطع ألفين وأربعمئة كيلومترا في الساعة.
بعد حادث غونيس تقرر وقف طائرة كونكورد عن الطيران لأكثر من سنة. لكن الشركتين اللتين تمتلكان الطائرة رفضتا ذلك وتمّ إدخال تعديلات كثيرة على الطائرة وبخاصة خزان الوقود والعجلات.
في شهر أكتوبر تشرين الثاني ألفين وواحد أُجريت أول تجربة طيران بنجاح واستأنفت كونكورد رحلاتها بشكل اعتيادي في العام نفسه. لكنها لم تسلم من حادث آخر فتقرر وقفها عن العمل نهائياً، بعدما أعلنت شركتا بريتش إيرويز وإير فرانس أن تكلفة الصيانة باتت باهظة جداً وأن المسافرين يتجنبون ركوب الكونكورد بعدما فقدوا الثقة بها.

في شهر مايو أيار الماضي انتهى القضاء الفرنسي من النظر في مسؤولية كونتيننتال إيرلاينز عن ذلك الحادث المشؤوم، والشركة الأميركية تصرّ على القول بأن كونكورد كانت ألسنة النار تندلع منها حتى من قبل أن تمس عجلتُها قطعة التيتان على أرض المدرج. لكن القضاء لن يلفظ حكمه في هذه القضية إلا في شهر ديسمبر كانون الأول المقبل. أسقط المتضررون المدنيون دعواهم القضائية ضد إير فرانس بعدما دفعت لهم تعويضات كبيرة، والقضية اليوم باتت محصورة بين الكبار فقط.