عاجل

العشرون من نيسان ابريل الماضي كان يوما عبوسا أسود بالنسبة لشركة النفط العملاقة “بريتيش بتروليوم“، يوم ان انفجر بئرها النفطي الواقع في خليج المكسيك على مسافة ثمانية وستين كيلومترا جنوب شرق ولاية لويزيانا الاميريكية، انفجار حدث على عمق اكثر من الف وخمسمئة متر واودى بحياة احد عشر عاملا. 
 
حاولت بي بي سد فتحة التسرب لكن جهودها باءت بالفشل في البداية وبات التسرب يشكل كابوسا ليس للشركة التي خسرت ماء وجهها ونفطها بل للاميريكيين الذين تلوثت سواحلهم وصبغت مياهم بالاحمر جراء التدفق المستمر للنفط المتسرب وحركة الرياح التي عملت على سحبه الى سواحل الولايات الاميريكية الجنوبية.
 
اثنا عشر يوما من التدفق النفطي والضرر الفادح الذي اصاب الصناعة السمكية دفعت بالرئيس الاميريكي باراك اوباما لزيارة سواحل الخليج الملوثة لاربع مرات متلاحقة صب فيها جام غضبه على بي بي وحملها المسؤولية القانونية والمادية.
 
الرئيس التنفيذي لشركة بي بي توني هوارد يدافع عن شركته امام لجنة متخصصة بمجلس الشيوخ الاميريكي، لكن الاذى الشديد الذي لحق ببي بي في الولايات المتحدة قذف بهوارد نحو الاقالة بعد ان قررت ادارتها تغيير قيادتها واستراتيجيتها.
 
هي الكارثة البيئية الاسوأ بتاريخ الولايات المتحدة، الطيور البحرية نفقت والصناعة السمكية تضررت والسياحة توقفت، فلا قبة الاحتواء للتسرب النفطي ولا عملية “التوب كل” والاسمنت المسلح، قتل البئر واوقف تدفقه.
 
لكن القصة التي بدأت بيوم شاحب بدخان الانفجار يبدو ان فصولها شارفت على الانتهاء بعد مئة وستة ايام نجحت بي بي في عمليتها الاخيرة الثلاثاء المسماة “ستاتيك كل” أو القتل الساكن في سد البئر بعد ضخ كميات كبيرة من الطين 
 
وان كان الامل في طي صفحة البقعة الملوثة قد اقترب الا ان المخاوف من النتائج البيئية والانعكاسات الاقتصادية قد تحتاج لامد طويل لتجاوزها.