عاجل

زيمبابوي عشرون في المائة من سكانها مصابون بالإيدز

تقرأ الآن:

زيمبابوي عشرون في المائة من سكانها مصابون بالإيدز

حجم النص Aa Aa

في زمبابوي أمل جديد لبائعات الهوى يصرفهنّ عن هذا العمل ويدفعهن إلى تحصيل لقمة عيشهنّ بكرامة . ومع أن في أفريقيا الصحراوية أعلى نسبة من ضحايا السيدا فإن زيمبابوي أفلحت في إبطاء قطار الموت بهذا المرض بسبب حملات التوعية والوقاية التي غيّرت السلوك الاجتماعي.
نافذة أمل جديد تنفتح أمام ضحايا البغاء. هذا الأسبوع في مراسل.

في زيمبابوي ينتشر مرض الإيدز أكثر مما في أي مكان من العالم. ويقدَّر عدد المصابين بحوالي مليون ونصف المليون شخص بينهم مئة وعشرون ألف طفل.

ثلاثون امرأة كنّ يعملن هنا في هذا المكان في مدينة غويرو في زمبابوي، ويأملن في عدم العودة إلى ممارسة البغاء وتحسين أوضاعهن الصحية وضمان أمنهن المالي والاقتصادي مستقبلاً.

للخروج من ورطة البغاء يجب وضع أسس متينة بالعودة إلى العمل في الأرض، في هذا المكان من غويرو في زيمبابوي في أفريقيا الصحراوية.

معظم البلدان الأفريقية تنشط فيها حركة الهجرة من الريف إلى المدينة فالناس يهجرون المناطق الريفية أملاً في إيجاد عمل وعيش أفضل في المدن كمدينة غويرو ثالثة مدن زيمبابوي

لكن دوبي لوفنس ليست لديها مؤهلات دراسية ولم تحصّل أي تكوين مهني فخاب أملها بالعيش في المدينة: “ لم أوفّق في العثور على عمل هنا في غويرو.. فلم يكن أمامي من وسيلة لكسب المال سوى بيع اللذة وممارسة البغاء “

دوبي التي تُعيل أفراد أسرتها مصابةٌ اليوم بمرض الإيدز وعليها أن تدفع نفقات تعليم أبنائها وإعالتهم وبدل إيجار بيتها المتواضع.
الأمل هو العمل في بساتين زراعة الخضار وهو مشروع ترعاه جمعية نساءغويرو للوقاية من الإيدز المعروفة باسم جمعية غوابا GWAPA والتي تقدّم قطع أرض إلى بائعات الهوى لحثهن على الخروج من البغاء والحصول على مردود ثابت وغذاء:

“سنستفيد من حائق المدينة لأننا سنحصل على الخضراوات من أجل طعامنا وبيع بعضها للحصول على مال”.

مشروع حدائق المدينة (غوابا) لا يهدف إلى مساعدة البغايا وحدَهن بل إلى مساعدة النساء الأرامل واليتامى والأمهات العازبات والنساء المريضات بالإيدز.
المجلس البلدي في غويرو يؤجّرهن قطع الأرض بموجب عقد طويل الأمد يتيح لهن استغلال الأرض لمدة ثلاثين عاماً على الأقل
كارولين غويا مديرة مشروع غوابا (GWAPA) :

“نستهدف النساء العاملات في البغاء بسبب الخطر الذي يتهددهن كل يوم، كما نهدف إلى مكافحة مرض الإيدز . ولا يمكن لنا أن نستأصل هذا المرض أو أن نقلّص مدى الإصابات به أو بأمراض جنسية أخرى مشابهة له، من دون أن نجعل تلك النساء هدفنا الأول. “

دوبي لافنس :
“لم تكن الحياة سهلة ولم يكن لدي أي معلومات عن مرض الإيدز أو أي مرض ينتقل عبر العلاقة الجنسية. وفي كل مرة يدفع لي أحدهم مالاً كان يحق له أن يفعل عندي ما يشاء وبعضهم كان لا يحب استعمال الواقي لذا كنتُ مضطرة للمجازفة بالخطر، ثم بعد ذلك صرت أذهب إلى النوادي الليلية حيث ازدادت مخاطر إصابتي بالإيدز”

لافنس هي واحدة بين ملايين مرضى الإيدز: فمنذ مطلع القرن الحادي والعشرين الجاري كان في أفريقيا الصحراوية أكبر عدد من المصابين بمرض الإيدز . أما اليوم فقذ بات الهمّ أكبر والمسؤولية أكثر تعقيداً ففيها أكثر من اثنين وعشرين ملوين مصاب بالإيدز، وربما كان العدد يتجاوز ذلك بكثير.
بعض الخبراء يقولون إن هناك أكثر من ثلاثين مليون مصاب بالإيدز في أفريقيا الصحراوية. لكن ثمة خبر سار جاء من منظمة الصحة العالمية التي أعلنت أن حوالي تسعمئة ألف إصابة بالإيدز تم تداركها في زيمبابوي بنجاح استخدام طرائق الوقاية منه على الرغم من الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

مشروع غوابا يلقى دعماً ومساعدة من المفوضية الأرووبية، كما تقول REGINA SÉANCE GAPA من المفوضية الأوروبية:

“تلك مسألة إنسانية فالناس هنا يعانون من مشكلات اقتصادية واجتماعية لا تُحصى وذلك منذ العام ألفين: الإصلاح الزراعي وصعوبات الإدارة التي أساءت إلى معظم الناس هنا. أما المشكلات الصحية فحدّث ولا حرج، تدهور الأوضاع الصحية وتفاقم مرض الإيدز وبخاصة في المدن”.

قبل عشر سنوات أصاب الإيدز ثلاثة وثلاثين في المئة من سكان زيمبابوي وبخاصة فئة الأعمار بين خمسة عشر وتسعة وأربعين سنة. لكن العمل الدؤوب على مدى السنوات الماضية كسر انتشار المرض.

تُقدَّر نسبة المصابين بالإيدز بين البالغين بنسة أربعة عشرة في المئة ولئن كانت هذه النسبة ما زالت مرتفعة فإنها تدنَّت كثيراً عما كانت عليه قبل عشر سنوات .

تتطلّع ليفنيس إلى بيع محصولها من الخضروات في أسواق غويرو للحصول على المال اللازم لشراء الغذاء الذي رغم توافره بكثرة ما يزال يُباع بالدولار الأميركي وبأسعار باهظة.

المجلس البلدي في غويرو يدعم مشروع بساتين الخضار ويراهن على نجاح هذا المشروع الذي من شأنه أن يٌغيّر نمط عيش الناس وحصولهم على مال.

شانغوا مافزيرا عضو المجلس البلدي:
“سيتمكن الناس هنا من الحصول على مردود ومورد فلا يعودوا بحاجة إلى ذويهم خارج المدينة وإنفاق بدل التنقل للوصول إليهم. والذين يشترون منهم يشترون بسعر أدنى مما في أماكن أخرى كما أن المواد الغذائية متوافرة هنا لجميع العائلات”.

صعوبات الوصول إلى الأسواق الاقليمية مشكلة كبرى يعاني منها المزارعون في الأرياف، لذا ثمة حركة نزوح من الريف قوية جداً.

في السوق المركزية في هارار تصل أنواع الخضروات الطازجة مع بزوغ الفجر ومع طلوع الشمس يكون السوق مزدحماً بالزبائن، عامراً بأنواع الفاكهة واللحوم والمنتجات الأخرى والباعة يأتون بمحاصيلهم من مسافات بعيدة

ضاحية هارار مستودعات لحفظ السلع والمحاصيل والبضائع

تأتي المساعدات من منظمة الأغذية والزراعة المحلية ومنظمة الأغذية الدولية “الفاو” والاتحاد الأوروبي. والغاية من وراء ذلك يفسّرها دونالد مانجنج ضابط اللوجستيك في منظمة الفاو العالمية:

“ الأشخاص الذين نقدم لهم مساعدات هم أولئك الذين حصلوا على أراض وليس الذين حصلوا على مال. فإذا لم نقدم هذه المساعدة فسيقعون في حالة من الجمود”

أكثر من عشرة في المئة من صغار المزارعين تسلّموا بذور الذرو الصفراء والذرة البيضاء والأكثر احتياجاً هم أول المتسلّمين

توجهنا شرقاً على طريق موتوكو وهي محافظة صغيرة ومن هناك قصدنا المناطق الريفية .

جميع سكان الريف من راقصين وممثلين وفرق مسرحية محلية يؤدون مسرحية تبين مخاطر السلوك الذي يتسبب بمرض فقدان المناعة الإيدز.

كل أسبوع يموت حوالي ثلاثة آلاف شخص بالإيدز. هناك مليون وثلاثمئة ألف يتيم بسبب الإيدز وأعباء ثقيلة من العناية العائلية والصحية والغذائية وغيرها..

تبيّن التحقيقات التي تدرس السلوك في زمبابوي أن تقليص العلاقات الجنسية والامتناع عن الممارسات الجنسية خارج الزواج وعن الممارسات الجنسية المدفوعة الأجر واستعمال الواقي الذكري أدّت إلى تقليص الإصابات بالمرض.

“لم تكن ممارسة البغاء عملاً اخترته بملء إرادتي. كان عندي ولدان يتعلمان في المدرسة وكنتُ مرغمة على تزويدهما بطعامهما اليومي ولم يكن ذلك ممكناً لعدم توافر المال.. حتى مع ممارسة البغاء يمكن للرجال أن يضايقوني في أية لحظة أو يعذبوني ويمكن أن يوقفني أي شرطي. يأتون إلي راجين وبعد ذلك يرموني بالإهانات والتحقير”

تتألم لوفنيس وهي تتذكر ماضيها القريب. أما اليوم فقد وجدت بعض الطمأنينة والأمل في الخروج من ذلك النفق عبر مشروع غوابا. حوالي تسعين قطعة أرض تستثمَر في غويرو وحدها التي قد تصبح مثالاً للآخرين في مناطق أخرى من زيمبابوي .