عاجل

تقرأ الآن:

المساعدات الدولية لباكستان تتباطأ والمنظمات الإسلامية تملأ الفراغ


باكستان

المساعدات الدولية لباكستان تتباطأ والمنظمات الإسلامية تملأ الفراغ

خطورة الوضع المأساوي في باكستان تتفاقم في كل لحظة، لكن المساعدات الدولية لا تصل إليها إلا بشحّ شديد والمنظمات غير الحكومية تحذر من أن الكوليرا ستحصد الآلاف من الباكستانيين يومياً.بعد عودة رئيس الوزراء الباكستاني زارداري من جولته الأوروبية لم يلقَ نداُء الاستغاثة الذي أطلقه مع الأمين العام للـأمم المتحدة سوى أصداء ضعيفة لدى الأوساط الدولية. ويُعزى هذا التثاقل في إغاثة باكستان إلى القسم الأكبر من المساعدات الدولية التي خصصت لهايتي المنكوبة هي الأخرى بزلزال مدمر أتى على بورتوبرنس بأكملها، وإلى الأزمة الاقتصادية في البلدان الغنية، وإلى صورة باكستان المهزوزة في الغرب بسبب تزايد ثقل الإسلاميين فيها.الأمم المتحدة طلبت تخصيص أربعمئة وستين مليون دولار كمساعدات لستة ملايين باكستاني يحتاجون إلى المساعدة الفورية لم يصل منها إلا أقل من ثلثها بقليل. في حين أن هايتي حصلت بعد أقل من شهر على تسعين في المئة من المساعدات المقررة لها. في العام 2010 لم تحصل الأمم المتحدة إلا على نصف المبالغ التي طلبتها، والبلدان التي لم تحصل إلا على نسبة قليلة جداً من المساعدات هي اليمن وأوغندا جمهورية أفريقيا الوسطى وغواتيمالا.
تأتي هايتي في طليعة الأسباب التي أدّت إلى تباطؤ مساعدات باكستان فالزلزال الذي قضى على ربع مليون من سكانها وشرّد مليوناً استحوذ منذ مطلع العام ألفين وعشرة على معظم جهود الإغاثة واستنفد نخوةَ المانحين الأثرياء المتخوفين أصلاً من وصول شبح الأزمة الاقتصادية إليهم. ثمة أسباب باكستانية داخلية لذلك التباطؤ: ففي العام ألفين وخمسة إثرَ الزلزال الذي ضرب باكستان، اختفى أكثر من ثلاثمئة مليون يورو من مساعدات الإعمار ولم تصل إلى خزانة الدولة. وقد اعترفت حكومة الرئيس زارداري بسوء إدارة الأزمة ووعد زارداري بالشفافية التامة هذه المرة. ومع ذلك فإن الثقة بالرئيس زارداري ما زالت مفقودة حتى من الباكستانيين أنفسهم الذين لا يرون أن نشر ثلاثين ألف جندي مع طائرات مروحية كاف لنجدة المنكوبين ومساعدتهم، فباتوا يتطلّعون إلى جهة أخرى لتساعدهم: فالمنظمات الإسلامية المدرج بعضها على لائحة المنظمات الإرهابية تجمع الهبات والمساعدات لتوزعها على المنكوبين الذين يتعاطفون معها أكثر فأكثر، كما أن وجودها ميدانيا في المناطق المنكوبة يفوق وجود ممثلي السلطات الحكومية فيها. لكن هذه المساعدات التي تقدّمها المنظمات الإسلامية للمنكوبين لا تروق في عين المساعدين الدوليين.