عاجل

تقرأ الآن:

طرد الغجر (الروم) من فرنسا يُثير جدالاً واسعاً في أوروبا


العالم

طرد الغجر (الروم) من فرنسا يُثير جدالاً واسعاً في أوروبا

اسمهم بالعربية غجر وبالفرنسية جيتان لكن اسمهم الشائع في أوروبا “روم” ولا علاقة لهذا الاسم برومانيا فمعنى روم باللغة الهندية الرجل، فهم أحفاد العمال المهاجرين القادمين من الهند إلى أوروبا على دفعات كان أولها في القرن السابع وأكثرها كثافةً في القرن الرابع عشر. غير أن نمط عيشهم البدوي المترحّل المختلف عن نمط عيش الأوروبيين وتمسكهم بهذا النمط جعل الآخرين حذرين منهم على الدوام.

منذ بدء فصل الصيف والغجر في قلب الأحداث اليومية في فرنسا بعد عزم الحكومة الفرنسية على ترحيلهم من فرنسا إلى رومانيا قبل انتهاء شهر آب أغسطس الجاري. وليس في الأمر جديد ففي العام الماضي تم ترحيل أكثر من عشرة آلاف رومي أي غجري إلى بلدهم لكن ما يثير الاستغراب هو أنهم إذا كانوا يأتون من رومانيا وبلغاريا ويعودون إليهما فإن انضمام هاتين الدولتين إلى الإتحاد الأوروبي جعل منهم مواطنين أوروبيين يتمتعون بحقوق الأوروبيين،
على نحو ما يقول الناطق باسم المفوضية الأوروبية :

“دعوني أذكّركم بأن الروم هم مواطنون أوروبيون كسائر الأوروبيين ولهم الحق في التنقل أينما شاؤوا في أوروبا”

وتلك حقوق ستتأكد أكثر فأكثر مع انضمام بلغاريا ورومانيا العام المقبل إلى اتفاقية شنغن. رد الفعل الأوروبي جاء خجولاً لأن فرنسا لم تخالف في طردها الروم أي قانون أوروبي بل هي فعلت ذلك بموجب قانون فرنسي لا يسمح بالبقاء في فرنسا لأي شخص أن يُقيم فيها أكثر من ثلاثة أشهر إن لم يكن حاصلاً على تصريح رسمي يُجيز له العمل والإقامة.

يُقذَّر عدد الغجر أو الروم بين اثني عشر مليون وخمسة عشر مليون في عموم أوروبا معظمهم في رومانيا. لكن بين عامَيْ ألفين وأربعة وألفين وسبعة ومع اتساع نطاق الاتحاد الأوروبي أخذوا يتنقلون بحرية بين البلدان الأوروبية فتزايد عددهم في فرنسا وفي أسبانيا. وأيا كان البلد الذي يأتون منه أو يُقيمون فيه فإن الغجر يعانون من التمييز العنصري وظروف عيش عسيرة. نسبة الأمية بينهم مرتفعة جداً ونسبة البطالة تقارب مئة في المئة ومعظمهم فقراء.

في العام ألفين وثمانية دعت أوروبا إلى عقد أول مؤتمر للبحث في قضية شعب الروم أو الغجر لمكافحة التمييز ضدهم على صعيد أوروبا كما داخل كل بلد أوروبي وتيسير اندماج أكبر طائفة في أوروبا، في المجتمعات الأوروبية. هذا الهدف لم يتحقق بعد..

وما زال الروم موضع تمييز في معظم البلدان الأوروبية. وطردهم من فرنسا يُثير انتقادات واسعة في أوروبا وداخل فرنسا لأنه يأتي في أعقاب أعمال عنف جرت في مدينة غرونوبل الفرنسية في شهر يوليو تموز الماضي وفتحت الباب أمام مزايدات سياسية بين الأحزاب الفرنسية لأغراض انتخابية.
لم يؤيد تدابير الطرد تلك إلا الحزب اليميني المتشدد في إيطاليا رابطة الشمال.