عاجل

العراق بعد سبع سنوات من الدمار الذي أنجزته آلة الحرب الأميركية

تقرأ الآن:

العراق بعد سبع سنوات من الدمار الذي أنجزته آلة الحرب الأميركية

حجم النص Aa Aa

جورج دبليو بوش:
“كل سنوات النفاق والخداع والوحشية انتهت وعلى صدام حسين وأولاده أن يغادروا العراق خلال ثمان وأربعين ساعة وإلا فإن الحرب ستندلع في وقت نحدده نحن”

بهذا الانذار الذي وجهه بوش إلى صدام حسين في السابع عشر من شهر آذار مارس العام ألفين وثلاثة، خدع بوش العالم فأوهمه بأن العراق سيصبح أفضل حالاً بعد القصف المكثف الذي كان يتوقع أن ينهي حكم صدام وأن يتيح للجيش الأميركي أن يضع يده على أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة. في موازاة القصف المكثف اقتحم البلاد مئة ألف جندي أميركي وبريطاني لتبدأ سلسلة طويلة من المعارك التي نقلت العراق من حكم صدام إلى حكم أكثر جوراً، فأدخلته في متاهات الصراعات الداخلية التي يذكيها الاحتلال الأميركي. بلغ تعداد القوات المتحالفة ثلاثمئة وثلاثون ألف جندي بينهم ربع مليون جندي أميركي. مع وصول أوباما إلى الرئاسة الأميركية مطلع العام الماضي انخفض هذا العدد إلى مئة وواحد وأربعين ألف جندي لم يبقَ منهم اليوم سوى خمسين ألفاً سيغادرون العراق أواخر العام المقبل.
ما هي نتائج آلة الدمار الأميركية في العراق بعد سبع سنوات من العمل المتواصل الذي كانت تريده تحريراً وديمقراطية للعراق، وسرعان ما اتضح للعراقيين كما للشعب الأميركي وباقي العالم أنه احتلال؟ وأن أسلحة الدمار الشامل التي كانت تبحث عنها إدارة بوش هي حجة كاذبة لتبرير الاحتلال؟ فلا هي أوقفت الإرهاب ولا هي حررت العراق بل أدخلت العراقيين في متاهات صراع داخلي جرت عليهم خراب البلاد التام؟
لم تعلن قوات التحالف رسمياً إلا عن خمسة آلاف جندي قتيل أغلبيتهم الساحقة من الأميركيين واثنين وثلاثين ألف جندي جريح، كما أنها لم تعلن إلا عن مئة ألف قتيل مدني عراقي. وبرغم الآثار السلبية، أتاحت الحرب لجورج بوش الفوز بولاية ثانية في انتخابات العام ألفين وأربعة أما في العام ألفين وتسعة فقد انقلبت المعطيات التي خلّفتها داخل أميركا وفي العالم وارتفعت صيحات المطالبة بإنهاء الحرب الأميركية على العراق. وباستثناء إنهاء نظام صدام حسين الذي يفاخر الأميركيون بأنهم أسقطوه فإن كل ما فعلته قوات التحالف منذ احتلالها العراق إلى حين انسحابها منه لا يترك إلا الشعور بالخجل مما فعلته في بلد كان بوش الأب قبل عقد من الزمن قد قطع عهداً على نفسه بإعادته إلى العصر الحجري وتولى بوش الإبن من بعده تنفيذ هذا الوعد.